رجوع

ارشيف الأخبار

(النهج الحسيني المقاوم ودوره في هزيمة الصهاينة في جنوب لبنان) ندوة في المجلس الأعلى لرعاية آل البيت ـ مصر

 

 

خاص الوكالة الشيعية للأنباء (إباء)

القاهرة: المجلس الأعلى لرعاية آل البيت

عقد المجلس الأعلى لرعاية آل البيت في مصر مساء الخميس 19 ديسمبر 2002 ندوة بعنوان (النهج الحسيني المقاوم ودوره في هزيمة الصهاينة في جنوب لبنان) .. كان على رأس المشاركين فيها الدكتور رفعت سيد أحمد رئيس لجنة مساندة المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وأدارها السيد محمد الدريني أمين عام المجلس الأعلى لرعاية آل البيت و..

وبعد مناقشات مستفيضة للأوضاع في المنطقة والأخطار التي تهدد المسلمين انتهت الندوة إلى إصدار هذه التوصيات:

1- ضرورة انتهاج مبدأ الكفاح الحسيني في مقاومة الاحتلال الصهيوني للأراضي الإسلامية في فلسطين والجولان وشبعا وأم الرشراش القائم على أن الصراع الإسلامي ـ الصهيوني هو صراع وجود وليس صراع سياسي أو حدودي.

2- أكد المشاركون على أن أسس النهج الحسيني بالأساس تقوم على حرية الإنسان وقدرته على التعبير عن نفسه.

3- رفض مبادرة باول التي تدعى إشاعة الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي.

4 ـ إرسال برقية السيد الرئيس مبارك للعمل على استعادة أم الرشراش المصرية المحتلة والدعوة إلى مصالحة وطنية لمواجهة المخاطر والتحديات والعمل على إعطاء مساحة إعلامية لتقديم الإسلام المستنير كما جاء وانطلاقا من الحديث الصحيح (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي).

5 ـ إرسال برقية إلى السيد حسن نصر الله نؤكد فيها تضامننا مع المجاهدين في حزب الله ضد أية اتهامات أو مشروعات أمريكية تستهدف وجوده.

6 ـ دعوة الجماهير العربية والإسلامية للاحتشاد في مواجهة الهجمة الأمريكية الشرسة التي تستهدف أمتنا في سيادتها وأمنها وثرواتها.

وكانت الندوة قد بدأت بكلمة للدكتور رفعت سيد تناول فيها تجربة حزب الله في المقاومة ضد العدو الإسرائيلي وقال أن سبب نجاح التجربة هو أن الحزب اتبع ثلاثة مناهج أساسية في مشواره الذي بدأ عام 1982 وهي: التضحية، وفقه ترتيب الأولويات، والشورى.

فالحزب قام حتى مايو 2002 بسبعة آلاف عملية جهادية في منطقة الشريط المحتل منها حوالي ثلاثمائة عملية إستشهادية قدمت 1576 شهيدا وأكثر من أربعة آلاف جريح، وتعداد هذه المقاومة في المتوسط من 10 إلى 15 ألف مقاتل من جنوب لبنان.. ومن أبرز الشهداء الذين قدمهم الحزب: السيد عباس الموسوي، والسيد راغب حرب، وأحمد قصير، وهادي ابن السيد حسن نصر الله .. وقد علق الشهيد السيد فتحي الشقاقي بعد استشهاد السيد عباس الموسوي قائلا: (حزب يستشهد أمينه العام لا يهزم).

وأضاف رفعت سيد أحمد: واستطاع الحزب أن يرتب أولوياته بطريقة صحيحة ولذلك انتصر، وهو ما عجز الكثيرون عن النجاح فيه لأنهم لم يحسنوا ترتيب الأولويات.. واستفاد كذلك من تجربة الإمام الحسين (عليه السلام) في أنه رغم أن عنوانها كان الدم إلا آن الحوار والشورى كان بداخلها .. وسادت هذه الروح داخل الحزب طيلة 18 عاما من التجربة في جنوب لبنان، في حين أن حركات عربية أخرى كثيرة تقوم على الاستبداد والمعروف أن المستبد لا يقاوم، فالانتصار في العراق يكون بأكبر قدر ممكن من الديمقراطية والحرية للشعب المطحون لكن الحاكم المستبد يتنازل ويفلسف التنازل كنوع من فلسفة الهزيمة، فأمريكا مستبدة والحاكم العراقي مستبد ويجب أن نقاوم على الجبهتين، ويمكننا أن نستقي عشرات التجارب من الحسين في مواقفه. وقد صارت تجربة حزب الله ملهمة، وأبرز أنواع الإلهام أنه في 28 سبتمبر 2000 انطلقت الانتفاضة الفلسطينية لأن المفاوضات مع العدو لا تأتي بنتيجة، ففكرة التفاوض فكرة معوقة.

وألقى السيد محمد الدريني أمين عام المجلس الأعلى لرعاية آل البيت كلمته حيث قال: النهج الحسيني هو الأيدلوجية القادرة على تحقيق النصر، فقادة إسرائيل كان يهددون من يعترضهم بالقتل، والآن يقولون: ماذا نفعل معهم لقد كنا نهددهم بالموت، فماذا نفعل مع من لا يخاف الموت؟ هذا هو النهج الحسيني.. لم نسمع عن شئ مماثل من قبيل النهج الأموي ولكنهم اكتفوا بقتل أهلنا وذوينا سواء كان القاتلون من الوهابيين أو الإخوان المسلمين.

