رجوع

ارشيف الأخبار

نبيه بري: الأخطار الخارجية المحيقة ببلداننا لا تبرر لأحد استغلال الإسلام والديمقراطية

 

 

 

في كلمته التي ألقاها خلال المؤتمر الأول للفكر العربي الذي عقد في العاصمة المصرية مؤخراً، وكانت بعنوان (الشورى والديمقراطية.. رؤى عصرية)، قال رئيس البرلمان اللبناني السيد نبيه بري أن الديمقراطية الحديثة يمكن أن تكون مستوعباً لطوائف ومذاهب وفئات تتوافق على دستور كما في لبنان، مضيفاً أنه يجب أن لا نعتقد دائما إن الأخطار الخارجية المهددة لأقطارنا وامتنا، من شأنها أن تبرر لأحد استغلال الإسلام أو الديموقراطية وإساءة استعمال السلطة أو التعسف في استخدام السلطة. ومن المفيد بالتالي، من أجل المستقبل ومن اجل التاريخ، أن تتشكل قناعة لدى سلطة القرار السياسي في العالمين العربي والإسلامي، باتخاذ قرار واضح بإصلاح الأنظمة عن طريق خطة لتعزيز مشاركة المواطنين في أقطارهم في كل ما يُنتج حياة مجتمعاتهم ودولهم، لأن هذه المشاركة وتعزيزها يشكلان أول جامع مشترك بين النظامين الشورى والديموقراطي، حيث أن كلا النظامين المبنيين سواء على المبايعة أو على الانتخاب، ينطلق من التصويت.

وقال بري: أسجّل بداية إن محاولة تحميل الإسلام عدم مسؤولية انتشار الديموقراطية بالقول إن ما من نظام سياسي ديموقراطي واحد في البلدان الإسلامية، هو أمر في غير محله، وهو أمر لا يخدم الاستنتاج بأن الحضارة الإسلامية لا تتفق مع مبادئ الديموقراطية. لقد حاول البعض وما يزال التعميم حول أن العبور إلى الديموقراطية في البلدان النامية والإسلامية منها، واجه (مرتفعات ومطبات حضارية قاسية وجسورا غير آمنة، خاصة منها الديني). أقول إن هناك محاولة للتعمية على الحقيقة بالزعم أن الإسلام حضارة معادية للديموقراطية، لأن الإسلام القائم على مبادئ الشورى في الحكم أو الديموقراطية الإسلامية لم يعش إلا في ظل الحكومة النبوية، ثم ظهرت تباشير الاونوقراطية (أو حكم القلة أو الفرد) وصولا إلى تأسيس حكم ملكي وراثي مطلق. فكيف والحالة هذه يحمّلون الإسلام مسؤولية انه (شكل المرتفع القاسي وجسرا غير آمن لعبور الديموقراطية).

وقال بري: إن العولمة وما يصاحبها من إجراءات وعمليات ضاغطة وصولا إلى الاستثمار السلبي على أحداث الحادي عشر من أيلول المدانة، كشفت عن وقائع تؤكد أن هناك محاولة لتأجيج صراع الحضارات على المدى الأوسع، وانه مهما فعلنا لتجنب هذا الصراع فإن ذات القوى الكبرى مصممة على دفع الأمور نحو حتمية القوة التي لا ترحم باتجاه نظامنا العربي والإسلامي، سواء كان ديموقراطيا أو جمهوريا أو ملكيا أو أميريا، من اجل التأكد من تحقيق هزيمة كاملة على مساحة النظامين العربي والإسلامي، وإعادة إنتاجهما بما يتلاءم مع تحقيق برنامج نيل الأهداف التي وضعتها والتي تحكمها بالواقع الليبرالية الجديدة وليس الديموقراطية تحقيقا لمصالحها.