رجوع

ارشيف الأخبار

أهالي المعتقلين اللبنانيين في العراق يطالبون بالكشف عن مصير أبنائهم

 

 

على أثر العفو الصدامي المزعوم عن السجناء والمعتقلين بما فيهم السياسيين تعالت الأصوات من مختلف الدول العربية والإسلامية مطالبة النظام العراقي بالكشف عن مصير أبنائهم.

ففي البحرين وقبل مدة غير بعيدة اجتمعت عوائل المغيبين في العراق أو الذين لم يعرف مصيرهم أمام سفارة النظام هناك مطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم. وترد الأنباء اليوم من العاصمة اللبنانية بيروت عن اجتماع أهالي 30 لبنانياً معتقلين في العراق التي انقطعت أخبارهم منذ سنوات طويلة من دون أن يستطيعوا معرفة مصيرهم لان السلطات العراقية لا تعترف بوجودهم.

وقد شكلت قضية هؤلاء المعتقلين أزمة إنسانية واجتماعية لعائلاتهم التي أصبحت مستعدة، بعد مرور الأعوام، لاستقبال خبر مقتلهم. وقد تجمع بعض هؤلاء في مقر نقابة الصحافة اللبنانية للإعلان عن معاناتهم حاملين صوراً قديمة باهتة الألوان لأحبائهم وذكرى مشوشة عن أب أو أخ لا يعرفون هل سيلتقونه يوماً أم لا.

علما أن المعتقلون جميعاً من الطائفة الشيعية. وقد اعترف أحد ذويهم بأن الأهالي مقتنعون تقريباً بأنهم قتلوا جميعاً وانه لهذا لا تعترف السلطات العراقية بهم. لكن أهالي المعتقلين يريدون تأكيداً رسمياً بهذا الواقع إذا كان حقيقة، لان استمرار الوضع على ما هو عليه يخلق تعقيدات عائلية وإنسانية كبيرة.

وتحدث رئيس اللجنة الوطنية لدعم المعتقلين اللبنانيين في العراق حسين جعفر في المؤتمر الصحافي فقال: (إن مأساة آبائنا وإخواننا المعتقلين في العراق منذ اثني عشر عاماً تثير فينا القلق والحيرة بسبب عدم معرفة أي شيء عن ظروف اعتقالهم، لا سيما انه لم توجه إليهم أي تهمة ولم تجر لهم أي محاكمة، ولم نبلغ بالطرق الرسمية عن أماكن اعتقالهم. في الآونة الأخيرة، تلقينا نبأ الإفراج عن المعتقلين في العراق بفرحة وأمل وتوقعنا وصول الأهل من المعتقلات وان يرد العراق بعضا من جميل لبنان الذي وقف ويقف وقفة رجل واحد مع العراق وشعبه، وسرعان ما تلاشى هذا البارق- كما المرات السابقة في مهرجانات العفو المتكررة في العراق).

وأشار حسين جعفر إلى أن وزير خارجية العراق محمد سعيد الصحاف اقر في العام 1999 أمام وسائل الإعلام في بيروت بوجود معتقلين لبنانيين وبأنه سوف يعمل على إطلاق سراحهم (ولم نحصل على أي نتيجة وتوالت زيارات المسؤولين اللبنانيين والعراقيين بين بيروت وبغداد وبلغت ذروتها في الآونة الأخيرة... وكأن ملف المعتقلين اللبنانيين لا يعني أحداً). وناشد رؤساء الجمهورية اميل لحود ومجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء رفيق الحريري العمل من اجل عودة المعتقلين بأسرع وقت.

وأوضح جعفر إن هناك 35 معتقلاً في لوائح وزارة الخارجية اللبنانية أطلق منهم 5 على دفعتين بينهم ثلاثة أطلقوا بعد العفو وكانوا محكومين في قضايا مدنية ومعروف مكان سجنهم، وأوقفوا بعد العام 1997وقال: (إن أهالينا في مكان آخر لا معلومات عنهم ولم تستطع الهيئات الدولية معرفة مكانهم والاتصال بهم).

وتقول نسيمة دهيني شقيقة نصيف إبراهيم دهيني المعتقل في العراق منذ عام 1980: (انهم أموات.. نريد أن نعرف، فقد تعبنا من الانتظار بأمل محزن). ودهيني كان خياطاً شاباً يعمل في العراق. وقد اعتقلته السلطات العراقية لدى عودته إلى العراق براً بسيارة جديدة كان اشتراها من لبنان واتهمته بتهريب أسلحة إلى المعارضين مرسلة من قبل حركة (أمل) و(حزب الدعوة) كما قالت الصحف العراقية التي نشرت (اعترافات) دهيني الذي اعتقل شاباً لم يتجاوز الـ18 سنة واحتفل أهله بميلاده الـ43 في غيابه.

ورغم تشكيكها بالرواية العراقية، تستغرب نسيمة دهيني عدم محاكمة شقيقها والإعلان عن مكان وجوده المجهول منذ ذلك التاريخ.

وتقول فاطمة ياسين زوجة الشيخ طالب الخليل (مواليد 1944) المدرس في حوزة العلوم الدينية في النجف إن أخبار زوجها الذي كان يدرس ويدرّس في الحوزة انقطعت عقب الانتفاضة الشعبية ضد النظام العراقي في مارس (آذار) 1991، علماً انه كان في الحوزة منذ عام 1969 وقد وصل إلى مرحلة (البحوث الخارجية) التي تقربه من درجة الاجتهاد في الفقه الإسلامي. وقد كبرت عائلته المؤلفة من 11 شخصاً ليصبح في غيابه جداً لـ11حفيداً لم يروه أو يتعرفوا إليه.

ومثله أيضاً الشيخ علي جعفر (مواليد 1946) الذي كان يقيم في العراق منذ عام 1964 وهو مدرس في الحوزة اعتقل مع نجله علي (مواليد 1979) وهو طالب في ثانوية النجف، علماً إن بين المعتقلين اللبناني صبحي خليل حيدر الذي اعتقله العراقيون خلال غزو الكويت في عام 1990.