وقال الدكتور إحسان البلتاجي مقرر المنتدى الفكري الإسلامي في كلمته: إن إسرائيل لن تترك أرضنا فهم أهل ضلالة، وفي مسألة الأيدلوجيات فهؤلاء لا يمكن التفاوض معهم على شئ وبالتالي فالصراع صراع وجود وليس حدود والحرب آتية لا ريب فيها .. والجميع لديهم حساسية دائما تجاه مصر فاليهود يدعون أنهم علمونا كذا وكذا في حين أن نبيهم موسى (عليه السلام) قال: (تأدبت بأدب المصريين وتعلمت بعلم المصريين). والمذكور في كتابهم أن (الإسرائيلي لا يعرف الله) فلابد من التركيز على أيدلوجية العقيدة في الصراع معهم وانتهى في كلمته إلى أن الأيدلوجية الحسينية قادرة على صنع الأعمال الكبيرة التي تتسم بالتضحيات الغالية.

وقال المهندس حمدي عويس مدير عام بوزارة الزراعة المصرية: القضية هي قضية بقاء الأمة الإسلامية، وفكرة القطب الأوحد هي نفسها فكرة قوى الضلال وقد تبلورت وبرزت وأعلنت عن نفسها، وهذه القوى تحمل في داخلها الإلحاد والشذوذ الجنسي وكل ما هو غير مؤمن بوجود الله .. فيجب أن نتناسى الخلافات والاختلافات المذهبية ولابد من ترتيب الأولويات، وأرى أن مذهب آل البيت (عليهم السلام) سوف يعود إلى سيرته الأولى والمطلوب هو إزالة الغفلة الشامية التي رسخ وجودها بنى أميه واتباعهم من أصحاب النهج الأموي البغيض الذي استباح دماء آل بيت النبي (عليهم السلام).

وقال المعارض العراقي علي الكليدار: الصراع ليس عربي إسرائيلي وإنما بين الصهاينة والإسلام، وأرى انه يجب أن يقتلع الفرع الصدئ الذين يدعون في الأردن أنهم من الأشراف لأنهم يمثلون الخيانة البريء منها آل البيت .. وأن العلماني الماسوني ميشال عفلق وتلميذه صدام حسين أول من حارب الثورة الإيرانية .. وفلسفة استشهاد الحسين ليست من أجل السلطة أو التشيع وإنما ضد الظلم والديكتاتورية، فالنضال والكفاح الشعبي هو الطريق الأوحد لاسترجاع الحقوق العربية.

وتحدث الصحفي محمد المرسى قائلا: الصورة الآن تشير إلى أنهم يسيرون نحو مخطط إسرائيل الكبرى وثمة مشاريع عسكرية على اكثر من جبهة سوف تحدث وهم يتحدثون عن مشروع لتوطين الفلسطينيين في سيناء أو الصحراء الغربية أو غيرها من الأماكن في الدول العربية فلا يهمهم المكان بقدر ما يهمهم طرد الفلسطينيين من بلدهم، وهاهي أم الرشراش قطعة من أرض مصر لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي والحكومة صامتة!! ووجه المرسى سؤالا إلى رفعت سيد أحمد قائلا: ما رأيك في توجيه رسالة للرئيس مبارك لتغيير الحكومة الحالية طالما أنها تقف موقف المتفرج حيال قضية احتلال أم الرشراش؟ ورد رفعت: أنا معك في ذلك ولكن هناك مقولة للشيخ مهدي شمس الدين وهي أنه إذا كانت للحكومات ضروراتها فللشعوب خياراتها، والمقاومة مفهوم شامل فلابد ألا أضع العقدة في المنشار فلدي خياراتي وانطلاقتي لمقاومة الاستبداد، والمقاطعة الاقتصادية خسرت أمريكا في شهر واحد 200 مليون دولار وهذا أمر جيد ومن شأنه أن يربي أيضا داخل المواطن المصري الاعتماد على سلعته الوطنية، فدائما لدى الشعوب خياراتها التي تستخدمها.

ووجه الصحفي بوكالة أنباء الشرق الأوسط إبراهيم الدسوقي سؤالا آخر إلى رفعت قائلا: هناك بعض القصور في تطبيق حزب الله للنهج الحسيني فالقضية عربية وليست قاصرة على لبنان فقط إنما تمتد إلى أراضي أخرى، وعلاقة حزب الله بكل من إيران ـ التي تموله؟

ورد رفعت قائلا: كما قلت الحزب رتب أولوياته فبدأ من عنده في الجنوب اللبناني ثم يتجه لما بعد ذلك .. والحزب في علاقاته مع إيران وسوريا ترك لنفسه مساحة حرية ليتحرك فيها باستقلالية، ورغم أن إيران هي التي تموله إلا أنه بفضل تنظيمه الجيد نجح ككيان اقتصادي وسياسي قوي وواع لذلك أصبحت المقولة الشهيرة: (إيران هي الموالية لحزب الله) وبالنسبة للعلاقة مع سوريا فرغم الاختلاف بين الرؤية البعثية ورؤية الحزب إلا أن هناك اتفاقا في مواجهة العدو جمعهما، ولك أن تعرف أن داخل حزب الله نفسه سرايا المقاومة الذي يضم مختلف الطوائف اللبنانية.

واختتم الدكتور رفعت سيد أحمد الندوة قائلا: البرنامج الأمريكي بعد العراق سيدخل إيران ثم سوريا ثم السعودية والجائزة الكبرى مصر، فكلنا في الخطر سواء ونحن في حاجة للإقتداء بعقيدة حزب الله لأن فيها الخلاص من مشاكلنا.. وتجربة حزب الله أعطتنا درسا مهما هو أن الأمة الآن أمام خيارين أساسيين: المقاومة أو الاستسلام .. والقسمة يجب أن تكون رأسية وهي من مع المقاومة ومن ضدها، هنا سنجد مسلم ومسيحي وشيوعي عربي مخلص وبذلك سنخوض المعركة.