رجوع

ارشيف الأخبار

البحرين: إحياء ذكرى (عيد الشهيد) في يوم الثاني (للعيد الوطني) بمسيرة ضخمة

 

 

خاص الوكالة الشيعية للأنباء (إباء)

البحرين: ناصر البحراني

بمناسبة  ذكرى (عيد الشهداء)  المصادف 17 ديسمبر نظمت (اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب في البحرين) فعاليتين .. تمثلت الأولى: في إقامة معرض (صور ورسومات) الشهداء وضحايا التعذيب وما لاقوه في السجون البحرينية خلال حقبتي الثمانينات والتسعينات.

بينما تمثلت الفعالية الثانية: في انطلاقة مسيرة جماهيرية سلمية حاشدة شارك فيها عدد من ناشطي حقوق الإنسان .. وبلغ عدد المتظاهرين فيها من الرجال والنساء والأطفال.. ما يربوا على الثلاثة آلاف مواطن.. وذلك عند الساعة الثالثة والنصف مساء ً..

هذا وقد ابتدأت المسيرة بالقرب من (مأتم رأس رمان) ثم توجهت إلى مبنى وزارة العدل والشؤون الإسلامية الكائنة بالمنطقة الدبلوماسية.. ثم جابت شوارع  قلب العاصمة المنامة حيث باب البحرين .. مطالبة عبر شعاراتها ولافتاتها الضخمة (إلغاء قانون 56 القاضي بالعفو عن المتهمين في قضايا انتهاك حقوق الإنسان والتعذيب والقتل داخل السجون البحرينية وخارجها)، وعلى رأسهم كلا من (عادل فليفل)، و (خالد الوزان)، و (خالد المعاودة)، وخليفة آل خليفة الملقب (بالشاعر).. وكان من أبرز تلك الشعارات المدوية (نطالب بإعدام عادل فليفل), (بالروح بالدم نفديك يا شهيد), (كل الشعب محمد جمعة), (قانون 56 ضد حقوق المدنيين).

كما تخلل المسيرة تلاوة (بيان اللجنة الوطنية للشهداء وضحايا التعذيب ـ البحرين)، ألقاه رئيس اللجنة السيد جعفر العلوي .. أبّن فيه الشهداء .. ودعى الشعب إلى احترامهم وتبجيلهم وتعظيمهم بمختلف الوسائل.. وذكر مواقفهم في كل محفل وأحياء يوم الشهداء في كل عام.. والاهتمام بذويهم وأسرهم ورعاية أبناءهم .. كما طالب البيان القيادة السياسية والجهات الرسمية في البلاد(بأن يتم تكريم وتعويض أسر الشهداء وضحايا التعذيب).. واعتبار الشهداء (شهداء الوطن ومفخرة من مفاخره.. وأن يتم فتح باب التحقيق في أسباب مقتلهم ومحاكمة المسئولين عن قتلهم, وعن ارتكاب جرائم التعذيب). وشدد على (إلغاء المرسوم بقانون 56 فيما يتعلق بالعفو عن مرتكبي جرائم التعذيب والقتل ) .. ثم ختم البيان بالقول: (إن شهداءنا الأعزاء قدموا أغلى ما يملكون, فلنقدم لهم ما يستحقونه من تقدير واعتزاز وإكبار، فهم أوسمة الفخر في بلدنا الحبيب, وهم أمثولة التضحيات في سبيل رفعة هذا الوطن وعزته وعلوه).

وبعد البيان ألقى يتيمان من أبناء الشهداء كلمتين ألهبت أحزان ومشاعر الجماهير المتظاهرة .. كانت الكلمة الأولى لـ(علي) ابن الشهيد محمد علي عبد الرزاق كان نصها: (أبي أيها الشهيد...يا من أخرجتني إلى الحياة.. كم سمعت عن تعلّقي بك وسهرك بقربي عند مرضي.. فلم أحب شخصاً مثلما أحببتك.. ولكن أخذوك مني وأنا طفل صغير لم أتجاوز عامي الثالث.. وكم حلمت وتمنيت بأن أقضي كل لحظة من لحظات عمري في أحضانك.. فكم عانيت لفقدك.. أنا حقاً لا أذكر الكثير عن ذكرياتي معك.. لكن كل ما أعرفه انك أحب الناس إلى قلبي..

أبي .. يا من رفعت رأسي عالياً باستشهادك البطولي.. أتمنى أن أكون عند حسن ظنك.. وأستحق أن أكون ابن الشهيد محمد علي عبد الرزاق. خير من رأيت في الأنام..).

أما الكلمة الثانية  فكانت لـ (جواد) أبن الشهيد محمد رضا الحجي.. وكان نصها: (أبي انتظرتك طويلاً يوم خرجت من المنزل.. وطال انتظاري.. وإذا هي ساعات حتى أخبروني انك بين الحياة والموت.. ولكن لم أيأس بل انتظرتك أسبوعين.. وإذا بخبر موتك قد كسر كل آمالي وحطم كل ما قد بنيته من آمال وأنت معي.. حبيبي أبي.. أبكي دماً وحرقة على فرقاك.. أبي..أبي..أبي بأي يد ظالم سُفكت دماؤك..؟ .. أبي .. بأمر من طلعت عليك رصاصة الموت..؟ بأمر فليفل أو هندرسون..؟ .. غبت عن الدنيا ولم تغب ..ما زال لديك أولاد يطالبون بثأرك.. ولا تزال حياً ترزق في جنان الخلد.. وإذا جاء يوم القيامة يتعلق القتيل في رقبة القاتل يسأله بأي ذنب قتلتني..؟).

وبعد الكلمات تم اختتام المسيرة في نفس المكان الذي انطلقت منه.. بصور سلمية.

ومما يجدر ذكره أن الفعاليتين صاحبتا احتفالات البحرين بـ (العيد الوطني)، والمصادف 16 ديسمبر.. مما سبب إحراجا بالغاً للحكومة البحرينية.. التي تعاملت مع الحدث بهدوء المترقب.

وقد ازدادت  وتيرة  المطالبة بمحاكمة الجلادين وقتلة الشهداء على خلفية عودة العقيد الفار (عادل فليفل) إلى أرض البلاد ( فر فليفل من البحرين قبل سبعة شهور تقريبا متوجها إلى استراليا وعاد إلى البحرين بعد ما أصدر ملك البحرين مرسوم رقم 56 القاضي بالصفح عن جميع المجرمين والجلادين والذي لقي معارضة شديدة من المجاميع الشعبية والمؤسسات الأهلية والجمعيات السياسية والحقوقية الذي اعتبرته هضما لحقوق الإنسان البحريني وامتهانا ً لكرامته .. وانعداما للثقة بين الحاكم والمحكوم)..

ويعتبر العقيد الفار على رأس المتهمين في قتل العديد من الشهداء.. حيث كان الشهيد (جميل العلي) أولى ضحاياه، وذلك عام 1981م .. حيث قضى الشهيد نحبه في السجن إثر التعذيب الوحشي..وآخرهم كان الشهيد(نوح آل نوح) والشهيد(سعيد الإسكافي) وغيرهم من ضحايا الانتفاضة الرجبية التي تفجرت 1994 م.