
|
العلامة السيد جعفر الشيرازي في محاضرة له: على الإنسان أن لا يؤخذ بالظاهر بل معرفة الحقيقة |
|
خاص الوكالة الشيعية للأنباء (إباء) قم المقدسة: احمد علي زاده ألقى سماحة العلامة السيد جعفر الشيرازي (دام ظله) مؤخراً محاضرة قيمة في الأخلاق الإسلامية، تحدث خلالها للأخوة الحضور عن قيمة الأخلاق الفاضلة والتعامل الإيجابي للفرد في الوسط الاجتماعي، وفق ما يأمر به الإسلام العظيم وأحاديث ووصايا النبي وأئمة أهل البيت الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ومما جاء في جانب من المحاضرة التي كانت تحت عنوان (ولا تنظر إلى الآخرين بعين الاحتقار)، قول سماحته: أن من الخطأ الشائع عند الكثير من الناس نظرتهم إلى الأشياء برؤية سطحية، ومن ثم تقييمهم لها وفق هذا المنظار والتصور، في حين أن الشكل الظاهري ليس هو المقياس الصحيح، فظاهر الشخص ليس مقياساً أو معياراً لحقيقته، فللناس ظاهران خارجي وآخر باطني أي بمعنى الجوهر الداخلي للإنسان. وقد ساق مثلاً لذلك حين ذكر بأن المريض عندما يراجع طبيباً، فإن الأخير يجري له فحصاً ظاهرياً، وقد لا يتمكن منه تشخيص حالة المريض بدقة، بينما الطبيب المتخصص على عكس ذلك، إذ يمكنه أن يقف على كل تفاصيل الحالة وتحديد أبعادها. وأوضح سماحته بأن الله تعالى أشار في كتابه المجيد إلى المشركين كيف ينظرون إلى ظاهر الدنيا وهم غافلين عن الآخرة، في حين أن الإنسان يجب أن يكون دائماً واقعياً، ولا يكتفي بالظواهر، وإذا ما اعتمد ذلك فإنه يمكن أن تتغير الكثير من الأشياء في حياته. وأشار السيد الشيرازي إلى قصة تاريخية قصيرة بهذا الشأن، قائلاً: في حرب الجمل سأل أحد أصحاب الإمام علي (عليه السلام) قائلاً: يا أمير المؤمنين لقد تحيرت، فمن جهة أنظر إليك وأنت صهر رسول الله وابن عمه وخليفة المسلمين، وانظر إلى صحابة رسول الله في الطرف الآخر تقودهم زوجة رسول الله، وكلا الطرفين أراهم أشخاص معتبرين، فما الموقف المطلوب مني؟ فأجابه الإمام علي (عليه السلام): عليك أن لا تنظر إلى ظواهر الأمور، بل أن ترى الحق والحقيقة، وإذا عرفت الحقيقة، ستعرف حقائق الناس، ودائماً لا يقاس الحق بأفعال الأشخاص، ولكن الناس يقاسون بميزان الحق. والمسألة الأخرى في مقابلة الناس هي: إذا رأى أحد منا شخصاً ليس له مظهر يجب أن لا يسخر منه، والقرآن الكريم يشير إلى ذلك في الآية الشريفة: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ...)[سورة الحجرات: الآية 11]. وكذا وردت في الشيء ذاته الأحاديث الشريفة والوصايا الكثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام) واختتم السيد الشيرازي حديثه بالقول أن على الإنسان أن ينظر إلى الناس وان يتعامل معهم بحسن الظن، وبعين الحقيقة لا الظواهر، وبشكل عام عليه أن يمتثل لما أمر الله به عباده والاقتداء بالرسول وأهل بيته فإنهم مثال الخلق العظيم والسلوك السليم، ولنا فيهم الأسوة الحسنة.
|