
|
ندوة لحزب الله تحت عنوان الإسلام والمسيحية في مواجهة العولمة |
|
نظم حزب الله ندوة فكرية ثقافية تحت عنوان (الإسلام والمسيحية في مواجهة العولمة) يوم السبت الماضي في بلدة حوش حالاً بقضاء بعلبك (شرق) وذلك في إطار النشاطات التي ينظمها بمناسبة عيد ميلاد نبي الله عيسى بن مريم (عليه السلام). وشارك في الندوة كل من مطران بعلبك للروم الكاثوليك (كيرلس سليم بسترس) وعضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ إبراهيم البدوي. ورأي الشيخ البدوي في محاضرته أن العولمة في ظل التوجه الأمريكي ستضع العالم كله ضمن نظام عالمي جديد تتحكم فيه الإدارة الأمريكية وفقاً لمصالحها بحيث لا يكون فيه مكان للأنظمة الاقتصادية والسياسية الأخرى. ولفت إلى أن النظام الجديد يعتبر أن كل من هو ليس ديمقراطياً بالمعنى الأمريكي هو شرير يجب التخلص منه. وقال الشيخ البدوي: هناك فرق شاسع بين العالمية والعولمة فالعالمية كون الشيء بطبعه وذاته عالمياً وذا قدرة على الانتشار والتوسع التلقائي بينما العولمة هي إظهار الشيء على أنه عالمي بطريقة ملتوية مثل فرض ثقافة معينة - من غير المعلوم مدى صوابيتها - على جميع الأمم. وأشار إلى أن الولايات المتحدة بدأت تعمل على تنفيذ هذه العولمة وفرضها عبر تنظيم حملات إعلامية ضخمة على المستوى العالمي ومن خلال ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية. معتبراً أن ثقافة التعري والانحلال الأخلاقي والتبرج والميوعة التي تنشرها وسائل الإعلام الأمريكية تأتي في إطار هذا المخطط. ورأي الشيخ البدوي أن ثقافة العولمة تعاني من ثلاث ثغرات رئيسية هي التركيز على الجسد وإهمال الجانب الروحي، الاعتماد على القانون وخسارة الضمير البشرى، امتلاك القدرة وفقدان الأخلاق والقيم. وعدد بعض المحاور التي يجب التركيز عليها في مواجهة أخطار العولمة وأبرزها: إظهار مخاطر وسلبيات العولمة وثقافتها الفاسدة، استخدام تقنيات العولمة في إعادة طرح الفكر الديني، تركيز ثقافة الأفراد في مواجهة العولمة، التمسك بالثقافة الأصيلة الخالية من الشوائب ونقاط الضعف والعادات الباطلة والرجعية، والعمل على توحيد الفكر الديني وتعزيز العلاقات الإسلامية ـ المسيحية. أما المطران بسترس فأكد أن الخوف من ظاهرة العولمة هو أن تؤدي إلى إزالة الثقافات المتنوعة وإنشاء ثقافة عالمية موحدة مبنية على أنظمة الاستهلاك الغربية. وقال المطران بسترس: أن الفكر المسيحي المعاصر يرى أنه في ظل العولمة لا يمكن تجنب صراع الحضارات لذلك فإن المجتمع العالمي الفريد أو النموذجي لا يستدعى ديانة أو أيديولوجيا موحدة بل بعض القواعد والقيم والمثل والأهداف التي توحد البشر كما هي حال الديانات التي تحث الالتزام بالقيم والأخلاق. وشدد على أن مسؤولية تنظيم المجتمع العالمي وإرساء السلام في أرجاء العالم تقع على عاتق الديانات السماوية. وقال: أن الإسلام والمسيحية كديانتين عالميتين يحملان في جوهرهما جذور عولمة إيجابية كما أنهما يتضمنان في أخلاقياتهما ونظرتهما الشمولية المبادئ الأساسية الكفيلة بتحقيق عولمة مبنية على التعاون والتكافل والتبادل وليس على تسلط الدول العظمى وتكديس الثروات والتنافس في النفوذ. ورأي المطران بسترس أن الإسلام والمسيحية مدعوان إلى الإسهام في تكوين قاعدة مشتركة مرتكزة على تماسك الجماعات البشرية وترابطها بغية إزالة الصراعات بين الحضارات وبين الناس، معتبراً أن مستقبل الإسلام والمسيحية يكون في تعاون المسلمين والمسيحيين لتعزيز التحاور بين الناس ونبذ الصراعات النزاعات لا في تكوين جبهة موحدة في المسيحيين ضد الإسلام ولا إقامة إسلام موجه ضد المسيحية.
|