
|
أمريكا تقوم بخطف فتاتين لبنانيتين |
|
تبدو مشكلة بهنام سليم نسخة مطابقة لمشكلة أي عربي يهاجر إلى الولايات المتحدة، ثم في لحظة يفكر بالعودة إلى وطنه، فيصطدم بالعقلية الأميركية المتغطرسة، التي تضع الأميركي فوق كل البشر، وترفع مصلحته فوق أي مصلحة أخرى. منذ العام 1993 وجيني وجنى وجيسكا يعشن في كنف والدهن في بلدته الوادعة في القماطية شرقي بيروت، بعد انفصاله عن زوجته الأميركية وعودته إلى لبنان بأمان لا ينقصهن أي شيء، حتى حصل ما لم يكن في حسبان الوالد.. رجال أمن السفارة الأميركية في بيروت يحضرون إلى بلدة القماطية ويقومون بخطف الفتاتين القاصرتين جيني وجنى سليم، ويتوجهون إلى مطار بيروت الدولي لتسفيرهما إلى الولايات المتحدة الأميركية، كل ذلك يجري من دون علم الوالد الذي أوصل ابنتيه صباحاً إلى مدرستهما وعاد إلى بيته. اتصال من صديق للوالد أبلغه بالخبر الذي نزل عليه كالصاعقة، فتوجه فوراً إلى المطار حيث التقى صدفة بصديقة الفتاتين التي أبلغته بأنهما سافرتا قبل ساعتين. شعر الوالد بأن الفتاة لم تكن صادقة بقولها، وإلا فلماذا بقيت في المطار إذا كانت جيني وجنى قد سافرتا. توجه مباشرة إلى مركز الأمن العام في المطار، الذي قام بدوره بتحريات سريعة علم بنتيجتها أن الفتاتين ما زالتا في قاعة المغادرة برفقة عدد من رجال السفارة الأميركية، فطُلب إلى المسؤولين عن قسم المغادرة إيقاف سفر الفتاتين، وهو ما جرى بالفعل.. لكن الفتاتين لم تعودا إلى كنف والدهما، بل نُقلتا من المطار فوراً إلى السفارة الأميركية في عوكر، وبالتأكيد في سيارات تابعة للسفارة المذكورة. مصادر قريبة من والد الفتاتين بهنام سليم، قالت إنه بعد تبلغه منع سفر ابنتيه، توجه فوراً إلى النيابة العامة وادعى على مجهولين بجرم الخطف. وقالت المصادر إن سليم كان يعيش مع أولاده حياة طبيعية منذ انفصاله عن زوجته التي قامت في العام 2000 بتحرير تنازل رسمي لدى السلطات الأميركية في ولاية تكساس عن كل القضايا المتعلقة بالفتيات، والتنازل هو وفق القوانين الأميركية ولدى الزوج نسخة أصلية عنه. وأشارت إلى أنه قبل عامين بدأت والدة الفتيات بزيارتهن في بيروت، وكانت الأمور عادية، إلى أن جرى ما جرى. وحتى لو كانت المعلومات لا تنفي إمكانية قيام الوالدة بتحريض ابنتيها للتخلي عن والداهما، حيث هناك من يؤكد أن الفتاتين ترغبان بالسفر، فإن الأسباب الدافعة لذلك تتعلق ببعض تصرفات الفتاتين المخالفة للعادات والتقاليد في المنطقة، والتي كانت موضع نهي الوالد كما تقول مصادره، التي تشير إلى أنه في ظل ذلك تصبح الحياة في أميركا فيها قدر أكبر من الحرية، وعنصر جذب لفتاتين في عمر لا يتعدى السادسة عشرة. وفي وقت ترفض السفارة الأميركية إحضار الفتاتين إلى قصر العدل للاستماع إلى إفادتيهما أمام المحامية العامة التمييزية القاضية ربيعة عماش قدورة، فإن مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية أكدت (أن السفير الأميركي في بيروت فنسنت باتل طلب من المسؤولين في الخارجية اللبنانية التدخل لحسم القضية، وبأن يُسمح للفتاتين بالسفر إلى الولايات المتحدة). وتؤكد المصادر (إن الطلب الأميركي رُفض استناداً إلى القانون الدولي الخاص الذي يقضي في هذه الحالة بتطبيق القانون المحلي للدولة التي فيها الأشخاص المعنيون). وأشارت إلى (إن السفير محمد عيسى أبلغ السفير الأميركي أن وزارة الخارجية والمغتربين تترك الأمر للقضاء اللبناني كي يفصل في هذا النزاع). مصادر الوالد أكدت أن السلطات الأميركية تضغط باتجاه تسفير الفتاتين، وأن كل ما يجري ادعاؤه على والدهما هو في إطار الضغط على الوالد، ولو من خلال كسر المحرمات وتجاوز كل القيم، بما يفيد في حسم القضية لمصلحة السفارة. بهذا الأسلوب فإن أميركا (حامية الديمقراطية في العالم)، والتي فرزت موازنة تصل إلى حدود ثلاثين مليون دولار لتعميم مفاهيم الحرية في الشرق الأوسط.. أميركا هذه التي لا تتوقف عن الوعظ كيف نعيش في مجتمعاتنا، تقوم عبر رجالها بخطف الفتاتين اللبنانيتين جيني وجنى بهنام سليم من مدرستهما، وتحتجزهما في السفارة الأميركية في عوكر. ومهما قيل إن للنزاع وجهاً قانونياً ويرتبط بقوانين الأحوال الشخصية في البلدين، وإن الفتاتين تحملان الجنسيتين اللبنانية والأميركية، فإن ما حصل يشكل مسّاً بالسيادة اللبنانية وتجاوزاً للأعراف الدبلوماسية، عدا عن كونه لم يراعِ القوانين المرعية في الدولة التي تعيش الفتاتين فيها وتحملان جنسيتها.
|