رجوع

ارشيف الأخبار

أمين عام تجمع المسلم الحر: الإمامة منصب إلهي يتم تعيينه من قبل الله

 

خاص الوكالة الشيعية للأنباء (إباء)

واشنطن: مكتب تجمع المسلم الحر

ألقى الشيخ محمد تقي باقر محاضرة بعنوان (الإسلام والديمقراطية) وذلك بمناسبة ميلاد السبط الأكبر للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وقال سماحته في جانب من محاضرته: من المفروض أن نتفهم الفرق بين زعامة الأمة ومنصب الإمامة، لأن الزعامة الدنيوية أمر يحتاج إلى رأي ورضى الأمة  بينما الإمامة منصب الهي  يتم تعيينه مباشرة  من قبل الله سبحانه وتعالى.

وأضاف أمين عام تجمع (المسلم الحر) الذي حاضر في مركز دار السلام في ولاية ويرجينيا الأمريكية، الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قال: لابد للناس من أمير، بر كان أو فاجر. حيث إن الخلافة الدنيوية تهتم بإدارة شؤون البلاد أولاً، والإسلام من خلال منصب الإمامة يهتم بشؤون العباد أولا، فإذا رأى الشعب انه بحاجة إلى معلومات الإمام وقدراته الفكرية والعملية و... ، فعليه أن يتقدم بطلب إلى الإمام لقبول مسألة الخلافة الظاهرية. والإمام غير ملزم بالقبول.

وقال: حصل التباس في هذا الأمر عند الأمة بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) حيث أنهم تصوروا أن تعيين الإمام بحاجة إلى رأي الأمة، وانهم أصحاب القرار في تعيين الإمامة، ولذلك نادى مناد من كل فرقة: (منا أمير ومنكم أمير أو وزير)، واستغل هذا الالتباس من في قلبه حب الرياسة وفي الواقع (بناءً على ما ورد في التاريخ) انه كان يطمح إليها منذ دخوله إلى الإسلام، وحصل ما حصل.

وأضاف الشيخ محمد تقي باقر: الرسول (صلى الله عليه وآله) قبل الزعامة الدنيوية وبنى أول دولة إسلامية على وجه الأرض بناءً على إرادة الأمة، والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كذلك قبلها بشروط، وفرض عليهم بعض القيود، وألغى بعض ما شرطوا عليه، وقبل (عليه السلام) مسألة التحكيم مع معاوية وانه كان يعلم النتائج، والإمام الحسن (عليه السلام) كذلك، عند ما رأى أن قومه قد خذلوه وانخدعوا بالأموال  والمواعيد التي وعدهم بها معاوية، استسلم لإرادة الشعب، وقبول المصالحة مع معاوية جاءت بناءً على إرادة الأمة، وليس من تكليفه فرض الزعامة الدنيوية على الأمة، ولا يهمه (عليه السلام) أن الأمة فهمة ما عملت وتفهمت النتائج المترتبة على هذه المصالحة، أم لا، وكذلك الإمام الحسين (عليه السلام) قبل دعوة القوم  بعد ما وصلت إليه المئات من الرسائل التي أرسلت من قبل أكابر الصحابة والتابعين الذين كانوا من أصحاب الحل والعقد آنذاك.

ثم أشار الشيخ محمد تقي باقر إلى وضع الأمة الإسلامية اليوم، وما يجري في البلدان الإسلامية باسم الإسلام والدين والمعتقدات وقال: اللُبس نفسه موجود اليوم، حيث نرى من يتزعم الأمة وينصب نفسه أميراً للمؤمنين، أو يرى انه تم تعيينه من قبل الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) وأن ولايته كولاية الرسول والأئمة (عليهم صلوات الله أجمعين) وما إلى ذلك، ويكرر ما كرره الخلفاء السابقين من بني أمية وبني العباس ومن في فلكهم، بل ولا يكتفي بذلك فيرى إن كلامه كلام المعصوم (عليه السلام) ومخالفته مخالفة الإسلام والراد عليه كافر ومرتد ويجب قتله!!

وأضاف الشيخ محمد تقي باقر: والمتابع للكتب التي كتبت في مسألة الولاية والحكومة الإسلامية في الفترة الأخيرة، يرى انهم جميعاً خلطوا بين هذين المفهومين، حيث إن الجانب السياسي يهتم بشؤون البلاد بينما الجانب العبادي ومنصب الإمامة يهتم بشؤون العباد، حتى إن بعضهم استند إلى الروايات الواردة في إمامة الإمامين الهمامين الحسن والحسين (عليهم السلام) حيث يتعين على أحدهم الإمامة وعلى الآخر متابعته وإطاعته، وأفتى هذا البعض بوجوب متابعة الفقيه الحاكم واعتبر إن إطاعته واجبة على سائر الفقهاء حتى على الفقيه الأعلم، ولا يجوز لهم مخالفته، مع إن تبعية الفقيه الأعلم لغير الأعلم أمر مرفوض عقلا وشرعاً، بل واستند بعضهم بالحديث نفسه والمذكور في علل الشرائع للشيخ الصدوق (ره) وقال: وعليه فلا يجوز لإمامين الصلاة في حرم الأئمة (عليهم السلام) والأروقة المجاورة للمراقد المقدسة في وقت واحد.

وهذا يدل على انهم (ومع احترامي لبعضهم) لا يفرقون بين هذين الأمرين، مع إن الروايات الواردة في هذا الشأن فرقت بين مهام إمام الجماعة ومهام الإمام المعصوم، ولا يجوز القياس، وانهم (عليهم السلام) قالوا: لا يُقاس بنا أحد.

واستنتج أمين عام تجمع المسلم الحر إلى أن هذا الخلط يؤدي إلى  تشويه سمعة الإسلام من جهة، والى إلغاء آراء الأمة وتضييع الحقوق من جهة أخرى.