رجوع

ارشيف الأخبار

العلامة بحر العلوم: فتاوى مراجع الدين في العراق... لا تعني انصياعهم إلى جانب نظام صدام..

 

   

 

على أثر تصعيد أمريكا في تصريحاتها بنيتها الوشيكة ببدء حرب واجتياح للأراضي العراقية هدفها المعلن تغيير النظام في العراق، أما أفقها فيعج بالاحتمالات المدمرة للكثير من الآمال والطموحات لما يترتب عليها من تعريض شعب العراق إلى مجزرة بشرية وتدير للبنى التحتية وحرق لموارده وثرواته الطبيعية... أصدر مرجعين دينيين كبيرين في العراق ومن منطلق المدارك الفقهية التي لا تجيز التعاون مع أمريكا ضد شعب مسلم فتاوى تحرم معاونة أمريكا لضرب العراق..

فقد نصب فتوى صدرت عن المرجع آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (حفظ الله) بأن: (تقديم أي دعم أو مساعدة للأمريكيين والبريطانيين في حملتهم الحالية ضد العراق بأنه من كبائر الذنوب وعظائم المحرمات).

ومن الملفت للنظر أن الفتوى المذكورة جاءت على لسان د. سيد عدنان البكاء عميد كلية الشريعة في العراق كما صدرت فتوى أخرى باسم المرجع آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (حفظه الله)، نصت على ما يلي: (تحرم التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية وتلعن كل من يهادن الأمريكيين) وترى أيضاً أن (الولايات المتحدة وأعوانها تريد فرض السيطرة على بلاد الإسلام والمسلمين ونهب مقدراتهم وانتهاك مقدساتهم).

وقد حاول اتباع النظام العراقي توظيف هذه الفتاوى لصالحهم بهدف كسب الشارع الشيعي العراقي لما يمتلكه هذين المرجعين من امتداد على الساحة الشيعية... ولعل الشعب العراقي المسلم يدرك جيداً أنه لا يمكن لفقيه أن يجيز التعاون مع أمريكا ولكنهم يعرفون جيداً أن هذين المرجعين لا يحرمون العمل لإسقاط نظام صدام الجائر وإن مدار الفتوى بتحريم التعامل هي رؤيته للمخاطر التي قد تترتب على هذا الاجتياح الذي سيعرض ربما إلى تجزئة أراضي العراق وتقديم ألوف الضحايا ومن ثم سيطرت دولة أجنبية على موارد البلاد..

ويعلم الشعب العراقي جيداً مدى ما عاناه هاذين المرجعين على يد جلاوزة الطغمة الحاكمة في العراق فقد تعرض سماحة السيد السيستاني الذي يقيم بمنزله بما يشبه الحجر لأكثر من محاولة اغتيال استهدفت حياته كان آخرها محاولة اغتيال والتي استشهد على إثرها اثنين من المقيمين في منزله للخدمة العامة..

أما سماحة المرجع الحكيم فمعروف مدى ما عانته هذه العائلة الدينية من ما عاناه وقدمت كوكبه كبيرة من الشهداء طيلة فترة الحكم الصدامي في العراق..

هذا وقد شكلت رئيس الحركة الإسلامية المستقلة السيد محمد بحر العلوم أول أمس في صحة الفتوى المنسبة إلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني قائلاً:

أن جلاوزة النظام العراقي معروف عنهم عدم التورع عن القتل والاضطهاد، وفي مثل هذه الحالات التي تتطلب فتاوى سياسية وليست شرعية يكون الإنسان أمام خيارين لا ثالث لهما، أما القتل أو إصدار الفتوى.

وأضاف إن الفتاوى السياسية لا ثقل لها في المجتمع الإسلامي الذي يدرك مغزاها الحقيقي وهدفها، والمؤمنون يعرفون ما مر على مراجع التقليد من ظلم واستبداد من قبل النظام العراقي الذي لم يتورع أبدا عن الضغط لإصدار الفتاوى السياسية.

لكن السيد بحر العلوم استدرك موضحا إن صاحب الفتوى بهذه الحالة لا يمكن اعتباره قد انصاع للنظام العراقي لكنه حافظ على مكانته كمرجع ينتظر منه الكثيرون الكثير في مجالات الفقه والفتاوى الشرعية، والجندي العراقي ملم بالظروف المحيطة ويعرف المؤامرات التي تحاك ضده من قبل هذا النظام.