رجوع

ارشيف الأخبار

الاستشهاديون مجرمو حرب حسب المنظمة الأمريكية

 

أعربت منظمات عربية ناشطة في مجال حقوق الإنسان عن صدمتها إزاء التقرير الذي أصدرته منظمة (هيومان رايتس ووتش) الأمريكية والذي أدانت فيه العمليات الفدائية الفلسطينية معتبرة الاستشهاديين ومن يدعمهم (مجرمي حرب).

وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًّا لها قد نشرت في 1/11/2002، تقريرًا من 160 صفحة اعتبرت فيه أن الاستشهاديين الفلسطينيين والذين يقدمون الدعم لهم مجرمو حرب، واتهمت السلطة الفلسطينية بالفشل في التصدي لهم، كما طالبت بالمحاكمة الجنائية للشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لتشجيعه العمليات الفدائية.

وأكَّد بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان في تصريحات بهذا الشأن أن التقرير يتضمن مخالفات واضحة وصريحة من حيث الاعتبارات المتعلقة بالمواثيق الدولية وإعلان حقوق الإنسان، وما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة بخصوص القضية الفلسطينية.

وأضاف (حسن) أن التقرير اعتبر المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة وهي خرق واضح لقرارات الشرعية الدولية (أماكن يقيم بها مدنيون) دون أدنى اعتبار إلى أن ما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة المعنية بوضعية المدنيين والتي تنطبق على الفلسطينيين ولا تنطبق على المستوطنين الإسرائيليين.

وأوضح قائلاً: (المستوطنات هي التي تمثل جريمة حرب وليس العكس، فإذا وجد مدنيون في هذه المستوطنات فإنهم لا يتمتعون بأي حماية بوصفهم معتدين ومحتلين لأرض فلسطينية، طبقًا لما نصّت عليه قرارات الشرعية الدولية من أن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية أراضي فلسطينية محتلة يجب إجلاؤها طبقًا للقرار رقم 242 الصادر عام 1967).

واعتبر (حسن) أن إدانة المنظمة للسلطة الفلسطينية تمثل استخفافًا شديدًا بواقع السلطة وقدرتها على إدارة الأمور، وأشار إلى أن التقرير مثّل صدمة كبيرة لكافة المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان، خاصة وأنه سبق لمنظمة هيومان رايتس ووتش (إتش أر دبليو) أن أصدرت وثائق تتعلق بإدانة المذابح الإسرائيلية في جنين فضلاً عن وثيقة حق العودة للفلسطينيين.

وحول دور المنظمات العربية الناشطة في مجال حقوق الإنسان في التصدي لهذا التقرير قال حسن: (إن مشروعية المقاومة المسلحة بصفة عامة يحوم حولها جدل كبير منذ أمد بعيد)، وقال: (هذا الجدل لا يتعلق بالفلسطينيين وحدهم، ولكن بفكرة استخدام السلاح في المقاومة بشكل عام.. من هنا فإن هناك مهمة كبيرة ملقاة على عاتق المنظمات العربية وهي توضيح السياق السياسي والتاريخي الذي تمارس فيه المقاومة المسلحة للشعب الفلسطيني، وهو ما تحاول عدد من المنظمات القيام به).

وفي نفس الوقت حذّر أمير سالم الناشط في مجال حقوق الإنسان من أن يتم التعامل مع التقرير بأسلوب العنترية والخطاب الحماسي، خاصة وأن (هيومان رايتس) تتمتع بسمعة ومصداقية عالية اكتسبتها من تقاريرها المحايدة التي تناولت بشاعة العدوان الإسرائيلي من قبل على الفلسطينيين وأدانته.

وأضاف ((منظمة هيومن رايتس ووتش) تتمتع بوزن عالمي كمنظمة حقوقية منتشرة في جميع أنحاء العالم؛ لذا يجب التعامل بحساسية سياسية وقانونية عالية جدًّا مع هذا التقرير، وأن تتعدد الرؤى والاجتهادات في مواجهته).

وفي أول رد فعل للمنظمات الفلسطينية الناشطة في مجال حقوق الإنسان اتهمت جمعية القانون بالقدس والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بغزة هيومان رايتس بممارسة (سياسة منظمة منهجية معادية للشعب الفلسطيني). وقالت المنظمتان في بيان لهما: (اتسمت هذه السياسة بانتقائية غير مسبوقة وتسييس للقانون الدولي والقانوني الدولي الإنساني).

وأضاف البيان (من غير المعقول ولا المقبول اتهام السلطة الفلسطينية وتحميل رئيسها المسئولية عن هذه العمليات؛ لأن الاحتلال جعل مهمة السلطة الفلسطينية ووزاراتها ومؤسساتها وأجهزتها الأمنية والشرطية، مهمة تعجيزية.. نتيجة لما يمارسه الاحتلال من تدمير وقصف وقتل وحصار ومنع تجول، وتقطيع أوصال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية).

من جانبها أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان بيانًا ذكرت فيه أن ما أثار جدلاً حول هذا التقرير داخل العالم العربي وخارجه، اعتماده على صياغة تقلل من شأن السياق الذي تتفاقم فيه مثل هذه العمليات. وأوضح البيان أن هذا السياق هو الاحتلال وما يرتبط به من عنف، وتدمير، واستيلاء على الأراضي، وهدم المنازل، وبناء المستوطنات، وغير ذلك من الممارسات.

وقال البيان: (لا يمكن تجاهل هذا السياق أو حتى التهوين منه لسبب بسيط وهو أنه يشكل العامل الوحيد بالمعنى الحصري الذي يعطي مشروعية لهذه العمليات).

وأشارت المنظمة إلى أن إهدار هذا السياق أدى إلى ارتكاز صياغة التقرير (على ثنائية الجاني - الضحية، حيث يبدو منفذو العمليات وكأنهم ممثلو الجاني في حين يبدو المجتمع الإسرائيلي في موقع الضحية.. وأصبحت هذه الثنائية هي المرشد والموجه لكتابة التقرير). وألمح البيان في هذا السياق إلى تضمن تقرير هيومان رايتس سقوط 415 قتيلاً إسرائيليًّا من المدنيين في الفترة من سبتمبر 2000 وحتى أغسطس 2002، بينما تجاهل الضحايا من الجانب الفلسطيني والذين بلغ عددهم 2300 قتيل خلال نفس الفترة تقريبًا.

واعتبر البيان أن تهوين تقرير هيومان رايتس من شأن الاحتلال هو الجريمة بعينها، معربًا عن قلق المنظمة المصرية أن يأتي التقرير بنتائج عكسية ويثير الشكوك حول مصداقية منظمات حقوق الإنسان الدولية في موقفها من حقوق الشعوب والحق في تقرير المصير.