رجوع

ارشيف الأخبار

سماحة السيد الحكيم: لا نملك الصورة الواضحة حول أهداف أمريكا بشأن العراق

 

 

خلال اللقاء الصحفي الذي أجرته معه صحيفة (جمهوري إسلامي) الصادرة في العاصمة الإيرانية طهران، تحدث سماحة السيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عن موضوع مشاركة المجلس في الاتصالات والمحادثات التي جرت مؤخراً بين المعارضة العراقية والإدارة الأمريكية، موضحاً أنه ليست هذه المرة الأولى التي يشارك ممثل عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في مثل هذه المحادثات، فالمجلس سبق وأن أجرى أكثر من عشر مرات اتصالات ومحادثات وبصورة علنية عن طريق الأمم المتحدة، إلاّ أن الصحف تتحدث هذه الأيام كأن الأمر غير طبيعي وغير واقعي.

وأشار الحكيم بهذا الصدد إلى أن من أولويات عمل المجلس والمعارضة العراقية التحرك على جميع دول العالم، وإنه لا يرى الاتصال بالولايات المتحدة أمراً جديداً، وأن للمعارضة اتصالات مع دول الاتحاد الأوروبي وروسيا ودول المنطقة.

وحول جدية الولايات المتحدة في عملية الإطاحة بصدام هذه المرة، أجاب سماحته: إننا لا نملك الصورة الواضحة حول أهداف أمريكا وأسلوب عملها في إسقاط السلطة، لكن التصريحات الأمريكية وما نشر عبر الصحف هناك تظهر تصميم البيت الأبيض هذه المرة في القضاء على صدام وتغيير نظامه، وقد وعد الرئيس الأمريكي بوش شعبه بعزم واشنطن على هذا الأمر، ونحن لا نرى في الأفق سوى ذلك.

وبخصوص خبر يتعلق بالتوضيحات التي أدلى بها (جورج تنت) رئيس وكالة المخابرات الأمريكية (C.I.A) للرئيس بوش بنجاح العمليات العسكرية ضد العراق بنسبة تتراوح بين 10-20% فيما إذا لم تكن هناك عمليات عسكرية منظمة، أجاب سماحته: إننا نعتقد وجود تناقضات في هذا الخبر، فكيف يمكن للرئيس الأمريكي إصدار أمر بقتل صدام مع احتمال نجاح العمليات بنسبة 10%، وكيف يمكن لهذا الرئيس أن يصدر أمراً ويخالفه رئيس إحدى المؤسسات المهمة والفعالة في البلاد.

ثم أجاب سماحته على سؤال الصحيفة حول اعتقاده بتوفر الظروف المناسبة لقيام الولايات المتحدة بالهجوم على صدام بالقول: لابد أن تتوفر في مثل هذه العمليات الكبيرة الظروف المناسبة وقد أعلنت قبل ستة أو سبعة اشهر عن هذا الأمر، وقلت أن هناك عوائق عليهم إزاحتها قبل الشروع بأي عمل عسكري ضد سلطة صدام، واهم هذه العوائق هي القضية الفلسطينية، حيث لا يمكن الشروع بعمليات عسكرية ضخمة في الوقت الذي تشهد المنطقة حالة تشنج متصاعدة، وكان توقعنا صحيحاً، حيث سعت الولايات المتحدة لإيجاد حل للقضية الفلسطينية عبر إيجاد دولة فلسطينية مؤقتة، وهناك محادثات جارية بهذا الشأن.

والأمر الثاني، هو موافقة الدول العربية على الهجوم الأمريكي المتوقع حيث لم توافق دول المنطقة على هذا الأمر تقريباً.

والثالث، هو الموقف الأوروبي والروسي إذ سعى الرئيس الأمريكي جورج بوش في زيارته لكل من ألمانيا وفرنسا وروسيا إلى إقناع هذه الدول بالحل العسكري لقضية العراق.

وحول سؤال فيما إذا لم تتمكن واشنطن من إيجاد حل للقضية الفلسطينية ماذا سيكون العمل، أجاب سماحته: إن هناك مساع عديدة لحل القضية الفلسطينية، حيث لقاءات شرم الشيخ وبعدها لقاء الأمير عبد الله ولي العهد السعودي في أمريكا من اجل إيجاد دولة فلسطينية، ولكن السؤال هو هل تحقق الأمر؟ الله هو الأعلم.

وسألت الصحيفة حول ادعاء أمريكا بان اتصالات المعارضة العراقية مع البيت الأبيض هي من اجل إسقاط صدام، فهل إنكم موافقون على إسقاط سلطة صدام فعلاً؟ أجاب سماحته: إننا نعتقد أن وجود النظام العراقي هو من اخطر المسائل التي يواجهها الشعب العراقي والمنطقة بأسرها وقد أعلنا ذلك عدة مرات وبصورة علنية، ونحن قدمنا آلاف الشهداء من اجل إسقاط هذا النظام وطرحنا قضية إسقاطه منذ عشرين عاماً، ولكن أمريكا أدركت الآن أهمية هذا الأمر بعد أن كانت تعارض إسقاطه وتقف إلى جانبه، وقد توجت موقفها بإعانة هذا النظام في إجهاض انتفاضة الشعب العراقي عام 1991م.

ثم أجاب السيد الحكيم عن سؤال يتعلق بما نشرته الصحف الخارجية من أخبار مفادها إسهام جميع فصائل المعارضة العراقية بما فيها كرد الشمال والسنة في الوسط والشيعة في الجنوب في عملية إسقاط صدام، قائلاً إن الصحف تقوم بنشر الكثير من المعلومات وتجري الكثير من اللقاءات ونحن لا نملك أي تصور حول هذا الأمر، مما يدل على عدم وجود أي تعاون مع أمريكا.

وأضاف سماحته: معقباً على سؤال حول اقتراح إجراء تعاون من هذا النوع مع الولايات المتحدة، مؤكداً على عدم وجود مثل هذا الاقتراح والتأكيد على حفظ مصالح الشعب العراقي واستقلال العراق كهدف أسمى دون السماح للقوى الأجنبية بالهيمنة على وطننا، وقال أيضاً إن حركتنا تنبع من القيم الأصيلة وهي ليست حركة مادية أو سلطوية تتطلع إلى الحصول على السلطة والهدف الأساس هو تحقيق الأهداف المعنوية والقيم السامية لما فيه مصلحة العراق وشعبه، ومن هنا يأتي الاختلاف الشاسع بيننا وبين أمريكا في عملية إسقاط صدام.