
|
العلامة نصر الله يشارك في أضخم مسيرة شعبية يشهدها لبنان في ذكرى الانتفاضة الفلسطينية |
|
على مدى أكثر من ساعتين شهدت العاصمة اللبنانية بيروت وضاحيتها الجنوبية الجمعة 27 أيلول سبتمبر، أضخم مسيرة شعبية حاشدة على مدى السنوات الأخيرة، نظمها حزب الله بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية في الأرض المحتلة. ففي مستديرة القدس في حارة حريك، بدأ التجمع منذ الواحدة بعد الظهر بمشاركة شبابية لافتة للانتباه قصدت المكان من مناطق مختلفة في الضاحية الجنوبية وأخرى في الجنوب والبقاع، بانتظار بدء المسيرة على وقع أناشيد حزب الله وخطب أمينة العام الحماسية، متسلحين بأعلام الحزب وأعلام لبنانية وفلسطينية وتلك الخاصة بـالجهاد الإسلامي الذي شارك محاربوه وأنصاره بكثافة رافعين صور أمينه العام السابق الشهيد فتحي الشقاقي إلى جانب مثيلتها للسيد نصر الله التي حملتها جماهير حزب الله على وقع الهتاف المعهود (يا الله، يا الله، احفظ لنا نصر الله) والذي رافق المسيرة حتى ما بعد اختتامها. وقد انطلقت المسيرة صعودا باتجاه منطقة الغبيري وتقدمتها مجموعات من كشافة الإمام المهدي وأطفال في زي عسكري ومجسمات في ظل تنظيم مُشدد تولته عناصر انضباط المسيرة بالزي الأسود والقبعات الصفراء، الذين جهدوا لتنظيم مسار الجماهير الذين قدروا بأكثر من مئة ألف ظللتهم لافتات كانت أكثرها دلالة تلك التي كُتبت بالإنكليزية واختيرت عباراتها بعناية شديدة لتقول: (من يتهم حزب الله بالإرهاب هو بالتأكيد إرهابي)، كرسالة واضحة إلى الولايات المتحدة التي وضعت الحزب على رأس المنظمات التي صنفتها بالإرهابية. كما شوهدت لافتات أخرى تدعو لتحرير القدس وتطالب بالجهاد وأخرى بالإنكليزية تؤكد على حق لبنان بمزارع شبعا المحتلة ومياه نبع الوزاني. وفي وسط هذا الحشد الهائل من الجماهير المسلمة، ألقى سماحة العلامة السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله كلمته، وقد استهلها بدلالات المناسبة التي تأتي في ظل التهويل والتهديد الأميركي، ووجه التحية للشعب الفلسطيني الذي انتصرت انتفاضته على الحصار، ورأى انه يسير نحو الانتصار، وشدد على أن بقاء الانتفاضة وتصاعدها حتى اليوم يشكلان انتصارا كبيرا وإنجازا للامة في ظل (مواجهة شاملة بين شعب اعزل ودولة تملك أقوى جيش وسلاح جو ومدرعات واحدث تكنولوجيا وأقوى أجهزة أمنية واقتصاد في المنطقة وتستحوذ على أقوى حماية دولية شاملة من الغرب ومن طواغيت هذا العالم). ورأى إن ذلك الإنجاز يجب أن يوضع برسم الذين تحدثوا مؤخرا عن الهزيمة واعتبر انهم بذلك يمارسون جريمة سياسية ونفسية كبرى بحق الشعب الفلسطيني وبحق الأمة. وقال سماحة السيد نصر الله انه من الطبيعي أن تهدأ المقاومة لأيام أو أسابيع نتيجة بعض الظروف القاسية والصعبة إلا أنها ما لبثت أن عادت بعد عملية السور الواقي لتقتل 177 إسرائيليا ذهبوا نتيجة 15 عملية استشهادية. وقال: (مع بداية العام الثالث، يكبر رهاننا على الشعب الفلسطيني، وتبقى الأمة، الحكومات والشعوب مطالبة بالمساندة وبالدعم بالمال والإمكانيات والسلاح وبالحضور بالشارع. من أهم الأسلحة التي استخدمتها شعوب أمتنا في العامين الماضيين سلاح مقاطعة البضائع الأميركية الذي نجدد الدعوة إليه والذي له اثر تربوي ونفسي هام، نحن نقاطع بضائع تلك الدولة التي توظف اليوم مئات مليارات الدولارات لشن الحروب على منطقتنا وعلى عالمنا العربي والإسلامي. وتابع: (نحن في مواجهة التهديدات الأميركية في هذه الأيام لسوريا ولبنان وحزب الله والانتفاضة في فلسطين، يجب أن يسمعنا العالم بوضوح إننا لسنا خائفين أو مترددين على الإطلاق). وأعلن في جانب آخر من خطابه إن حزب الله باق في ساحات الجهاد و(مصممون على استعادة حرية كل أسير ومعتقل، وعلى تحرير أرضنا ومقدساتنا واستعادة مياهنا وان نشرب من مياهنا دون منة من أحد، لا من أميركي ولا من غيره. وليفعل شارون ما يشاء وليهدد بما يشاء، إن كل قطرة ماء في لبنان سنحميها ونفديها بقطرة دم من عروقنا المجاهدة. نحن مصممون في الدفاع عن بلدنا وكرامتنا ومواصلة مساندتنا للانتفاضة المباركة في فلسطين. ونحن عند كل وعد قطعناه على أنفسنا في مساندة هذه الانتفاضة بما يقويها ويضمن بقاءها واستمرارها ومصلحتها دون أي تردد. هذه الثوابت لن تزلزلها التهويلات ولن نحيد عنها بفعل التهديدات. ونحن باقون هنا، عداؤنا للشيطان الأكبر عداء مطلق، ونقول لكل الذين يراهنون على الإدارة الأميركية انتم مشتبهون وانتم مخطئون في لبنان أو في فلسطين أو في أي مكان آخر في هذا العالم. أميركا زاحفة للمنطقة لمزيد من النهب والاستعباد. هم يستعبدون حكومات وشعوب المنطقة وينهبون خيراتها، لكنهم آتون للمزيد من الاستعباد والنهب. حتى في لبنان أقول للذين يراهنون على إسرائيل، كفى رهانا. وأقول للذين يراهنون على أميركا، أميركا قد تستفيد من أصواتكم ومعارضتكم ومواقفكم، فقط، لخدمة أهدافها في المنطقة، وبعد ذلك ستتخلى عنكم، ليس لكم أي قيمة في الحسابات الكبرى والاستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية. يجب أن تسقط كل هذه الرهانات مع بداية العام الثالث. يجب أن يكون رهان شعوب وحكومات هذه المنطقة، المزيد من الصبر والثبات والمقاومة والتمسك بخيار الجهاد والانتفاضة والتلاحم مع الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات). |