
|
آية الله السيد محمد رضا الشيرازي يحث على التعامل مع الشباب بسبل البناء والتوجيه الواعي |
|
ضمن برنامجه الأسبوعي المتواصل، ألقى سماحة آية الله الفقيه السيد محمد رضا الشيرازي (دام ظله) محاضرة حض فيا الحديث عن الشباب وكيفية التعامل معهم، باعتبارها من المسائل المهمة لا سيما في العصر الراهن، وفي ظل ما تشهده الحياة من متغيرات ومظاهر معاصرة، تختلف في صورها وطبيعتها عما كانت عليه الأجيال السابقة. وتطرق سماحته إلى السبل المطلوبة والتي من الممكن اتباعها في بلورة وخلق نماذج ونخب رسالية وواعية وعلمية من شباب الأمة، وإعدادهم كي يكونوا أفراداً عاملين ونافعين لمجتمعهم ووطنهم، مشيراً إلى أن أولئك العلماء والحكماء والخطباء ومراجع التقليد المؤلفين والمحققين، كانوا في يوم من الأيام أطفالاً، ونموا تدريجياً حتى بلغوا تلك المراتب والدرجات. وقال سماحة آية الله السيد محمد رضا الشيرازي: يجب علينا أن نقدم من خلال كلماتنا وحركتنا وسلوكنا نماذج عملية صحيحة ليأخذ بها المجتمع؛ ذلك لأن الشباب سيستلمون يوماً ما زمام المجتمع، فإذا كانوا صالحين، قادوا المجتمع نحو الصلاح أما إذا كانوا فاسدين، فسيجرون المجتمع إلى الفساد. وشدد العلامة الشيرازي على الإقتداء بأئمة أهل البيت (عليهم السلام) وإلى العلماء والمراجع العظام ممن أفنوا شبابهم وأعمارهم في التقوى والعلم والعمل والمثابرة، حتى غدوا أعلاماً في الرفعة والسمو. واستعرض سماحته جملة ملاحظات وشرائط تقع في صلب حياتنا وعملنا، ويمكن أن تكون سبيلاً نافعاً لنا في رسم منهجنا ووظيفتنا ومسؤوليتنا إزاء الرسالة والأمة، وقد لخصها بالآتي: 1- إقامة برامج وأنشطة ثقافية مقبولة؛ فعلى سبيل المثال، حين نريد من المرأة أن ترتدي الحجاب، هنالك ثلاث طرق متصورة في هذه الحالة، أحدها الجبر، وأهل الحكمة يقولون بأن الجبر لا دوام له، وهو ذو أثر محدود جداً؛ إذ بمجرد زوال عامل الجبر تعود المرأة إلى حالتها الأولى؛ فإذا أجبرت المرأة على ارتداء الحجاب في موضع معين، فإنها سرعان ما تطرحه جانباً في موضع آخر، إذا ما أتيح لها المجال لذلك. وأردف سماحة آية الله محمد رضا الشيرازي يقول: لا يوجد طريق يمكن أن يؤدي إلى المطلوب، سوى طريق الإقناع، يعني إقناع المرأة بأهمية الحجاب، وهذا لا يتأتى إلا عبر برامج وأنشطة ثقافية مقبولة. وكل ما تم تأليفه من كتب في هذا الشأن، يسيرٌ جداً، ولا يفي بالغرض، على حين نشهد في المقابل تعاظم واتساع الهجمة الثقافية الأجنبية. يقول أحد الأخوة المؤمنين الذين يقيمون في الغرب: كنت حاضراً في بعض المجامع، حيث عقد اجتماع ضم مجموعة من المثقفين المسلمين والمسيحيين رجالاً ونساءً، وقد تطرقت أثناء حديثي إلى موضوع الحجاب. وكان من جملة الحاضرين امرأة مسيحية إيطالية، وقد أعلموني بأن تلك المرأة صارت ترتدي الحجاب فيما بعد، لأنها حصلت لديها قناعة بهذا الأمر. إذن، ليس جميع الناس معاندين للحق، بل ربما لم يعرض عليهم الحق ليعرفوه؛ فيتعين علينا أن نبذل ما بوسعنا، من أجل نشر الثقافة الدينية في أوساط الناس... إن الشباب والشابات يحتاجون إلى الزواج، لكن الكثير منهم لا يجدون الإمكانية المادية للزواج، ونحن ـ للأسف ـ نتبع فقط الطرق السلبية، على هذا الصعيد، وننهى عن مقارفة الإثم وحسب، وهذا أمر جيد، غير أنه يحتاج إلى مكمل. الناس ينظرون عادةً إلى الأعمال قبل الأقوال، فيجب أن نقدم من خلال أعمالنا وكلامنا نماذج عملية صحيحة ليأخذ بها المجتمع... 2- هناك مسألة أخرى ومهمة جداً تتعلق بالطرق العملية في التعامل مع الشباب؛ إن الناس ينظرون عادةً إلى الأعمال قبل الأقوال. يقول أحدهم: ذهبت إلى العراق فصادفت أشياءً عند بعض المتدينين، جعلتني أشك في ديني وفي أمر آخرتي، وراحت تحدثني نفسي أنه لو كان هناك وجود للآخرة حقاً، فلماذا تصدر مثل هذه الأشياء عن بعض المتدينين؟!. يضيف هذا الشخص: وظللت أتصارع مع نفسي، حتى التقيت ثلاثة من السادة العلماء، وزالت الشبهة عني على أثر لقائي بهم.
|