رجوع

ارشيف الأخبار

من اجل تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق حول انتهاكات حقوق الانسان في العراق

 

   

 

لاقت الدعوة التي أصدرتها حركة الوفاق الإسلامي في العراق بتاريخ 2 تشرين أول أكتوبر 2002 بشأن مطالبة المجتمع الدولي وسائر المنظمات والهيئات الحقوقية المعنية بالشأن الإنساني، بتفعيل قرار مجلس الأمن الدولي 688 القاضي بتأمين الحماية للشعب العراقي من سياسة وممارسات الاضطهاد والقمع التي ينفذها نظام صدام الحاكم، وكذلك تشكيل فريق دولي خاص يضم مراقبين متخصصين في مجال القانون وحقوق الإنسان، وإرساله إلى العراق لتقصي حقائق الوضع الإنساني المتدهور هناك، ورصد الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان والمواطن العراقي، لاقت هذه الدعوة والمطالبة استجابة واسعة من جانب الكث ير من قوى وفصائل المعارضة العراقية بمختلف تياراتها وانتماءاتها الإسلامية والقومية والوطنية، لا سيما من باب التطبيق والتعامل المتساوي والمتوازن لبقية القرارات الدولية الأخرى، وكما يحصل للقرار 687 من متابعة صارمة وشديدة بخصوص تدمير أسلحة الدمار الشامل وعمل مفتشي الأسلحة الدوليين وفرض عودتهم بالقوة على نظام صدام.

فعلى أثر خطوة الوفاق الإسلامي ومبادرتها المشروعة هذه تفاعلت مجموعة أحزاب وتشكيلات عراقية معارضة أخرى، مع تبني نفس الفكرة والتشديد بالمطالبة لتطبيق القرار 688 أسوة بالقرار 687 وحتمية إرسال فريق مراقبين دوليين لحقوق الإنسان إلى العراق على غرار فريق مفتشي الأسلحة وبنفس الحزم والتصميم.

رابطة علماء الدين في العراق وفي معرض بيان لها أصدرته بتاريخ 19/10/2002 جاء فيه:

إننا وفي الوقت الذي نستنكر العمل الإجرامي الخطير، باعتقال 400 من رجال الدين في النجف وكربلاء والكاظمية من قبل سلطات النظام العراقي واستهدافه علماء وطلبة الحوزة العلمية المجاهدة في العراق نطالب كافة الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان العمل على إيقاف عمليات القمع والاعتقالات العشوائية ضد المواطنين وممارسة الضغوط على النظام العراقي من أجل إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين فوراً، كما تعيد رابطة علماء الدين في العراق إلى الأذهان مرة أخرى ضرورة تفعيل القرار (688) وجعله ملزماً من أجل عدم وقوع مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان العراقي مستقبلاً.

المؤتمر الوطني العراقي أحد أبرز التشكيلات المعارضة والذي يتخذ من لندن مقراً له، أصدر تصريحاً صحفياً بتاريخ 23/10/2002 يتضمن ذات الدعوة التي أطلقتها الوفاق الإسلامي، ومما جاء في نص التصريح:

إن على المجتمع الدولي عامة والأمم المتحدة على الخصوص تحمل مسئوليتها القانونية والسياسية وتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي وخاصة القرارين 687 و688 فيما يتعلق بحماية الشعب العراقي، ونناشد كلا من السيدين الأمين العام للأمم المتحدة والمقرر الخاص لحقوق الإنسان في العراق بتشكيل لجنة تقصي حقائق في العراق، ونحن على استعداد لمساعدة اللجنة في عملها من خلال قيام كوادرنا العاملة داخل وخارج العراق لمرافقة اللجنة في زيارتها ومساعدتها للوصول إلى السجون والمعتقلات السرية الممتلئة بمعتقلين ومغيبين من دون محاكمة ويتم فيها ممارسة أسوأ أشكال التعذيب والإذلال ضدهم، وكذلك للكشف عن مقابر جماعية تم فيها دفن الآلاف من المعدومين أو ممن قتلوا جراء التعذيب.

