
|
انبثاق ملتقى الكوادر الإسلامية إثر المؤتمر الإسلامي في لاهاي |
|
سعياً وراء تأسيسي إطار تشاوري تنسيقي يهدف إلى بلورة جهود ومواقف منسجمة تكون أستباقية للتطورات المتسارعة على الصعيدين الإقليمي والدولي المتعلقة بالقضية العراقية، وتفعيل ودعم الجهد المعارض باتجاه الهدف المشترك من أجل تحقيق التغيير السياسي المنشود وإنقاذ العراق وشعبه، شهدت مدينة لاهاي في هولندا يومي 26 و27 تشرين الأول أكتوبر الجاري انعقاد مؤتمر الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) التأسيسي لـ(ملتقى الكوادر الإسلامية)، وذلك تحت عنوان (القضية العراقية آفاق وتحديات) وحضره ممثلون عن حركات إسلامية عديدة متواجدة في أوروبا. يهدف الملتقى إلى خلق إطار تشاوري تنسيقي يهدف إلى بلورة جهود ومواقف منسجمة استباقاً للتطورات المتسارعة على الصعيد الإقليمي والدولي المتعلقة بالقضية العراقية ودعماً لجهود المعارضة المخلصة التي تصب في الهدف المشترك في عملية التغيير. وقد لفت المؤتمرون النظر إلى الضرورة الملحة الآنية الداعية إلى تنسيق الجهود الإسلامية لتجسيد موقف اكثر ثباتاً لتيار واسع يتمتع بأرضية عريضة في الداخل والخارج العراقي، لتجنب الأخطاء السابقة التي أدت إلى عدم تظافر الجهود الإسلامية وتناثرها رغم جهودها المنفردة المخلصة. وقد شددوا على أن الملتقى هو نقطة التقاء وطرح آراء وتنسيق مبني على الأرضية الواسعة المشتركة والغرض الواحد في التغيير داخل العراق. وقد خرج المؤتمرون ببرنامج لتشكيل لجان تنسيقية في مختلف الدول الأوروبية ولجنة تنسيقية عليا بعد مناقشة مستفيضة لأطر وآليات التنسيق. وقد طرحت في المؤتمر آراء مختلفة فيما يتعلق بالدور الذي يتوجب على الحركات الإسلامية ملؤه قبل وأثناء وبعد عملية التغيير. وقد أكد المؤتمرون على ضرورة استمرار الحوار مع العامل الدولي والاستفادة منه وكذلك إعطاء الإشارات الإيجابية المطمئنة للدول الإقليمية مع إعطاء الأولوية لمصالح الشعب العراقي. وقد طرحت مسألة التواجد الفعلي على الأرض بالقرب من الداخل وفي مناطق كردستان العراق حيث ترحب الأطراف الكردية بتواجد المعارضة العراقية، وذلك بغرض الاستعداد لتأدية الواجب في الداخل العراقي حيث نوقشت السبل المختلفة لتحقيق ذلك. وأكد المساهمون إنه إضافة إلى الدور الإعلامي الهام الذي يجب على المعارضة وخاصة الحركة الإسلامية المداومة فيه، فإن تركيزاً هاماً يقع على دور هذه المعارضة في تفعيل نشاطاتها الإنسانية والخدمية والطبية والاجتماعية التي سيحتاجها الشعب أثناء وبعد عملية التغيير. وفي هذا الإطار تم التطرق إلى الأخطاء التي اكتنفت التجارب السابقة وكيفية تجنبها. وحول تصورات العمل السياسي أكد المؤتمرون الاتفاق على الثوابت التالية: التعددية السياسية والحرية والديمقراطية والحالة الدستورية التي تشكل المرجعية لكل عمل سياسي واحترام إرادة الشعب في تقرير المصير. كما حظي الخطاب السياسي الإسلامي بنصيب هام من البحث والنقاش من أجل الارتقاء بالدور الميداني المناط به وبممثليه على الأرض وتعزيز الجانب السياسي التوعوي في هذا الخطاب الموجه للجماهير العراقية المسلمة والتركيز على الدور السياسي الذي يجب على المبلغين توليه. كما ركز النقاش على أهمية الدور النسوي في تعزيز التحرك الإسلامي داخل وخارج العراق . وفي النقطة المتعلقة بدور المرجعية في العمل السياسي المستقبلي للعراق، أشار المؤتمرون إلى الدور التاريخي البارز للمرجعية في العمل السياسي في العراق وبقاء احتلال المرجعية لحيز هام في ضمير شريحة واسعة من الشعب العراقي، كما أوضحوا أهمية تعزيز هذا الدور السياسي، ومن آلياته مقترحات أثارها مداخلون بضرورة إعطاء أولوية إلى خلق إطار مؤسساتي للمرجعية ودعم التخصص في العمل المرجعي ليتناسب مع تعقيدات المطالب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمع. ورفع الملتقى توصية ببحث تأسيس مجلس لشورى الفقهاء لتنسيق العمل المرجعي. وفي بيانه الختامي طالب الملتقى المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والأمم المتحدة رداً على ما ورد من مزاعم بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، طالب الملتقى هذه المنظمات بالضغط على النظام العراقي للكشف عن مصير الآلاف ممن لم يعرف مصيرهم من السجناء السياسيين والمحجوزين وخاصة في سجون الرضوانية والتاجي ونقرة السلمان وغيرها من سجونه الرهيبة، وتكثيف جهود هذه المنظمات لإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين وحماية الشعب العراقي المظلوم. كما طالب الملتقى الجامعة العربية بتحديد موقف واضح فيما يتعلق بالانتهاكات الجارية لحقوق الإنسان في العراق مما سينعكس بناءاً عليه علاقة الجامعة العربية بالشعب العراقي مستقبلاً. كما يلفت الملتقى أنظار أطراف المعارضة العراقية المخلصة بأن تضع نصب عينيها معاناة الإنسان العراقي كإنسان ما يزال يعيش المعاناة والظلم في كل لحظة، وان يكون هذا هو مصب اهتمامها في عملها. كما طالب المؤتمرون الجيش العراقي الباسل وضباطه الأحرار للحؤول دون زيادة معاناة الشعب العراقي وإنقاذه من النظام الدكتاتوري الحاكم في بغداد. ورحب الملتقى وهو نقطة تشاور وتنسيق بين أطياف إسلامية مختلفة بالتنسيق مع الحركات والجبهات العراقية المعارضة الأخرى على اختلاف انتماءاتها وهوياتها القومية والإثنية والفكرية والحوار المفتوح معها على أساس الهدف المشترك في تحقيق المناخ الديمقراطي الحر في العراق. |