رجوع

ارشيف الأخبار

القاضي عضّوم لم يقدم ما يكفي لإدانة إجراءات بلاده ضد ترحيل العراقيين

 

   

 

دافع النائب العام التمييزي في لبنان القاضي عدنان عضوم عن الخطوة التي أقدمت عليها الأجهزة الأمنية في بلاده مؤخراً بإبعاد وترحيل مئتي مهاجر ولاجئ عراقي قسراً من لبنان بغية إعادتهم إلى العراق، تحت حجة كونهم مهاجرين غير شرعيين دخلوا خلسة إلى الأراضي اللبنانية، وبعدما أمضوا شهوراً طويلة من الاعتقال والتحقيقات والإجراءات التعسفية من جانب عناصر الأمن الحكومية.

وزعم القاضي عضوم في معرض رده على رسائل الاحتجاج والتنديد الشديدة الصادرة من جانب العديد من الهيئات الحقوقية والمنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، ومنها كتاب الجمعية العراقية لحقوق الإنسان من الولايات المتحدة الأمريكية، زعم بأن العراقيين المائتين المبعدين تم ترحيلهم من قبل مديرية الأمن العام اللبناني إلى الأراضي السورية، وسلموا إلى السلطات السورية وليس إلى السلطات العراقية، وإن حصول البعض من هؤلاء المبعدين على بطاقة اللجوء السياسي الصادرة عن مكتب المفوضية السامية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في لبنان، لا تبرر إقامتهم في الأراضي اللبنانية بشكل قانوني، إذ يعود لمدير الأمن العام صلاحية تقرير ترحيلهم في حال مخالفتهم قانون إقامة الأجانب.

إن ما يثير الأسف والألم حقاً هنا أن تبدو العديد من الأنظمة والمؤسسات الرسمية في بعض الدول العربية والإسلامية، بهكذا مواقف وممارسات لا تميز أبداً بين الضرورات الإنسانية الملحة التي تتصل بأمن وكرامة الإنسان العربي والمسلم الذي يعاني الظلم والقهر في موطنه الأم ولا يجد مفراً من الهرب واللجوء إلى دول الأشقاء من ذوي الانتماء الواحد، وبين فلسفة القوانين والتعليمات الوضعية المشرعة في تلك الدول كلبنان، والتي لا ترى في صياغتها سوى المصالح الفئوية والمصالح السياسية والمنافع الاقتصادية التي يمكن جنيها عبر صفقات المداهنة والمساومة التي تتم مع الأنظمة والحكومات الأخرى، وإن كانت على حساب الشعوب المضطهدة والمتهورة وسحق الحقوق والقيم الإنسانية التي تقرها الشرائع السماوية وكل القيم والمواثيق الدولية.

نذكّر النائب التمييزي عضّوم بالتاريخ فنقول: بأن العديد من الساسة والزعماء الوطنيين اللبنانيين والعرب كانوا يقيمون في العراق أيام فترة الانتداب الفرنسي وقد امضوا سنوات بضيافة العراقيين في الوقت الذي لم يكن العراق موقعا على اتفاقية جنيف التي تقضي رفض إيواء اللاجئين. ثم نسأل؟

من المؤكد أن عضّوم وأمثاله في القضاء اللبناني يعرفون جيداً الحالة التي يمر بها العراق والعراقي في ظل سلطة صدام وفاشية نظامه. ثم متى كان (العربي) الهارب من جحيم الفرعونية في بغداد تنطبق عليه بالضرورة قوانين اللجوء؟ أم أن الأمر له علاقة بالاتفاقات الأمنية الجديدة تحت يافطة (اتفاقات التجارة) بين لبنان والعراق؟

عيب على القضاء العربي أن يساهم بذبح العراقي.. وأين؟! في جنة الحرية...بيروت.