رجوع

ارشيف الأخبار

بيان لحركة مجاهدي الثورة الإسلامية في العراق

 

 

أصدرت حركة مجاهدي الثورة الإسلامية في العراق بيانا على أثر التحركات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا بما يخص العراق وإفصاح الإدارة الأمريكية عن خطة جديدة لمستقبل العراق، وفيما يلي نص البيان:

(قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم اكبر)[آل عمران: 118].

أفصحت الإدارة الأمريكية وعلى لسان وزيري الدفاع والخارجية فيها، ببعض مما تضمر لمستقبل العراق، بعد غزو جيوشها له، والذي صار العد له بالأسابيع، التي لا تتجاوز الأربعة، على ما تتناقل مصادر خاصة وعامة، وتشير إليه العديد من الشواهد العسكرية والسياسية.

وقد كان أهم ما صدر عن هؤلاء، ونقله مبعوث الرئيس الأمريكي (زلماي) لشخصيات عراقية لها اتصال بالإدارة الأمريكية، يختصر بالنقاط التالية:

1- بعد الغزو العسكري تتولى الإدارة الأمريكية تنصيب حاكم عسكري أمريكي على العراق في فترة ما تطلق عليها(المرحلة الانتقالية) والتي تمتد إلى الثلاث سنوات يلوح فيها التمديد.

2- يتولى الحاكم العسكري الأمريكي إدارة البلاد بواسطة وزراء أمريكان يساعدهم مستشارون عراقيون.

3- يقتصر التغيير في النظام القائم على رأسه ومعاونيه ووزرائه ووكلاء الوزارات فيه، مع الإبقاء على هيكليته القائمة وعلى حزب السلطة وأجهزتها المختلفة.

ومع إن هذا لم يك مفاجئا لمن له أدنى معرفة بطبيعة وأهداف الاستعمار الأمريكي الجديد، وكان قد حذر منه مرارا وفي مناسبات كثيرة مجاهدو الثورة الإسلامية في العراق، إلا انه وبعد أن كشر العدو الغازي عن أنيابه وصار يفصح عن نواياه غدا من الواجب التأكيد على عدد من القضايا الأكثر أهمية ذات العلاقة بالموضوع:

أولا: إن ذلك الذي تطلق عليه الإدارة الأمريكية (تغيير النظام الحاكم في العراق) في مشروعها الاستعماري للعراق قد أصبح مؤكدا انه:

يقتصر على استبدال القشر العلوي من السلطة بإدارة عسكرية أمريكية، تبقي على الجوهر كما تستبقي الجسم والأطراف، وهو ما لم يتوقع احد غيره من قوة استعمارية غازية كانت وللامس القريب راعية للسلطة وحزبها الحاكم في العراق في كل ما لاقى منها الشعب العراقي من ويلات، ولن تهدف في كل سياستها الخارجية مهما تعددت عناوينها وشعاراتها غير فرض الهيمنة وسلب الثروات واستعباد الشعوب المستضعفة.

فإذا ما كان احد قبل هذا يمني نفسه في المشروع الأمريكي في العراق بشيء غير هذه الحقيقة، لم يعد بعد الآن ما يسوغ له مجرد التفكير في ذلك وتحت أي عنوان، إلا إذا كان مصرا على الوقوف مع أعداء الشعب في مشروعهم الاستعماري للعراق.

ثانيا: إن (الديمقراطية) التي ترفعها أمريكا شعارا للمستقبل الذي تريده للعراق، تعني وبكل وضوح: احتلالا للعراق ..، مصادرة إرادة الشعب العراقي...، حكومة عسكرية أمريكية ...، واستمرار القمع والإرهاب ببقاء أجهزتها المتمرسة بها وفي مقدمتها حزب البعث، وأجهزة السلطة القائمة، وهو كسابقه مما لا ينتظر احد غيره من احتلال عسكري من دولة مستكبرة عاتية في الاستكبار كما هي الولايات المتحدة اليوم، ومن يذهب إلى غير هذا فهو أما شيطان مخادع أو جاهل مخدوع، وإلا كيف يعقل عاقل من أمريكا هذه أن تحتل (تحرر) العراق من ديكتاتورية صدام وحزبه لتمنح الشعب العراقي حق تقرير مصيره ومستقبله؟!!

