
|
العلامة الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة: قانون منح الخليجيين الجنسية البحرينية مرفوض شعبياً |
|
أثارت التوجيهات والتعليمات التي أصدرها ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة مؤخراً، والقاضية بمنح رعايا دول مجلس التعاون الخليجي الجنسية البحرينية، إلى جملة من الاعتراضات والاحتجاج من جانب العديد من القطاعات والقوى السياسية والاجتماعية في البحرين. الشيخ عيسى قاسم وهو أحد أبرز علماء الدين الشيعة وذات النفوذ الواسع في أوساط الطائفة الشيعية في البحرين، اعتبر أن هذا القانون مرفوض شعبياً لما يحمله من تهديد مباشر بالإلغاء الكامل لموقع المواطن ورأيه. وأكد الشيخ قاسم في خطبة صلاة الجمعة 3 ربيع الثاني 1423هـ/ الموافق 14 حزيران يونيو 2002م، التي أقيمت في جامع الإمام الصادق (عليه السلام) شمالي البلاد أن هذه الخطوة (لها أهداف انتخابية دائمة ترمي في نهاية المطاف إلى تهميش صوت المواطن وإلغاء قيمته عمليا وبصورة كاملة). وطالب الشيخ قاسم بإجراء استفتاء عام على قانون الجنسية وعلى مشروع الجنسية المزدوجة، حتى تجرب الحكومة حظ هذا المشروع عند الاستفتاء العام على حد قوله. وكانت صحيفتا (الأيام) و(أخبار الخليج) المحليتان ذكرتا الاثنين الماضي أن ملك البحرين أعطى توجيهات لتعديل قانون الجنسية بحيث لا يطلب من أي مواطن من دول مجلس التعاون الخليجي التخلي عن جنسيته الأصلية للحصول على الجنسية البحرينية. وتفيد التوجيهات نفسها أن أي بحريني يحصل على جنسية أي من الدول الخليجية الأخرى يحتفظ بجنسيته البحرينية. ومن المقرر إجراء انتخابات نيابية في البحرين في 24 أكتوبر/ تشرين الأول القادم. والاعتقاد أن من بين جملة الأهداف والغايات التي يستبطنها مثل هذا الإجراء الذي قد يصبح في المدى القريب قانوناً، بعد أن يكون قد تم تمريره بأطر دستورية شكلياً، هو الإخلال أو التأثير مستقبلاً على التركيبة المذهبية ومعادلة النسب السكانية للشعب البحريني، وبما يحقق لبعض الجهات والقوى، ومنها التي تدير دفة السلطة في البلاد من تحقيق أغراضها ومبتغياتها السياسية، من خلال إيجاد توسيع دائرة الأتباع والموالين المؤيدين لتوجهات وأفكار تلك الجهات، والذين سيمثل المتجنسين الجدد بالجنسية البحرينية من مواطني الدول الخليجية المشمولة بتوصيات الملك آل خليفة، الرعيل المأمول منه لذلك، وهم بالطبع ممن ينتمون للمذهب السني. فالشيعة في البحرين - وهم الغالبية - تتصدر زعاماتهم الدينية وقياداتهم الحركية قيادة جبهة المعارضة الشعبية الواسعة، التي ما انفكت تطالب بإجراء الإصلاحات الدستورية والتغييرات السياسية الكفيلة بإشاعة أجواء الحرية والديمقراطية في البلاد وإقرار المساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومع نجاح هذه المعارضة بفعل كفاح وتضحيات الحركة الإسلامية الشيعية البحرينية الطويل والشاق، فإن البعض من القوى المناهضة والرموز المناوئة لصعود التيار الإسلامي سواءً ممن كانوا يتبؤون مواقع هامة في مراكز الحكم، أو ممن ينتمون إلى التيار العلماني (اللاديني)، يتخوف من صورة المستقبل القادم، والخشية من ضياع نفوذهم ومصالحهم الخاصة، وانقلاب المعادلة برمتها لغير صالحهم، ومن هنا تأتي بعض الأفكار والمخططات التي من شأنها إعاقة أو عرقلة مسيرة الإصلاح والتغيير التي يختطها الشعب المسلم في البحرين من أجل حياة كريمة ومستقبل أفضل في ظل العدل والحرية.
|