
|
بليكس: الإقرار الذي قدمه العراق إلى مجلس الأمن لا يتضمن معلومات جديدة تستحق الذكر |
|
ذكر كبير مفتشي الأمم المتحدة هانز بليكس إن الإقرار الذي قدمه العراق إلى مجلس الأمن لا يتضمن معلومات جديدة تستحق الذكر فيما يخص الأسلحة لم تعلنها بغداد قبل عام 1998 عندما كان المفتشون في العراق. وقال إنه سيبلغ مجلس الأمن بوجود ثغرات في الإقرار العراقي المؤلف من 12 ألف صفحة والذي قدم في السابع من ديسمبر كانون الأول. وقال بليكس (هناك بعض المعلومات الجيدة بخصوص الأنشطة غير ذات الصلة بالأسلحة. لكن لا يوجد الكثير من المعلومات فيما يخص الأسلحة... غياب الأدلة التي تؤكد (المزاعم) هو ما نتحدث عنه أساسا. وما زال ذلك مستمرا). إلا أن بليكس قال إن العراق يتعاون بصورة جيدة مع المفتشين الذين عادوا إلى بغداد الشهر الماضي. وأضاف (سنقول انه سمح لنا بالدخول الفوري إلى المواقع على وجه العموم وإننا تلقينا قدرا كبيرا من المساعدة في الجانب المتعلق بالنقل والإمداد). وحددت إدارة الرئيس الأميركي بوش الأسبوع الأخير من الشهر المقبل (كنقطة حاسمة) في ملف العراق واتخاذ أي قرار بخصوص الحرب. وتشعر الإدارة بأنها ستكون قادرة بحلول ذلك الموعد على تقديم الأدلة التي تقنع مجلس الأمن الدولي بأن العراق قد خرق قرار الأمم المتحدة الذي تم إقراره الشهر الماضي وستطلب من المجلس التفويض باستخدام القوة، حسب ما قال بعض المسؤولين الأميركيين. وجاء تصريح هانز بليكس رئيس مفتشي الأسلحة الذي قدمه الخميس الماضي لمجلس الأمن الدولي دعما للموقف الأميركي، إذ أنه أشار إلى فشل العراق في تقديم كشف شامل عن القنابل والرؤوس الحربية المعبأة بالأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي سبق له أن صنعها في السابق، إضافة إلى المواد التي اشتراها من الخارج والتي يمكن استخدامها لإنتاج مزيد منها. وبعد أن قدم بليكس لمجلس الأمن تقييمه الأولي لكشف العراق الذي قدمه قبل 11 يوما عن أسلحته، عبّر كولن باول وزير الخارجية الأميركي عن رد فعل إدارة بوش حينما قال إن العراق فشل في تقديم كشف كامل عن برامج أسلحته في الماضي والحاضر. ومع كشف خططهم يكون المسؤولون في الإدارة الأميركية قد قدموا أوضح جدول زمني حتى الآن عن الكيفية التي يريدون فيها تنفيذ عمليات التفتيش من الآن فصاعدا. فهم حددوا 27 يناير (كانون الثاني) المقبل موعدا لاتخاذ قرارهم بشأن الحرب مع العراق، إذ من المقرر أن يقدم بليكس في ذلك اليوم أول تقرير أساسي لمجلس الأمن الدولي حول تقرير الأسلحة العراقي إضافة إلى استعراض مدى تعاون العراق مع مفتشي الأسلحة الدوليين، خاصة في ما يتعلق بالسماح لهم استجواب العلماء العراقيين. ويصادف هذا التاريخ في أسبوع يعتبره المخططون العسكريون الوقت المثالي للبدء بالعمليات الحربية في العراق. وقال مسؤولون أميركيون إن الانتظار حتى نهاية يناير (كانون الثاني)، بدلا من الضغط الآن على مجلس الأمن الدولي لإعلان أن العراق خرق بشكل مادي قرار مجلس الأمن 1441، سيكون كافيا لإظهار أن الولايات المتحدة ظلت ملتزمة بالقنوات الدولية لتجريد