رجوع

ارشيف الأخبار

الكشف عن مقتل العشرات من زوار الإمام الحسين (عليه السلام)

 

    

 

استناداً إلى معلومات دقيقة مستقاة من مصادر مطلعة في داخل العراق، كشفت صحيفة (الصانداي تايمز) البريطانية في عددها الصادر الأحد 26 أيار مايو الجاري، بأن قوات أمن النظام الحاكم في بغداد قتلت 40 زائراً من زوار الإمام الحسين (عليه السلام) بكربلاء مطلع هذا الشهر. وقالت الصحيفة بأنه بينما يركز العالم اهتمامه على أسلحة الدمار الشامل بحوزة رئيس النظام صدام حسين وتهديدات ذلك على جيرانه خارج حدوده، فإن أحدا لا يتصور أو يدرك قدر المعاناة التي يعانيها شعب العراق في الداخل، بسبب قبضة الرئيس الحديدية على الحكم.

وأضافت الصحيفة بأن قوات الأمن الحكومية دخلت حرم الإمام الحسين (عليه السلام) مدججة بالسلاح بينما كان الزوار يؤدون مراسيم زيارة حفيد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وطعنت ما قدر بحوالي 40 زائراً سالت منهم دماء غزيرة بالقرب من ضريح الإمام. ولم يعرف إلى الآن سبب الهجمة الشرسة سوى إنها تزامنت مع ازدياد حالة القلق الأمنية التي يعانيها النظام من احتمال تنفيذ مخطط دولي للقضاء عليه بمساعدة من الداخل.

وكان من المرجح أن تندثر أحداث مجزرة حرم الإمام الحسين، كسواها من المجازر، لولا أن شهود عيان وناجين من القتل تمكنوا من تسريب النبأ عبر التجائهم إلى كردستان شمال العراق. وتساءل أحد الناجين العراقيين للصحيفة التي لم تفصح عن اسمه خوفا على حياة عائلته: (لماذا في الوقت الذي تفرض علينا الدولة الاحتفال بميلاد صدام حسين، شئنا أم أبينا، يمنعوننا من إحياء ذكرى شهادة الإمام الحسين؟!).

ويرتحل كل عام آلاف العراقيين الشيعة إلى كربلاء لإقامة المراسم الخاصة بمقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، غير أن هذه السنة كانت حساسة أمنيا بالنسبة للنظام الذي يتحسب مخططا عسكريا ضده بمساعدة من الأكراد شمالا أو الشيعة جنوبا.

واتهمت الصحيفة على لسان مصادر عراقية منفصلة بأن قوات الأمن العراقية كانت تعتزم القيام بالمجزرة منذ زمن مبكر، في إشارة إلى إنها كانت مدبرة ولم تحصل فجأة. وقال الناجي العراقي الذي فضل تكنية نفسه بأبي فادي: (تعرضنا للتفتيش في الطريق مرتين، وفي المرة الثالثة حذرونا من أننا وحدنا المسؤولون فيما لو قررنا استكمال رحلتنا إلى كربلاء) في تلميح بأن شيئا ما سيحدث. ولما كان أبو فادي قد خرج من مدينة بغداد مع ولديه الصغيرين (7 و5 سنوات) ولم يتبق سوى مسافة قصيرة. قرر المخاطرة باستكمال رحلته سيرا على الأقدام، مع آلاف غيره.

ولدى وصوله إلى ضريح الإمام لاحظ كثافة قوات الأمن داخل الحرم الطاهر، مدججين بأسلحة كلاشينكوف، التي حوت كعوبها مسامير حادة ومدببة. وفيما انشغل المعزون بضرب صدورهم تعبيرا عن ألمهم لمقتل الحسين، هاجمتهم قوات الأمن طعنا بمسامير أسلحتهم، وكان منظرا وحشيا للغاية، حسب تعبير أبو فادي الذي أصيب ولداه بالذعر من منظر الدماء.

ويبدو إن النظام العراقي أحب توجيه رسالة تحذيرية بسبب تزايد حالات الهجوم العسكرية الآتية من الجنوب ضد قواته، حيث أسفرت عمليات مقاتلي المعارضة في الجنوب عن تعميق مخاوف الجيش العراقي الذي لم يعد ينتظر حتى الليل كي يقوم بنقل أسلحته الثقيلة باتجاهات أكثر أمنا.