
|
أهالي المعتقلين والمفقودين الأكراد يتظاهرون في أربيل للمطالبة بالكشف عن مصير أبناءهم |
|
شهدت مدينة أربيل مركز إقليم كردستان العراق، الثلاثاء 29 تشرين الأول أكتوبر 2002، مسيرة شعبية نظمها الآلاف من سكان إقليم كردستان ورعتها (جمعية متابعة مصير المعتقلين والمفقودين) وهي منظمة غير حكومية يدعمها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني وجاءت المسيرة للمطالبة بالكشف عن مصير أقرباء المتظاهرين المعتقلين في العراق على يد سلطات نظام صدام الحاكم في بغداد، وقد أصبح مصيرهم مجهولاً منذ فترة طويلة وإلى اليوم، وإن قرار العفو الحكومي الأخير لم يشملهم. هذا وكانت المسيرة قد انطلقت عند مدخل ناحية عينكاوا في ضواحي أربيل وتوجهت إلى مقر الأمم المتحدة في البلدة ورفع المشاركون فيها لافتات كتبت باللغات الإنكليزية والكردية والعربية تطالب بمعرفة مصير أقربائهم المعتقلين. وسلم المتظاهرون المسؤول في مقر المنظمة الدولية بيانا باسم المشاركين يطالب (الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن والصليب الأحمر الدولي ومنظمة العفو الدولية واللجنة الدولية لحقوق الإنسان والبرلمان الأوروبي والمجتمع الدولي دعم مطلبنا المشروعة بموجب كافة الدساتير والأعراف ومبادئ حقوق الإنسان ومساندتنا للكشف السريع عن مصير أبنائنا وذوينا المجهولي المصير منذ أعوام طويلة). وقدر البيان عدد المعتقلين الأكراد الذين لا يعرف مصيرهم بمئتي ألف شخص اعتقلوا في فترة 1970- 1991. وقالت جنار علي هه زار ( 24 عاما) التي شاركت في المسيرة (جئت لمعرفة مصير والدي المحامي الذي اعتقلته السلطات الأمنية العراقية باربيل في نيسان / أبريل من العام 1979 ولم نعرف لليوم ماذا حل به)، وأشارت إلى أن أسباب اعتقال والدها كانت سياسية. وحملت شيرين هدايت (14 سنة) وهي تبكي صورة فوتوغرافية قالت إنها لوالدها الذي (اعتقلته السلطات العراقية في إحدى مناطق كركوك في العام 1988 قبل مولدي بشهرين). ورفع سردار عبد الله حسين صورة شقيقه الشاب الذي اعتقل بقصبة مخمور التابعة لاربيل في ربيع عام 1988، ولم تعرف عائلته عنه شيئا لليوم. من جهة أخرى قالت مصادر عراقية قضائية إن هناك قائمة بـ13 من السجون السرية في العراق أكدت إنها تضم عشرات الآلاف من (المغيبين) العراقيين وبينهم مئات من العرب قد يكون بينهم أسرى كويتيون ممن لم يشملهم العفو العام الذي أصدره الرئيس العراقي صدام حسين الأسبوع الماضي. ونقلت صحيفة الوطن السعودية عن مسؤولين في المعارضة العراقية في عواصم أوروبية يتابعون هذا الملف ومن ذوي الاختصاص في القانون أنهم جمعوا شهادات أدلى بها ناجون من هذه السجون التابعة لجهاز الأمن الخاص الذي يديره قصي صدام حسين، الابن الأصغر للرئيس العراقي، تكشف عن فظائع تعرض لها نزلاء فيها حيث قُتل الكثيرون منهم. وقالت هذه المصادر إن هناك سجوناً لا يعرف أحد مواقعها ويجري تسميتها برموز من قبل رجال التحقيق مثل: (العقرب) و(أبو هيلة) و(الكاكا) و(الجزيرة) و(الديرة) و(الطيارة). وعلم أن المراجع القانونية هذه تحضر لمذكرة تفصيلية عن هذه السجون ستقدم إلى الجامعة العربية بواسطة وفد من محامين ودبلوماسيين عراقيين سابقين وحقوقيين عرب معنيين بقضايا حقوق الإنسان، كما ستقدم تقريرا بهذه الوقائع إلى المقرر الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وقال المحامي خالد