رجوع

ارشيف الأخبار

انتصار باهر لشيعة البحرين وعموم التيار الإسلامي في الانتخابات البلدية

 

    

 

للمرة الثانية وعبر الجولة الثانية والنهائية من حملة الانتخابات البلدية التي جرت في مملكة البحرين، سجل التيار الإسلامي بجناحيه الشيعي والسني انتصاراً باهراٌ وساحقاً بالفوز في كسب وحيازة كل المقاعد الخمسين المخصصة ضمن المرحلة الثانية من دورة الانتخابات الجارية هذه، والتي انتهت يوم الجمعة 4 ربيع الأول 1423هـ الموافق 17 أيار مايو 2002م.

ويرى كثير من المحللين أن نتائج الانتخابات البلدية تعطي مؤشرا قويا لنتائج الانتخابات البرلمانية التي ستجرى قبل نهاية العام الجاري.

وجاءت نتائج الدورة الثانية لتقرير مصير 20 مقعدا لم يستطع أحد الفوز بها في الدورة الأولى التي أجريت في التاسع من الشهر الجاري.

فقد تنافس أكثر من 300 مرشح لشغل 50 مقعدا في المجلس البلدي ذي الصفة الاستشارية. إذ سيعمل المجلس على تقديم التوصيات للحكومة في الشؤون الاجتماعية والصحية وقضايا التعليم.

وأسفرت الانتخابات عن فوز التيارات الإسلامية إذ نال التيار الإسلامي الشيعي 23 مقعدا من المقاعد الخمسين في حين فاز التيار الإسلامي السني ببقية المقاعد الـ 27.

وأعرب العديد من المحللين والدبلوماسيين عن عدم استغرابهم من النتائج بسبب دقة التنظيم الذي يتمتع به الإسلاميون.

كما توقع الكثير منهم أن تتكرر هذه النتائج في الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر تشرين الأول القادم.

ويقول دبلوماسيون ومحللون آخرون إن من المحتمل أن يفوز الإسلاميون بمعظم المقاعد في الانتخابات البرلمانية القادمة إن لم يكن كلها. غير أن بعضاً من المراقبين يرون إن ذلك لم يكن مقبولا لدى بعض المسؤولين النافذين في المملكة خشية صعود التيار الشيعي الذي يحظى بمقبولية واسعة لدى مختلف أوساط الشعب المسلم البحريني لمبدئيته المعروفة ونهجه الواضح.

وبصدد التعليق على هزيمة قوى اليسار والنهج العلماني في هذه الانتخابات، ذكر محللون أنه إضافة إلى سوء التنظيم الذي صبغ الاتجاهات الأخرى من غير الإسلاميين, فإن الدين لعب دورا بارزا في تلك الانتخابات. وقال المحلل البحريني جاسم علي (يقوم الدين بدور بارز في الحياة اليومية للبحرينيين، فهم حتى لو لم يمارسوا التدين فإن الكثير منهم ينظر إلى الإسلاميين على أنهم أهل للثقة والأمانة).

وقال الناشط الشيعي الشيخ علي سليمان إن اليسار كان بإمكانه تحقيق نتيجة أفضل لو أنه استطاع تحقيق ائتلاف في صفوفه. فقد كان اليسار أكثر تنظيما في السبعينات كما كانت لديه قاعدة أقوى في وقت كان فيه الإسلاميون غير منظمين إلا أن الأمر تغير الآن لصالح الإسلاميين.

وكرست الانتخابات - وهي الأولى منذ 32 عاما- مشاركة أوسع للبحرينيين - خصوصا الشيعة - في الحياة السياسية. كما أتاحت لنساء البحرين ترشيح أنفسهن إلا أن النتائج لم تسفر عن تحقيق أي انتصار لأي منهن.

تجدر الإشارة هنا إلى عظمة النتائج التي حققها شيعة البحرين عبر هذه الانتخابات قياساً إلى قصر المدة الزمنية التي لمسوا للتو الحرية النسبية والمساحة المحدودة من فرصة الإتاحة للتعبير عن آرائهم وبرامجهم التي تصب في خدمة المسيرة الإسلامية والوطنية في البلاد، والتي جاءت إثر التوجهات الإصلاحية ذات الطابع الديمقراطي والتعديلات الدستورية، التي طالما طالبت بها وجاهدت من أجلها قوى الحركة الإسلامية البحرينية وفي طليعتها الفصائل والشخصيات الشيعية التي كانت تتصدر ساحة المعارضة والمطالبة بالإصلاح والتغيير، وهذا الفوز إنما هو مؤشر لبدايات تبشر بالخير والظفر لصالح الإسلام وقواه المؤمنة والرسالية.