ثالثا: إن تعاطي الإدارة الأمريكية مع إطراف وشخصيات في المعارضة العراقية، لا يمكن أن يدخل في غير استقلالها لتغطية الاحتلال العسكري للعراق والهيمنة على ثرواته واستعباد شعبه، بانتزاع التنازلات منها الواحد تلو الآخر حتى تنتهي بها إلى الإقرار بكامل فقرات المشروع الأمريكي، فالإدارة الأمريكية تسعى ومن وراء سياستها في التعاطي مع المعارضة العراقية تلك أن تنتزع منها شرعية ما ـ ولو بالتلفيق أو التدليس ـ لاحتلالها العسكري للعراق، وللحكومة العسكرية الأمريكية فيه، ولتغيير السلطة وكذا الديمقراطية على الطريقة الأمريكية و... الخ.

وهذه حقيقة نعتقد إنها أصبحت واضحة بلا لبس لمن التقى مبعوث الرئيس الأمريكي (زلماي) أخيرا وسمع منه القرار الأمريكي المتقدم الذكر وتوقف عند طريقته في تبليغ القرار، التي لم يترك فيها للطرف الآخر مساحة من البحث وتبادل النظر، ثم أدرك بوعيه إضافة لهذا التوقيت المختار لذلك الإعلان والتبليغ..

يا أبناء شعبنا الأبي، يا أخوة الجهاد والمحنة، يا فصائل الحركة الإسلامية، ويا قوى المعارضة العراقية على مختلف اتجاهاتها:

إن العراق على أبواب غزو عسكري أمريكي وحكم دكتاتوري عسكري استعماري بكل ما لهذه الكلمات من معان وما لكل ذلك من آثار مدمرة تأتي على حضارة وثقافة وخيرات هذا البلد العزيز، وتنال من كرامة وهوية وإرادة شعبه المسلم الغيور، لا يمنع من ذلك إلا التوكل على الله العزيز القدير، وقطع الأمل من دونه، وتظافر الجهود، وتنسيق الأعمال، وتوزيع الأدوار لإحداث التغيير في العراق، وبناء عراق مستقل ينعم بحكومة العدل الإلهي.

وإذا ما قادت الغطرسة الإدارة الأمريكية إلى ارتكاب حماقة الاحتلال والحكم العسكري للعراق وعميت عن إرادة الشعب العراقي، فإنها المسؤولية الكبرى على الجميع من غير استثناء للدفاع عن الشرف والكرامة وبكل السبل والوسائل، كيلا يعود بلد المقدسات إلى عهود الاستعمار الأقدم، وتذهب تضحيات ألوف الشهداء الأبرار، وأضعافهم من السجناء، والملايين من المهاجرين، ناهيك عن مصادرة الحريات والخوف والجوع و ... ، الذي يعاني منها يوميا كل أبناء هذا الشعب المظلوم في سجنه الكبير، كيلا يذهب كل ذلك وتصادر ثماره لحساب شركاء الجريمة، فتهيمن ـ لا سمح الله ـ أمريكا على العراق وتبعث الحياة ثانية في دكتاتورية البعثيين تحت شعار التغيير والتحول إلى الديمقراطية و....

انه منعطف خطير ومسؤولية عظيمة يقرر بها العراقيون جميعا والمجاهدون خاصة مصير العراق ومستقبله، فلا بقاء لنظام صدام في العراق ولا لأمريكا موضع قدم فيه، ولا بديل عن الشعب العراقي المسلم المجاهد في تعيين نظام الحكم القادم، والله ولي من يتولاه وناصر من ينصره ، وحسب من يتوكل عليه.

حركة مجاهدي الثورة الإسلامية في العراق

ذو الحجة 1423 ـ شباط 2003