
|
المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي: على المرأة المؤمنة مسؤولية التعريف بأهل البيت |
|
خاص الوكالة الشيعية للأنباء (إباء) قم المقدسة ـ احمد علي زاده خلال استقباله مؤخراً جمعاً من الأخوات المؤمنات، بمناسبة الأيام الفاطمية (ذكرى استشهاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام))، تحدث سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) حول منزلة السيدة الزهراء (عليها السلام)، موجهاً كلامه لجمع النساء الحاضرات بضرورة اقتداء المرأة المؤمنة والمسلمة اليوم بها كقدوة ونبراس في مسيرة الحياة الدنيوية هذه، وضمان السعادة فيها في ظل الإيمان والتقوى والعفاف، والفوز برضا الله تعالى يوم الحساب في الحياة الآخرة. هذا وقد استهل سماحة السيد المرجع كلمته بالحديث القدسي - وهو عبارة عن خطاب للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): (لولاك لما خلقت الأفلاك ولولا علي لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما)، وقال: لقد سمعتم وعرفتم ماذا جرى في التاريخ من وقائع، إثر استشهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلولا وجود الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لانمحى كل شيء، وكان معاوية بن أبي سفيان يقول علناً، سأسعى بالقدر الذي أستطيع به دفن اسم محمد (!!)، فإذن لولا الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، لما خُلق النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله). وهذا هو معنى (لولا علي لما خلقتك). وكذلك لو فرضنا أن الله تعالى تفضل بخلق النبي محمد (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام)، ولكن لم يخلق السيدة الزهراء (عليها السلام)، فمن ذا الذي سينجي، بشكل ظاهر ودونما معجزة، علياً بن أبي طالب، عندما شدّوا وثاقه، واقتادوه والسيوف مسلطة على رأسه الشريف، يريدون قتله، في قصة معروفة للجميع، فلولا السيدة الزهراء (عليها السلام) لقتل الإمام علي (عليه السلام) في ذلك اليوم، ولانتهى وانمحى كل شيء. وأضاف سماحة المرجع الشيرازي، مخاطباً الأخوات المؤمنات الحاضرات: إذا ما وجدت امرأة واحدة لا تعرف أهل البيت (عليهم السلام)، فكل واحدة منكن مسؤولة حيالها، وكذلك لو كانت هناك امرأة واحدة لا تعرف واجباتها ووظائفها، فالواجب على جميع النساء توجيهها، فإذا قمتن بتبليغها، لكنها لم تفعل، فأنتن معذورات. إن الواجب الكفائي يعني أنه ابتداءً يكون واجباً على الجميع، إلا أنه إذا قام به شخص فيه الكفاية، فإنه يسقط عن الباقين، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه لن تحرز فيه الكفاية حتى إلى عشر سنوات بل إلى خمسين سنة قادمة؛ ذلك لأنه مهما عملنا في هذا المجال فإنه ليس بكافٍ. وتابع سماحته يقول: إن السيدة الزهراء (عليها السلام) والنبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) والإمام علي (عليه السلام) يأتون في المرتبة الأولى. وإن من لوازم مقام السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) مسألة الولاية التشريعية والولاية التكوينية؛ فإذا ما قالت السيدة الزهراء (عليها السلام) شيئاً، يصبح من الواجب على جميع الأنبياء والأولياء والملائكة وسائر الخلق من الإنس والجان، الامتثال له، كما أكده حديث الإمام الباقر (عليه السلام)، فهي (عليها السلام) حجة على النساء والرجال، إلا أن الأمر يكتسي بنوع من الخصوصية بالنسبة للنساء، فماذا تحب الزهراء (عليها السلام)، ماذا تريد للمرأة؟ ثم إنها بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلتنظر المرأة كيف كانت الزهراء تعامل أباها؟ الزهراء (عليها السلام) كانت زوجة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، فكيف كان تعاملها مع الإمام علي (عليه السلام)؟ كما أنها كانت أماً للإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، والسيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، والسيدة أم كلثوم (عليها السلام)، فكيف كانت تعامل أبناءها؟ كل ذلك دروس من السيرة العطرة لسيدة نساء العالمين (عليها السلام)، ويتعين على كل امرأة أن تتخذها نماذج تطبقها بحذافيرها على حياتها، وطريقتها في العيش والتعامل مع ميادين الحياة.. وهناك أمر أهم وهو الهدف الذي استشهدت لأجله الزهراء، فهي (عليها السلام) فدت الإسلام بنفسها الطاهرة. فالواجب على النساء شيئان - كما يفهم من حديث ابن الزهراء الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) - هما: تعلم علوم أهل البيت (عليهم السلام)، وتعليمها للناس.
|