العراق من صواريخه ذات المدى البعيد وبرامج أسلحته الكيماوية والبيولوجية والنووية. وأضاف المسؤولون الأميركيون أن الشهر الإضافي سيكون كافيا لكي يطرحوا الأدلة ضد بغداد بحيث يكون صعبا على العراق أن يدحضها بل انه حتى أعضاء مجلس الأمن الأكثر شكا في النوايا الأميركية قد يجدون من الصعب تجاهلها. وكان الرئيس بوش قد أكد بشكل واضح استعداده للتحرك عسكريا ضد العراق بغضّ النظر عن موافقة أو معارضة مجلس الأمن لقراره، حالما يتم طرح الأدلة القاطعة بذلك. وقال باول إن أعضاء مجلس الأمن يتفقون مع التقييم الأميركي الذي يرى أن الإعلان العراقي يتضمن ثغرات وإغفالات (مزعجة). وحالما قدم بليكس ومحمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرهما أمس الأول صرح وزير الخارجية الأميركية (إننا سنعمل مع شركائنا في مجلس الأمن لتحديد الطريقة المناسبة للتحرك إلى الأمام). وأضاف باول: (نحن غير متفائلين بأن العراقيين قد فهموا رسالتنا أو أنهم سيتعاونون على ضوء ما لمسناه حتى الآن في الإعلان الذي قدموه. مع ذلك نحن سنبقى ضمن مسار العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة). من جانبه أكد آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض أن (الولايات المتحدة ستستمر في تروِّيها بخصوص هذه القضية، لكن هذه كانت الفرصة الأخيرة لصدام حسين). ويبدو أن المسؤولين الكبار في الإدارة الأميركية متفقون على أن أفضل طريقة للحفاظ على الائتلاف المناوئ للعراق هي عن طريق الموافقة على استمرار مفتشي الأسلحة في تأدية عملهم، لأنهم مقتنعون بأن الرئيس العراقي لن يتخلى عن أسلحة الدمار الشامل أو يقدم تفاصيل حول برامج أسلحته. كذلك يسود اقتناع كامل لدى هؤلاء المسؤولين بأنه حال البدء بالمطالبة بتنفيذ الفقرة المتعلقة بإجراء مقابلات مع العلماء العراقيين قد يقوم صدام بعرقلة تنفيذها وهذا ما سيعتبر خرقا مباشرا ماديا لقرار مجلس الأمن الدولي 1441. وفي بيانه الذي ألقاه أمس، تناول بليكس قائمة من الأسئلة التي أثارها مفتشو الأسلحة السابقون سنة 1999، والتي لم يقدم العراق إجابات عليها، وهذا يتضمن فشل العراق في الكشف عن مصير أطنان من غاز الأعصاب (في إكس) ومصير مواد أولية تساعد على صنع كميات أخرى منه، حسب ما قال مسؤولون من الأمم المتحدة والولايات المتحدة. كذلك أدخل بليكس في قائمة المفقودات 550 قذيفة مدفعية معبأة بغاز الأعصاب، و157 قنبلة تم ملؤها في آن واحد بجراثيم الجمرة الخبيثة (الانثراكس) أو مواد بيولوجية أخرى، وعددا من الرؤوس الحربية التي يشك في أنها تحمل غاز الأعصاب (في أكس). وأعرب الدبلوماسي السويدي بليكس عن قلقه الشديد من فشل العراق في التعامل مع هذه الجوانب لأنه هو وزميله محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد حذرا المسؤولين العراقيين في بغداد الشهر الماضي من أن عليهم أن يراجعوا سجلاتهم للعثور على ما يتعلق بهذه الأسلحة. وقال مسؤول من الأمم المتحدة إنهما (كانا يتوقعان أن يرمي لهما صدام حسين على الأقل عظمة لكنهما بدلا من ذلك لم يحصلا حتى على قطعة خبز يابسة).
|