
|
جماعات الحقوق المدنية الأمريكية ترفع شكوى قضائية لوقف اضطهاد المسلمين في أمريكا |
|
تؤكد الوقائع والأحداث التي شهدتها الأشهر الثمانية التي أعقبت حادثة تفجيرات 11 أيلول سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، على إن السبعة ملايين مسلم في الولايات المتحدة الأمريكية، أمسوا الضحية الأولى لعواقب وانعكاسات تلك الحادثة، والتي راحوا يدفعون ضريبتها الجماعية الباهظة دون وجه حق وعلى ضوء اتهام غير عادل. المصادر الخبرية المطلعة ووسائل الإعلام والصحافة العالمية المختلفة تتناقل باستمرار من ذلك التاريخ وإلى اليوم، أنباء الإجراءات والمضايقات التعسفية وجملة الاعتقالات العشوائية التي راحت تشنها سلطات الأمن الفيدرالي وأجهزة الشرطة الأمريكية، في أوساط المسلمين الأميركيين وكذلك المهاجرين المقيمين، لا سيما الذين ينتمون لدول منطقة الشرق الأوسط من العرب والمسلمين. ونظرا لتفاقم مشكلة ومعاناة المسلمين الأمريكيين هذه دعت ست عشرة منظمة من أكبر جماعات الحقوق المدنية الأمريكية لرفع شكوى قضائية ضد الإدارة الأمريكية في الخريف الماضي؟ ولماذا تصرّ وزارة العدل الأمريكية على حجب المعلومات المتعلقة بالأفراد المعتقلين والمقبوض عليهم منذ ثمانية أشهر؟ إذ ترى المنظمات المدافعة عن الحقوق المدنية أنّ الإدارة الأمريكية لم توفر معلومات كافية عن آلاف الذين اعتقلتهم على خلفية التحقيق في ملابسات حوادث سبتمبر، وأنّ المعلومات المتوافرة حالياً لا تكفي لمعرفة الأسلوب الذي تعامل به السلطات الأمريكية المعتقلين، وفيما إذا كانت هذه المعاملة لا تنتهك الحقوق التي يكفلها الدستور والقانون للمقيمين في الولايات المتحدة. وتخشى المنظمات الحقوقية من أن تكون السرية الشديدة التي تفرضها الأجهزة الأمريكية على أخبار المعتقلين هي غطاء لانتهاكات خطيرة، وخاصة أنّ عدداً من هذه المنظمات سبق أن طالب وزارة العدل الأمريكية بتوفير معلومات عن المعتقلين، الذين هم عرب ومسلمون في معظمهم. وترى المنظمات أن ما أعلنته وزارة العدل حتى الآن من معلومات عن المعتقلين ليست إلا معلومات جزئية ومتفرقة، ولا ترقى إلى مقاييس قانون حرية المعلومات الأمريكي. وتتلقى المنظمات العربية والإسلامية والحقوقية تقارير عن العديد من المعتقلين المسلمين والعرب، تؤكد ما يعانيه المعتقلون والمعتقلات من ظروف صعبة في السجون. واستدعت التجاوزات التي شهدتها الأشهر الماضية لحقوق العرب والمسلمين وحرياتهم في الولايات المتحدة مبادرة مؤسسات عربية وإسلامية إلى عقد لقاءات متتالية مع المسؤولين الأمريكيين، خاصة في وزارة العدل ومع قيادات مباحث التحقيق الفيدرالية (إف بي آي) وأجهزة الشرطة. ويتحدث الناشطون المسلمون في الولايات المتحدة بمرارة بالغة عن أساليب اختيار آلاف الطلاب العرب والمسلمين للتحقيقات الأمنية، وهي التي اتسمت بالتحيز ضدهم وتعتبر انتهاكاً لحقوقهم المدنية. وبالمقابل، كانت الحملة التي شنتها الإدارة الأمريكية على المؤسسات الإسلامية المحلية التي تعمل في المجال الخيري والإنساني باعثاً جدياً على قلق الرأي العام المسلم الأمريكي، خاصة وأنّ كبريات هذه المؤسسات قد تضررت بشكل مباشر من هذه الحملة، وجمدت تبعاً لذلك ملايين الدولارات التي تبرع بها مسلمون لأعمال خيرية.
|