رجوع

ارشيف الأخبار

هارولد شومان في مؤتمر القاهرة: إن أمريكا هي التي صنعت ظاهرة صدام حسين

 

 

أعرب الكاتب الألماني (هارولد شومان) صاحب كتاب (فخ العولمة)، واحد ابرز معارضي السياسة الأمريكية في العالم عن خيبة أمله للخطب التي سمعها من الجانب العربي المشارك في المؤتمر الذي عقد في القاهرة الأربعاء الماضي 18/12، لمواجهة ما يسمى التهديد الأمريكي بضرب العراق، وأضاف (شومان) في كلمته التي ألقاها في الجلسة الثانية للمؤتمر (إن ما سمعته اليوم من أحد المتحدثين يمثل إدانة للولايات المتحدة الأمريكية!! وهو ما نعرفه وما أعلناه قبل الخروج من بلادنا إليكم، ولكن هذه نصف الحقيقة أما النصف الآخر فهو أن أمريكا قوية بالديمقراطية وانتم ضعفاء لأن الديمقراطية في بلدانكم ضعيفة)، وأعرب (شومان) الذي كان يتحدث غاضبا عن اسفه واستيائه قائلا: (إنني آسف اشد الأسف لأنني أحسست من خلال كلماتكم التي لقيتموها في الجلسة الافتتاحية إننا أتينا إلى هنا لندافع عن الديكتاتورية في العراق، إنني لم آت إلى هنا لهذا السبب ولكنني أتيت مدافعا عن شعب العراق ولأنني أخشى عواقب الحرب على الاستقرار في المنطقة). وأضاف (شومان) (انه من الخزي والعار بالنسبة لنا ألا نفعل شيئا لندعم به المعارضة العراقية ضد الديكتاتورية الحاكمة في بغداد، إننا هنا ندرس البدائل المتاحة أمامنا لا لندين الموقف الأمريكي ثم نستريح). وأوضح (شومان) (إن الشعوب العربية لا تستطيع أن تدافع عن نفسها ضد الهيمنة الأمريكية أو الأوروبية لأن حكوماتها تسيطر عليها ولا تخشى من التصويت ضد قراراتها، لذلك فهي تخضع بملء إرادتها وتخضع معها شعوبه لأمريكا دون خشية من أحد وهنا يكمن مصدر قوة الأمريكان لأن قوتهم في ضعفنا نحن وعدم قدرتنا على السيطرة على مقاليد أمورنا في بلدنا).

وحول أسلحة الدمار الشامل قال شومان (إن أمريكا هي التي صنعت ظاهرة (صدام حسين) وظواهر عديدة شبيهة به في العالم متذرعة بمنطق (عدو عدوى صديقي) من اجل هذا فقد تحالفت منذ عام 1980 مع صدام حسين لضرب إيران)، وقال (شومان) (هناك عددا من الوثائق أحتفظ بها على (حاسبي الشخصي) والتي توضح تفاصيل زيارة سرية قام بها وزير الدفاع الحالي (دزنالد رامسفيلد) عام 1983، حيث اتفق مع (صدام) سرا على تزويده بأسلحة كيماوية مصنعة بمعدات تركيب الرؤوس النووية للصواريخ وأجهزة لتصنيع الأسلحة وعدة أطنان من الجراثيم)، وأضاف (شومان) (أن هذا كله تم دون موافقة برلمان أو توقيع حكومات، لذا فعندما تصر الولايات المتحدة الأمريكية ورامسفيلد تحديدا على إن صدام يكذب فهم يعلمون الحقيقة لأنهم هم الذين أمدوه بهذه الأسلحة ولديهم كشوف بها ولكنهم لا يستطيعون إعلان ذلك)، وأكد (شومان) (أن على الشعوب ومنظمات المجتمع المدني أن تفعل الكثير لفضح هذه السياسات والوقوف أمام هذه الديكتاتورية وصف الجميع حول مبادئ الديمقراطية والعدل لكي ننتصر في معركتنا).

وعندما اعترض شومان على خطاب المسؤول العراقي نبيل نجم في اليوم الثاني للمؤتمر، تحرش به بعض مرافقي هذا المسؤول.

وكان المؤتمر قد شهد في جلسته الافتتاحية عددا من الخطب العنترية التي توعدت أمريكا بالويل والثبور وعظائم الأمور، كما شهد المؤتمر غياب الكاتب الصحفي الكبير (محمد حسنين هيكل) الذي اعتذر عن عدم المشاركة نظرا لاعتذار المناضل الإفريقي (نيلسون مانديلا)، موضحا انه كان قد وعد بالمجيء فقط في حال وجود(مانديل).