رجوع

ارشيف الأخبار

إمام جمعة قم: مجتمعنا محفوف بالمشاكل وظواهر الفقر وعلى مسؤولي الدولة التحرك لمعالجة أحوال الناس

 

 

في معرض حديثه عن الحال الراهن للمجتمع الإيراني، تساءل آية الله إبراهيم أميني خطيب جمعة مدينة قم المؤقت ونائب رئيس مجلس الخبراء، في صلاة الجمعة الماضية:

هل من الإنصاف أن يفتخر البعض بأنه سافر لأداء العمرة عشرين مرة، على حين ينازع شاب الموت في فراش المرض، وآخر يعاني البطالة؟

وأضاف: إن الشباب يحبون بفطرتهم الكمال والسعادة ولكن من الممكن أن يخطأوا وتتلون فطرتهم، بسبب المشاكل والدعاية المغرضة، ولهذا فإن الموعظة تساعد على إيقاظ الفطرة، كما أن الشباب لديهم الاستعداد لقبول الحق، فيجب الاستفادة من أسلوب الوعظ في هذا الشأن، ووفق ما دل عليه القرآن الكريم ووصايا آل البيت الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) واستخلاص العبرة والفائدة.

وتابع الشيخ أميني القول: إن الآباء والأمهات والمربين الذين يهمهم تربية وإصلاح الشباب، يستطيعون الاستفادة من أسلوب الوعظ على نحو أفضل، مع ملاحظة ماهية الوعظ والموعظة، وكيف يمكن أن تكون مؤثرة.

على الآباء والأمهات، لكي يكونوا مؤثرين، أن يعرفوا قبل كل شيء طبيعة مخاطبهم، وأن يأخذوا ذلك بنظر الاعتبار، وعند التوجه لمعرفة المطالب التي تعتمل في نفوس الشباب، عليهم أن يعلموا بأن مرحلة الشباب هي مرحلة الاستقلال الذاتي، دون أن يعني ذلك القبول بكل ما يطلبه الشاب، لأنه ليس كل مطلب هو في مصلحة الشاب، كما يتعين على الآباء والأمهات معرفة كيفية التمييز بين الثقافات، وتشخيص ما ينفع وما يضر منها.

وفي خطبته الثانية تطرق آية الله أميني إلى أهمية شهر رجب المرجب، باعتباره شهر الرحمة الإلهية، وقال:

في هذا الشهر يجب أن نهيئ أنفسنا لشهر رمضان المبارك. وأمرٌ حسنٌ أن يسعى بعض المتمكنين مالياً للذهاب إلى العمرة وزيارة العتبات المقدسة، وغاية الأمر يجب علينا أن نراجع في اختيار نوع العبادة وأهمية العبادة، وننظر فيما قالوه وأوصوا به أهل البيت (عليهم السلام) في هذا المجال.

وأضاف قائلاً: في الظروف الحالية التي تمر بها بلادنا، نجد أعداداً كبيرة من الشباب عاطلين عن العمل، والكثير الكثير من الفتيات يفتقدن تجهيزات الزواج، بسبب الفقر المادي، وبقين عازبات، كما أن الكثير من الشباب يريدون الزواج إلا أنهم لا يملكون القدرة المالية على ذلك، ولدينا أيضاً الكثير من الفقراء لا يملكون رغيف الخبز لسد رمقهم، وفي هذا المجال ننتظر من الدولة أن تسعى لإزالة هذه المشكلات، فهل نستطيع ـ مع كل ذلك ـ أن نقول للناس فكروا بعباداتكم، وهل يقبل الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) بمثل هذه الأوضاع، حيث نرى مثلاً أن من يرقد في المشفى ولا يملك مالاً كافياً، فإنه لا يلقى العلاج والعناية اللازمين، وهل من الإنصاف أن يخصص البعض أموالاً للسفر والزيارة، في حين أن هناك من يموت على فراش المرض لعدم قدرته على تحمل نفقات العلاج، أو يبقى الشباب بلا فرص عمل؟!!

وأردف يقول: لأولئك الذين يفخرون بالسفر كل عام إلى العمرة، وأنهم ذهبوا للعمرة عشرين مرة أو ثلاثين مرة، أقول لهم لا تفخروا، إذ أن نهج الإسلام ليس كذلك، ثم ما هو الهدف من السفر لأداء العمرة، أهوَ العبادة أم الترفيه عن النفس؟! المؤسف أنهم يقولون أحياناً أن الهدف هو السياحة والعبادة، علماً بأن هذا ليس هو نهج الإسلام، إذ يقول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ما مضمونه أنه لو قضيت حاجة مؤمن، لكُتب لك ثواب عشرة حجج، وعليه يجب أن نلتفت لمثل هذه الأعمال...

وهناك أمر مؤسف آخر وهو أن بعض المسؤولين أيضاً يذهبون تكراراً إلى العمرة، في شهر رجب من كل عام، وأنا بدوري أقول لهم اعملوا على إصلاح أحوال الناس، وإذا عالجتم مشكلة، فإنكم سوف تحصلون على ثواب أكثر.