رجوع

ارشيف الأخبار

أحكام جائرة بحق الحجاب والمحجبات في تركيا

   

 

أصدرت محكمة أمن الدولة بمحافظة ملاطيا جنوب تركيا قرارًا بحبس ثلاث طالبات محجبات لقيامهن بـ (التظاهر غير القانوني) للدفاع عن حقهن في ارتداء الحجاب.

وذكرت جريدة (وقت) التركية صباح الثلاثاء 26/11/2002 أن محكمة أمن الدولة بملاطيا قررت حبس الطالبات الشقيقات (زهرة نور الحق ساعتجي أوغلو) (19 عاما) لمدة عامين وستة أشهر، و(نور جهان) (17 عاما) لمدة عام واحد وثمانية أشهر، و(جولان انتصار) (17 عاما) لمدة ثلاث سنوات وتسعة أشهر، وذلك بتهمة الاحتجاج والتظاهر غير القانوني ضد قرار جامعة (إينونو) بملاطيا، بمنع الطالبات المحجبات من دخول الجامعة.

وكانت الدائرة التاسعة بمحكمة النقض بأنقرة قد صدّقت على قرار مماثل لمحكمة أمن الدولة بملاطيا بحبس الصحفية (هدى قايا) لمدة ثلاث سنوات وتسعة أشهر بنفس التهمة، حيث شاركت في تظاهرة سلمية للطالبات المحجبات أمام جامعة (إينونو) بملاطيا.

وكانت (قايا) قد انتقدت في عدة مقالات لها قرار منع وحظر الحجاب بالمدارس والجامعات التركية، ودافعت فيها أيضًا عن حق الطالبات في ارتداء الحجاب أثناء الدراسة وعن حق المرأة التركية في العمل بحجابها.

وقدمت نيابة أمن الدولة العليا اعتراضاً على قرار إطلاق سراح الصحفية (قايا) من السجن بعد قضاء 10 أشهر من العقوبة، مؤكدة أنه لا يحق لها الاستفادة من قانون العفو.

تجدر الإشارة إلى أن جامعة (إينونو) لها مواقف معادية للمحجبات، فقد قام رجال الأمن بالجامعة في 16/11/2002 بطرد (رمزية ألمالي) سكرتيرة مدير عام شركة الغازات التركية (IGDAS) من معرض شرق الأناضول الأول للغازات الطبيعية الذي نظم في الجامعة بالتنسيق مع الشركة المذكورة.

وأكد رئيس الجامعة أن طرد السكرتيرة المحجبة، جاء في ظل قرار منع دخول أي محجبة للحرم الجامعي.

وفي السياق نفسه حذر الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر من أي محاولة لإجراء تعديلات في الدستور التركي للسماح بارتداء الحجاب في الدوائر الحكومية والأماكن العامة.

وقال الرئيس التركي الأحد 24/11/2002 لدى استقباله وزير التربية أركان مومجو: (من غير المجدي أن تُطرح مسألة الحجاب مجددا)، وأضاف قائلا: (في ضوء قرارات المحكمة الدستورية لا يمكن إجراء تغييرات في الدستور للسماح بارتداء الحجاب في الأماكن العامة).

وأضاف الرئيس التركي الذي شغل منصب رئيس المحكمة الدستورية: (نود أن نذكر مرة أخرى بأنه من غير الوارد التخلي عن المبادئ الأساسية للدولة التي يضمنها الدستور غير القابل للتعديل).

وتأتي تصريحات الرئيس العلماني بعد مصافحته زوجة رئيس البرلمان المحجبة أثناء مراسم توديعه بالمطار الأربعاء 20/11/2002، وذلك قبيل توجهه إلى العاصمة التشيكية براغ لحضور قمة زعماء حلف الأطلنطي (ناتو)، وهو الأمر الذي لم يثر أزمة سياسية، لكنه أثار جدلا شديدا في الصحف التركية.

وكانت صحيفة (جمهورييت) التركية قد وصفت وجود سيدة محجبة في احتفال رسمي بأنه (إهانة وتحد) للقيم الجمهورية!!.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية أن رئيس البرلمان بولند أرينتش رفض التعليق على تصريحات سيزر.

ومن جانبه أكد نائب رئيس الوزراء محمد علي شاهين أنه (غير منزعج) من تحذيرات سيزر، وقال: إنه يعتقد أن من الممكن تسوية مشكلة تعليم الفتيات المحجبات.

ونقلت الوكالة عن شاهين قوله: (أعتقد أنه يمكن تجاوز المشكلة بتغيير المادة 42 من الدستور). وتنص هذه المادة على أنه (لا يمكن حرمان أي فرد من حقه في التعليم، وأن التربية والتعليم مكفولان بموجب مبادئ أتاتورك!!).

وكان حزب العدالة والتنمية الذي فاز بالانتخابات التشريعية الأخيرة قد أعلن أنه لا يعتبر أن قضية الحجاب لها (أولوية) بين القضايا التي سيهتم بها، وأعرب عن رغبته في تصحيح قرار حرمان المحجبات من التعليم الذي يطال آلاف الطالبات.

من جهتها انتقدت جريدة (ميللي غازته) التركية الاثنين 25/11/2002 تصريحات الرئيس التركي نجدت سيزر المؤيدة لمنع الحجاب ووصفتها بالتناقض، في إشارة إلى أنها جاءت بعد أن صدّق البرلمان التركي في أغسطس 2002 على تعديلات قانونية لتأهيل تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، من بينها السماح بحق التظاهر السلمي بدون إذن السلطات.