عيسى طه رئيس منظمة (محامون بلا حدود) التي تتخذ من لندن مقرا لها إن ملف السجون السرية في العراق شائك لأنه يعتمد على شهادات الضحايا ولأن السلطات تمتنع عن التحدث عنهم ولكنه شدد على ضرورة المضي (في الكشف عن هذه الجريمة البشعة بحق الإنسان). وطبقا للمعلومات المتوفرة، فإن أبرز السجون السرية التي تحتفظ بسجناء عراقيين وعرب في السجن الذي يقع في الضواحي الشرقية للعاصمة بغداد على طريق (مقابل حي الرشاد) بلافتة وضعت للتمويه باسم (مركز البحوث الزراعية) وهو عبارة عن زنازين تحت الأرض تمتد على مساحة واسعة تنتشر على ظهرها بيوت زجاجية لزراعة الورود والمشاتل، وهناك معتقل الرضوانية شمال غرب العاصمة الذي تحتفظ المراجع بأكثر من شهادة على استخدام بعض نزلائه في تجارب على السلاح الكيماوي عرف منهم غائب ليث باقر (مواليد 1956م - من سكان حي الثورة في بغداد) وكاظم عبد المجيد (مواليد 1960م حي الشعلة) والاثنان كانا متهمين باغتيال مسؤول في حزب البعث الحاكم. كما تشير المعلومات إلى ثلاثة سجون سرية في مدينة البصرة تضم المئات من العسكريين الذين حامت حولهم شكوك عدم الولاء أو تهم القيام بتزوير بيانات عسكرية (لصالح العدو) ومن بينها سجن للضباط يقع في مدخل مطار البصرة في إحدى البنايات الخاصة بخزن البضائع بالإضافة إلى معتقلي (انضباط البحرية) مقابل المستشفى العسكري، وسجن منظومة استخبارات المنطقة الجنوبية في (الجنينة) قرب الشارع التجاري، وتفيد بأن مدنيين عراقيين وأسرى إيرانيين ومهربين من سوريا واليمن والمغرب وعربا من جنسيات غير معروفة مروا بهذه المعتقلات بين عامي 1997و 2001م. وتحدثت المراجع المتابعة كذلك عن سجنين سريين متنقلين يجري باستمرار نقلهما من منطقة إلى أخرى وتحيطهما السلطة بسرية استثنائية هما سجن (قاعدة البغدادي الجوية) الذي رصد العام الماضي وجوده قرب بحيرة الحبانية إلى غرب العراق وهو يستقبل عادة ضحايا مهيئين لتنفيذ قرار الإعدام وغالبيتهم من البعثيين الذين يوصفون بـ(الخونة) وسجن آخر في منطقة (هيت) على مقربة من الحدود السورية، وهو سجن كركوك مع (المتآمرين) المزعومين على النظام وقد زج فيه بزعماء عشائر من كركوك والرمادي اتهموا بتنفيذ أعمال عصيان ضد السلطة، وهناك سجن ثالث في المنطقة قرب موقع (عكاشات) الذي دارت حوله شكوك القيام بتجارب على السلاح البيولوجي وقد تم نقله إلى (الصقلاوية) قبل شهرين من قيام السلطات بتنظيم زيارة لصحفيين ومراسلين أجانب إلى المنطقة لتأكيد خلو الموقع من مرافق لتجارب السلاح. وفي منطقة (جرف الصخر) قرب مدينة المسيب في الفرات الأوسط - دائماً حسب معلومات المراجعة الحقوقية العراقية - يوجد سجن سري كبير يعتقد أنه يضم أكثر من ألفين من الأكراد الذين قبض عليهم على (مناطق التماس) مع الإدارة الإقليمية الكردية، وتحظر السلطات نشر أي معلومات عنه وتؤكد الشهادات على أنه يضم عائلات وأطفالاً ولدوا في السجن وأن الوفيات بين نزلائه ازدادت طوال هذا العام، وتشير إلى أن منطقة الموصل تضم 4 سجون سرية في (الشرقاط) الذي سبق ونشرت عدة تقارير حول فظاعاته واحتمال وجود أسرى كويتيين خلف قضبانه، وسجن (بادوش) الذي يضم كثيرا من الآشوريين من سكان المنطقة ممن أنكرت السلطات معرفتها بمصيرهم ومعتقلا آخر في معسكر (فايدة) الذي خصص لتنفيذ أحكام الإعدام بالعسكريين وكان آخرهم العميد محمد عبد الله شاهين والعميد محمد نجيب.
|