الجمعية العراقية لحقوق الانسان في الدنمارك في بيانها الصادر بتاريخ 23/10/2002 تعقيبا على قرار العفو المزعوم لنظام صدام طالبت جميع الجهات الدولية والمنظمات الانسانية تعزيز العمل من اجل الاهداف العمل بالاضافة الى العمل الدؤوب من اجل تفعيل القرار 688 وجنبا الى جنب مع المنظمات الانسانية الدولية هو السبيل للحد من سياسات النظام القمعية والدموية ضد ابناء شعبنا.

الجمعية العراقية لحقوق الإنسان / فرع سوريا، أصدرت بتاريخ 25/10/2002 تصريحاً بهذا الشأن، ضمنته المطالبة بتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ شعب العراق من الظلم والإبادة التي يتعرض لها على يد نظام صدام، ومما جاء في التصريح:

تدعو الجمعية إلى إنشاء لجنة من المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان بالإضافة إلى مشاركة فاعلة من المقرر الخاص، للتأكد من أن قرار العفو شمل السجناء السياسيين والمعتقلين والمحتجزين في السجون السرية المنتشرة في أنحاء مختلفة من العراق، وقد جرى اعتقال هؤلاء من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة، ولم يخضعوا إلى أي نوع من المحاكمات، ولم يسمح لذويهم بزيارتهم أسوة بالسجون العلنية، ويعتبر مصيرهم مجهولاً.

حزب الدعوة الإسلامية في العراق شدد على مطالبته بمعالجة الوضع الإنساني المتأزم داخل العراق ومما جاء في بيان له بهذا الشأن: (نطالب المنظمات الدولية بتكثيف ضغطها ومطالبتها نظام بغداد لتقديم القوائم بمصير السجناء السياسيين المعتقلين منهم لتتضح حقيقة العفو وإبعاده وما يهدف إليه). الهيئة السياسية لائتلاف القوى الوطنية العراقية في بريطانيا وفي سياق مطالبتها بالكشف عن مصير الآلاف من السجناء السياسين والمحتجزين والمعتقلين الابرياء ضمنت فى تصريحها الصادر بهذا الشأن في 25 /10 /2002 قولها؛ اننا نطالب الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والامم المتحدة وجميع المدافعين عن حقوق الانسان بالضغط على النظام العراقي، للكشف عن مصير جميع المفقودين والمغّيبين من السجناء السياسيين والمحتجزين والمعتقلين العراقيين، الذين ما زالوا يرزحون في سجون النظام المنتشرة في انحاء العراق واطلاق سراحهم دون مماطلة أو تسويف.

جمعية السجناء السياسيين العراقيين في الدانمارك، هي الأخرى بادرت لإطلاق دعوتها الملحة، باتجاه تفعيل القرار 688 ومطالبة المنظمات العالمية المعنية بتأدية دورها الإنساني المطلوب في رفع الظلم والاضطهاد والقتل المنظم لشعب العراق ومما جاء في بيان الجمعية الذي أصدرته بتاريخ 26/10/2002:

1- نطالب المنظمات العالمية الإنسانية من مهتمين لحقوق الإنسان وحقوقيين بتشكيل لجنة تقصي لمعرفة مصير إخواننا الذين اعتقلهم النظام هل هم أحياء أم ماذا وبأي تهمة قد اعتقوا أو اعدموا.

2- الضغط على النظام إعلامياً وبغيره ومن الأساليب الممكنة لمنع المأساة التي تحدث بعد إصدار كل عفو من عمليات تصفية بالدهس بالسيارات والسم والموت بظروف غامضة غرقاً وغيرها.

3- إيقاف أساليب النظام القذرة المعهودة بالاستدعاءات الدورية للمطلق سراحهم إلى دوائر الأمن وتهديدهم المستمر وإحصاء أنفاسهم.

4- إعادة الحقوق المدنية والمادية كاملة للسجناء السياسيين المطلق سراحهم وبضمنها التعويض عما لحقهم من أضرار نفسية ومادية وصحية من جراء سجنهم وتعذيبهم.

