رجوع

ارشيف الأخبار

العلامة الصفار: الإسلام يدعو إلى الانفتاح ويرفض الانغلاق الفكري

 

 

خاص الوكالة الشيعية للأنباء (إباء)

محرر موقع سماحة الشيخ حسن الصفار حفظه الله

في معرض حديثه عن موضوع الانفتاح على الرأي الآخر، قال سماحة العلامة الشيخ حسن الصفار أن تعدد الخيارات في كل مجالات الحياة يوفر للإنسان أفضل الفرص، وأوسع إمكانات الاختيار وأعلى درجة من المصلحة، كما أن ذلك يمنحه فرصاً للبحث والمقارنة، ويجعله أكثر فهماً لما يختار.

جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها الشيخ الصفار مؤخراً في مسجد الشيخ علي المرهون بمنطقة القطيف (شرق السعودية).

وأضاف سماحته القول بأنه في الوقت الذي تسري فيه حالة الاختيار والبحث عن الأفضلية في الميادين المادية والاستثمارية من أجل الفائدة، كذلك الأمر ينطبق أيضاً على الصعيد الفكري والمعرفي، موضحاً بأنه إذا ما كان الإنسان متهماً بقضية فكرية، ووجد نفسه أمام رأي واحد في معالجتها، فقد يعتنق ذلك الرأي دون كثير من التأمل والتفكير، أما إذا تعددت أمامه الآراء والأفكار، فسيدفعه ذلك إلى الدراسة والمقارنة فيما بينها، والبحث عن الرأي الأفضل والفكرة الأصح، وبذلك سيكون أكثر إدراكاً ووعياً بالرأي الذي يعتنقه.

وأشار سماحة العلامة الصفار إلى أن النظر في الآراء المختلفة يتيح فرصة البحث عن الرأي الأفضل، ويكون ذلك مدعاة إلى الانفتاح والميل إلى التوسع في الآفاق وفهم ومعرفة الرأي المختار، مؤكداً أن القرآن الكريم يدعوا الإنسان إلى التفكير فيما يتبنى من آراء ومعتقدات، فلا يجعل نفسه أمام اتجاه واحد أو خيار محدد يجبر عليه، وأن لا ينغلق على موروثاته من آبائه وأسلافه دون دراسة وتمحيص، ولا يرفض الانفتاح على أي فكرة ومحاكمتها على ضوء العقل، لقبولها إن كانت أصح وأفضل.

ونبه سماحة الشيخ الصفار في محاضرته إلى أن الإنسان إذا ما انغلق أو استبد برأيه، وأعرض عن الانفتاح على الآراء الأخرى، فإنه سيعزل نفسه عن تطورات الفكر والمعرفة، ويحرم نفسه من إدراك حقائق ومعارف مفيدة، وقد يكون رأيه الذي انطوى عليه خاطئاً، فلا يكتشف بطلانه في ظل حالة الانكفاء والانغلاق، وقد ذم القرآن المجيد منهجية الانغلاق الفكري والتعصب، من خلال إدانته لرفض المخالفين للأنبياء الاستماع والإصغاء لما يطرحه الأنبياء، لموقفهم المسبق من رسالاتهم.

وتسائل الشيخ الصفار، لماذا يفرض الإنسان حصاراً على عقله؟ ولماذا يرفض الانفتاح على الرأي الآخر؟ وقد أجاب بنفسه مبيناً جملة من الأسباب أبرزها الجهل والسذاجة وكذلك الكسل وضعف الإدارة هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك عوامل خارجية تتمثل في جانب منها بوجود قوة تمارس دور الوصاية والقمع الفكري، فتحد من حرية الفكر، وتمنع نشر ما يخالفها من رأي، وتحظر على الناس الإطلاع على الرأي الآخر، وعادة ما تفشل القوة أخيراً في معركتها ضد الرأي والفكر، وهو ما حصل لقريش المتجبرة،وكذلك فشل الأمويون والعباسيون رغم شدة قمعهم وبطشهم حين سعوا لإطفاء نور أهل البيت النبوة (عليهم السلام) وإخماد جذوة فكرهم ونهجهم الحي.

وقال الصفار أن الإسلام يدعو إلى الانفتاح ويرفض الانغلاق الفكري، والخطوة الأولى التي يقرها في الانفتاح هي الانفتاح على الذات، بأن يتعرف الإنسان على إمكاناته وثرواته، ثم يتطلع إلى الإمكانات الأخرى، إذ من الطبيعي أن تتعدد الأفكار والآراء الدينية والسياسية في مجتمعات الأمة الإسلامية، كأي مجتمع بشري، وهذا ما يوجب توافر أجواء حرية الفكر وأن تتوفر بين أبناءها فرص الإطلاع على الرأي الآخر.