رجوع

ارشيف الأخبار

واشنطن تخطط لإدارة عسكرية ثم مدنية بعد غزو العراق

 

 

يبدو إن الولايات المتحدة وبريطانيا تتأهبان لغزو العراق في أوائل مارس المقبل حتى إذا رفض مجلس الأمن منحها التفويض اللازم لاستخدام القوة.

وكشفت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية أمس عن المسودّة النهائية لخطة حكم العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين تضمّنت نقاطاً جديدة عما كُشف من قبل في هذا الشأن وإن أكّد مسؤولون في البيت الأبيض أن الوثيقة ستظل مفتوحة على تغييرات محتملة تبعاً لما يستجد على أرض الواقع وخصوصا لجهة الأطراف التي ستشارك في الحرب.

ويتمثل الجديد في الخطة أن الولايات المتحدة تخطط للسيطرة (الكاملة والأحادية) على العراق بعد إسقاط رئيسه وإنها أبلغت قيادة المؤتمر الوطني العراقي الذي يدعم رئيسه أحمد الجلبي فكرة إعلان حكومة مؤقتة في المنفى، إن أي خطوة من هذا النوع ستعني (قطيعة رسمية) بين واشنطن والمؤتمر.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة أبلغت زعماء المعارضة هذا الأسبوع إنها لن تعترف بحكومة عراقية مؤقتة تناقش تشكيلها بعض المجموعات في المنفى.

وأكثر ما تخشاه الإدارة الأمريكية بحسب (واشنطن بوست) إن يتدخّل جيران العراق في إدارته بعد إطاحة صدام حسين. وكان قرار إقامة إدارة مدنية تنفرد فيها واشنطن نابعا أساسا من الرغبة في (تعطيل إمكان دخول أناس مثل الإيرانيين وآخرين على الخط عبر تمويل جماعات صغيرة وإقامة إمارات حرب) في العراق، كما قال أحد المسؤولين في إدارة بوش. وأضاف المسؤول (لا نريد أن يتلاعب الإيرانيون بالشيعة أو أن يتلاعب الأتراك بالتركمان أو أن يتلاعب السعوديون بالسنة).

وتقضي الخطة بأن تقام في المرحلة الأولى بعد إسقاط رئيس النظام العراقي إدارة عسكرية بقيادة قائد هيئة أركان الجيوش الأمريكية الجنرال طومي فرانكس الذي سيقود القوات الأمريكية في الحرب على العراق. ومن ثم تنشأ إدارة مدنية تسلّم قيادتها إلى حاكم أمريكي سيعيّن من بين حكام الولايات أو السفراء السابقين يتولى مهامه بعد أن يفرض الجيش الأمريكي الأمن ويدمّر أسلحة الدمار الشامل التي في حوزة بغداد.

وتنص الخطة أيضا على أن تقام (حكومة عراقية تمثيلية) في بغداد وسيقوم حوالي 25 عراقياً بمساعدة السلطات الأمريكية في إطار (مجلس استشاري) تعينه واشنطن ولا يتمتع بأي سلطات حاكمة لإعادة بناء العراق.

ومن المقرر أن يدير الجنرال المتقاعد جاي غارنر عمليات الإغاثة الإنسانية التي ستقوم بها القوات الأمريكية المرافقة للوحدات العسكرية الغازية، لكن مهام الإغاثة وتوزيع المعونات على العراقيين ستسلّم إلى الحاكم المدني فور وصول الجيش الأمريكي إلى بغداد.

وقال مسؤولون أمريكيون إن واشنطن تستطلع إمكان إشراك حكومات غربية أخرى في عمليات الإغاثة التي سترافق الغزو بالإضافة إلى الأمم المتحدة.

وبموجب قرار أنجزت صيغته النهائية الأسبوع الماضي ستعمد القوات الأمريكية إلى إخضاع المسؤولين في حكومة الرئيس صدام حسين إلى عملية (نزع البعثية) عنهم وفقا لما اتبع في ألمانيا النازية بعد إطاحة أدولف هتلر. ويعمل المسؤولون الأمريكيون على وضع المعايير التي سيتم على أساسها اختيار المسؤولين العراقيين الذين يمكن أن يحتفظوا بوظائفهم في مرحلة ما بعد صدام على أن هذه المعايير ستعتمد على مدى التورط في انتهاك حقوق الإنسان واستخدام أسلحة الدمار الشامل منها على الفساد. وذكرت الصحيفة إن (عدداً كبيراً) من المسؤولين العراقيين الحاليين سيحتفظون بمناصبهم.

ومن المقرّر أن يطلع البيت الأبيض الكونغرس على خطته الجديدة الأسبوع المقبل. ومن بين النقاط الأخرى المكوّنة للخطة الأمريكية الجديدة إقامة مراكز لسجناء الحرب العراقيين يحرسه أفراد المعارضة العراقية الذين يتلقّون حالياً تدريبات في المجر على أن يتلقى الجنود العراقيون الذين (ينقلون بندقيتهم إلى الكتف الآخر) تدريبات من الجيش الأمريكي ليخدموا في ما يسمى في الخطة (قوة ما بعد ضمان الاستقرار).

ومن جهة أخرى اعتبر محللون في الخليج إن تعيين قائد عسكري أمريكي على العراق بعد الحرب ينذر بانعكاسات كارثية على العراق والمنطقة.