وإزاء هذا التجاوب الإيجابي لهذه الدعوة والمبادرة المشروعة، فإن حركة الوفاق الإسلامي، تدعو مرة أخرى كافة القيادات المخلصة والملتزمة بنهج مقارعة ومقاومة نظام الاستبداد والدكتاتورية والقمع الحاكم في بغداد، من أحزاب وتنظيمات وهيئات سياسية وحقوقية وإنسانية إلى تشكيل لجنة خاصة تسعى بكل قوة لدى الأوساط الدولية والعالمية التي يهمها شان صيانة حقوق الإنسان وحريات الشعوب المضطهدة، من أجل المطالبة بتشكيل فريق دولي خاص لتقصي حقائق الوضع الإنساني داخل العراق، وقيامه بمسح ميداني شامل من اجل:

1- الوقوف على مدى الانتهاكات الوحشية التي يمارسها نظام صدام، واكتشاف سجونه ومعتقلاته الرهيبة المنتشرة في أرجاء العراق المختلفة، وإنقاذ عشرات الآلاف من الشباب الأحرار الأبرياء ممن يقبعون في زنزاناتها المظلمة.

2- مراجعة وتدقيق كافة السجلات الرسمية الخاصة بأجهزة النظام الأمنية والمخابراتية والعسكرية والمحاكم الخاصة وبالذات ما يسمى (محكمة الثورة) (سيئة الصيت)، وكذلك ملفات التحقيق السرية المتعلقة بالآلاف السجناء والمعتلقين السياسيين المعارضين للنظام، والكشف عن مصيرهم المجهول.

3- العمل على استدعاء رؤساء وأعضاء المحاكم الخاصة والطارئة وجهاز محكمة الثورة إلى خارج العراق، لاستجوابهم من قبل لجنة تقصي الحقائق، ويذكر من هؤلاء بالذات (مسلم الجبوري رئيس محكمة الثورة - علي هادي وتوت رئيس سابق لنفس المحكمة - علي حسن المجيد - طه ياسين رمضان - عزة إبراهيم الدوري - محمد حمزة الزبيدي وآخرين غيرهم).

4- الكشف عن المقابر الجماعية التي ضمت مئات الآلاف من ضحايا الغدر بأبناء الشعب العراقي سواء في شمال العراق أو وسطه أو جنوبه، لا سيما تلك التي تمت أثر أحداث انتفاضة آذار 1991 ولغاية اليوم، ولاسيما المقابر السرية في مناطق الرزازة غرب كربلاء، وقرب بحيرة الحبانية وفي نقرة السلمان غرب السماوة وغيرها.

5- إجراء تحقيق مباشر مع ضحايا جرائم النظام، وبالذات ضحايا استخدام الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، في جنوب العراق ومنطقة الأهوار، وكذلك ذوي ضحايا المذابح والإبادة الجماعية في شمال وجنوب العراق، وأيضا ذوي السجناء والمعتقلين المغيبين الذين لا زال مصيرهم مجهولاً إلى الآن.

6- التحقيق في الإجراءات وممارسات التعذيب والاعتقال التعسفي اللاإنسانية بحق مراجع وعلماء الدين - أساتذة الجامعات الكتاب والصحفيين الفنانين والأدباء - الرياضيين وبالذات أعضاء الفريق الوطني العراق لكرة القدم.

7- فتح تحقيق شامل حول جرائم تدمير البيئة والثروة البنيوية الطبيعية في العراق (تجفيف الأهوار - إحراق وتدمير بساتين النخيل، نشر الأوبئة من خلال الإشعاعات الذرية وحفظ النفايات النووية والناتجة عن قيام النظام بتخزين المواد والأسلحة الكيماوية والجرثومية في أحواض الأنهار والبحيرات والتسبب في إهلاك الثروة الحيوانية ونفوق الأسماك بالذات).

8- فتح ملف تحقيق خاص بجريمة الاتجار وتهريب الأدوية والمستلزمات الطبية المقررة من هيئات المجتمع الدولي لاغاثة الشعب العراقي، وكذا التي في إطار مذكرة التفاهم (النفط مقابل الغذاء والدواء). واتلاف كميات كبيرة منها في محارق قرب بحيرة الحبانية.

9- التحقيق فى جرائم التهجير الداخلى والخارجي ضمن سلسلة التطهير العرقي منذ اوائل السبعينات الى اليوم والتي طالت الاكراد والتركمان والعرب ومئات الالاف من المواطنين العراقيين الذين هجرهم النظام قسرا الى ايران بدعوى كونهم من اصول ايرانية.

مرة اخرى نؤكد على ايلاء هذا الموضوع الاهتمام البالغ والاولوية من جانب المجتمع الدولي اسوة بما ينتهجه من اسلوب وسلوك متشدد وصارم مع نظام صدام بشأن نزع و تدمير اسلحته المحظورة.