رجوع

ارشيف الأخبار

اتساع دائرة الرفض بتوجيه ضربة عسكرية أمريكية للعراق

 

 

نتيجة للغموض البالغ وازدياد الشكوك حول مصداقية السياسة الأمريكية بشأن مستقبل العراق، وموقف إدارة الرئيس بوش من مسألة الإطاحة بنظام صدام حسين الحاكم في بغداد، فقد دللت المؤشرات البارزة خلال الفترة الأخيرة على تراجع واضح وملموس في مواقف الكثير من دول الشرق الأوسط ومنها الدول العربية بخصوص تأييد المشروع الأمريكي الداعي إلى توجيه ضربة عسكرية إلى العراق تحت عنوان رفضه الانصياع لقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وهذا ما دللت عليه النتائج التي تمخضت عنها جولة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي لـ11 دولة في الشرق الأوسط في آذار مارس الماضي، حيث جوبه برفض معظم حكومات الدول التي زارها فيما يتعلق تأييدها فكرة الولايات المتحدة بضرب العراق، وكان من بينها دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي مساء الاثنين 17 حزيران يونيو الجاري، وخلال استقباله مجموعة من أعضاء الجمعية الوطنية لكتاب افتتاحيات الصحف الأمريكية، حذر ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز من عواقب أي هجوم أمريكي على العراق، مضيفاً إنه يشكل خطراً على المنطقة والعالم، وأضاف قائلاً (لاشك أن صدام حسين أخطأ فعلاً.. لكن أي اعتداء على أي جزء من هذه المنطقة سواءً من صدام حسين أو من غيره يشكل خطراً على المنطقة والعالم).

وفي نيويورك حث الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون الرئيس جورج بوش على تغيير أولوياته بالتركيز على المشكلة الفلسطينية أولاً، وإنه مع قناعته بأن العراق تحت حكم صدام يشكل مصدر تهديد بسبب محاولاته لصنع أسلحة بيولوجية وكيماوية، لكن الخطر المباشر على الولايات المتحدة ضئيل، إذ إن صدام وحسب نص قول كلينتون (ليس لديه صواريخ يمكن أن تصل إلينا ليضع عليها رؤوساً حربية).

القناعة التي باتت راسخة في أذهان شعوب المنطقة بل وحتى حكوماتها، هي أن السياسة الأمريكية الخارجية الملتوية إنما تتحايل على الرأي العام العالمي، وحتى الرأي العام الأمريكي في عناوينها ومضامينها الظاهرية، فيما تخفي في جوهرها اللعب على حبال المسرح السياسي الدولي، ومبدأ التخادم السياسي مع الأطراف الإقليمية المختلفة بما فيها التي تعتبرها في دائرة الخصم، وهذا ما ينطبق على حالة المواجهة القائمة بين الإدارة الأمريكية ونظام صدام حسين، وهنا فإن الضحية الأولى والأخيرة هي الشعوب ومنها الشعب العراقي الذي يعتبر الطرف الخاسر أساساً من كل ما يجري وما تعد له واشنطن من مناورات وألاعيب سياسية وسيناريوهات عسكرية تتحدث دعائياً عن الإطاحة بسلطة صدام.