رجوع

ارشيف الأخبار

المرجع الشيرازي: معرفة الإنسان بالله ورسوله لا تكتمل إلا بمعرفة بالإمام المعصوم

 

   

 

خلال إلقاءه درس بحث الخارج في مسجد الإمام زين العابدين تحدث سماحته عن جملة المسائل المهمة التي ترتبط بالإمام المنتظر (عليه السلام)، ووجه السيد المرجع خطابه إلى السادة علماء الدين الحاضرين في المجلس، وقال: نحن الطلبة، الذين نعتبر أنفسنا جنود الإمام الحجة (عليه السلام) والأفراد الذين يبلغون مرتبة العدالة والاجتهاد، فإنهم سيصبحون وكلاء عامين للإمام (عليه السلام) ولهذا فنحن ننتسب إلى الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وإذا قبل الإمام ذلك، فهذا شيء لا يقدر بثمن، ويستحق أن نصرف لأجله أعمارنا كلها.

وتابع سماحته يقول: إن (فضل بن شاذان) هو أحد وكلاء الأئمة (عليهم السلام)، وكان يعيش في بلدة نيشابور وقد دفن هناك أيضاً، ومن الجدير أن يذهب كل إنسان لزيارته، ذات مرة بعث (فضل) شخصاً إلى الإمام العسكري (عليه السلام) فقال له الإمام (عليه السلام) ما معناه-: إذا شعر الإنسان بالغبطة وهو يذهب إلى خراسان، ويحضر عند (فضل بن شاذان) ويستفيد منه، فهذه الغبطة في محلها ولها قيمتها، فإذا حظي وكيل الإمام (عليه السلام) بقبوله وتأييده، فهذا بحد ذاته له قيمته، أما إذا لم نؤدِ وظائفنا بشكل صحيح فكلما علت المراتب، ازدادت الأخطار والمشاكل. ومثال ذلك (علي بن أبي حمزة البطائني) الذي كان وكيلاً للإمام الصادق والإمام الكاظم (عليهما السلام) ولكنه - والعياذ بالله - انتهى أمره إلى عاقبةٍ سيئةٍ، حيث قال الإمام الرضا (عليه السلام) في الليلة الأولى لدفن البطائني - ما معناه -: (إن الملائكة ضربته بعمودٍ من نار ضربةً ملأت قبره ناراً لا تنطفئ إلى يوم القيامة) مما يعني أن هذا الشخص لا يزال يعاني العذاب.

وأردف سماحة السيد المرجع يقول: إن صاحب الزمان (عليه السلام) مطلع على نوايا الجميع، وبحسب الأحاديث المروية، فإن أعمال سائر الناس تعرض على البارئ عز وجل والرسول (صلى الله عليه وآله) والإمام المعصوم (عليه السلام) (الإمام المهدي ـ عجل الله تعالى فرجه الشريف -)، ولذلك يتعين علينا أن لا نقدم على عمل يسخط الإمام الحجة (عليه السلام) وأن نضع نصب أعيننا أنه كلما تقدمت المرتبة والمنزلة، فإن الزلل والخطأ يكون أخطر، وآثاره السيئة تكون مهلكة، مثلما حدث للبطائني والحلاج.

وأضاف السيد المرجع: إن سائر مصادر الثروة في العالم، مهما ازدادت وكثرت، فهي محدودة، إلا أن المقدرات الإلهية والأمور التي عهد بها الله تعالى إلى المعصومين (عليهم السلام) لا تحدها حدود، وليست لها نهاية، فإذا كان لشعوب الأرض آلاف الحاجات، واستجاب لها إمام الزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فإنها تقضى كاملة غير منقوصة بيد أن الإمام المعصوم (عليه السلام)، فإذا اقتضت الحكمة الإجابة فبها، وإلا فلا.

وخلال أيام الميلاد المبارك للأمام الحجة (عليه السلام)، اكتسى البيت الشريف للمرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي، بحالة معنوية خاصة، فقد حضر الكثير من الطلبة والروحانيين بين يدي مرجع الطائفة الشيعية في العالم، ليتشرفوا باعتمار العمة، ويباشروا عهداً جديداً بالتصدي لمهام ومسؤوليات علماء الدين الخطيرة، في ظل الإرشادات والتوجيهات القيمة لسماحة السيد المرجع حفظه الله تعالى.