
|
الخطة الأمريكية للحرب المحتملة على العراق |
|
|
من المتوقع أن يبدأ الرئيس العراقي صدام حسين وكبار مساعديه المقربين في احد أيام الشهر المقبل بسماع أصوات إنفجارات القنابل الموجهة بالليزر والأقمار الصناعية مصحوبة بالآلاف من صواريخ كروز التي تطلق من سفن حربية أمريكية باتجاه الثكنات العسكرية لقوات صدام الخاصة في العاصمة بغداد وحولها. كما ستصاب حركة القادة العسكريين والأجهزة الأمنية لصدام حسين بالشلل التام من جراء إعطاب أجهزة الراديو والهاتف المستخدمة في الاتصال بفعل سلاح (القنابل الالكترونية) الجديد الذي يستخدم الطاقة الكهرومغناطيسية لتوليد موجات طاقة تعطل عمل مثل هذه الأجهزة. ومن المرجح أن تتبع هذه الخطوة الأولى، التي ستستخدم فيها آلاف القنابل والصواريخ الدقيقة التصويب، حرب لم يسبق أن خاضتها الولايات المتحدة بهذا المستوى من قبل، إذ من المتوقع أن تنفذ القوات الأمريكية غزوا عنيفا وسريعا في نفس الوقت لا يهدف إلى احتلال أراضي أو تدمير جيش ضخم وإنما قتل صدام حسين أو إلقاء القبض عليه وعلى كل من ساعد على إبقائه في السلطة مع عدم التعرض للجيش العراقي النظامي والسكان المدنيين. فإذا نجحت هذه العملية وسارت وفق ما هو مخطط لها، ستكون من المؤكد نموذجا للحروب الأمريكية التي تهدف لاستباق الأخطار الإرهابية المحتملة. ويحذر محللون عسكريون من أن شن حرب ثالثة في منطقة الخليج سيتطلب (قبضة حديدية وقفازاً مخملياً) في ذات الوقت. فالقوات الأمريكية يجب أن تستخدم قوة تتسم بالسرعة والقسوة في تحييد القوات العراقية وقتل صدام حسين أو إلقاء القبض عليه ومنع حرق آبار البترول العراقية وإطلاق الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية. كما يجب أن تنفذ القوات الأمريكية هذه العمليات بدقة متناهية دون سقوط خسائر بين المدنيين وعلى نحو لا يؤدي إلى شل حركة البلاد وتدمير مرافقها بصورة تتطلب احتلالا وعمليات إعادة بناء ربما تستغرق سنوات. خطة غزو العراق اعتمادا على عنصري السرعة والقوة باتت أمرا مؤكدا، فقد أحاطت الولايات المتحدة والدول الحليفة لها العراق بقوة عسكرية هائلة دون إحداث ضجة، إذ تتركز خمس حاملات طائرات في منطقة الخليج أو حولها مع وجود 800 طائرة على متن هذه الحاملات أو في قواعد لا تبعد كثيرا عن العراق، فضلا عن إن أفراد القوات والدبابات والمروحيات والوحدات الأمريكية والبريطانية تحركت لاتخاذ مواقع لها في الكويت وتركيا ودول أخرى في المنطقة. ولا تزال المشاورات جارية بين الولايات المتحدة وتركيا حول السماح للقوات الأمريكية بشن هجوم على العراق من الشمال انطلاقا من قواعد تركية. وعلى الرغم من إن عدد أفراد قوات الغزو الأمريكية والبريطانية الحالي (250 ألف جندي وضابط) يقل عن نصف عدد القوات التي شاركت في عملية (عاصفة الصحراء)، فإنها ستكون أكثر قوة وفاعلية بسبب التقدم الذي حدث خلال السنوات السابقة في تكنولوجيا السلاح والاتصالات والتكتيك. وقال مسؤولون ومراقبون عسكريون إن عملية القصف باستخدام القذائف الدقيقة التصويب ستبدأ في وقت متأخر من إحدى الليالي، على أن تدخل قوات الكوماندوز الخاصة العاصمة بغداد سيكون بعد 48 أو 72 ساعة من بدء الغزو، وهي تشتمل على أجزاء رئيسية من ضمنها ما يلي: ـ ستقود قوات (دلتا) الخاصة المكونة من 360 فردا عمليات تعقب واصطياد صدام حسين وأسرته. جدير بالذكر إن عمل ووجود هذه القوات محاط بمنتهى السرية إلى درجة أن البنتاغون لا يعترف حتى بوجودها. ـ ستنتشر وحدات القوات الخاصة في عمليات بحث سريعة عن المستودعات والمخابئ المحصنة بحثا عن أي أسلحة كيماوية أو بيولوجية من المحتمل أن يكون العراق قد خبأها. ـ ستقوم فرق الكوماندوز، بمساعدة طائرات الاستطلاع التي تعمل بدون طيار، بالانتشار في الصحراء الغربية العراقية لتدمير صواريخ (سكود) المتحركة التي يعتقد مراقبون أنها مخبأة هناك توطئة لتوجيه ضربة إلى إسرائيل. ـ ستسارع القوات الأمريكية أيضا بالتوجه صوب حقول النفط العراقي منعا لإشعال النار فيها من جانب النظام العراقي. ـ ستركز القوات الأرضية والطائرات القاذفة للقنابل على تدمير أي عدد من قوات الحرس الجمهوري، التي يقدر قوامها بحوالي 100 ألف فرد، والحرس الجمهوري الخاص، الذي يقدر عدد أفراده بحوالي 25 ألفاً، إذ ستحاول هذه القوات حماية صدام حسين. صممت خطة البنتاغون على أساس الاستفادة من الأسلحة وطرق القتال الجديدة. فالقوات الأمريكية المدرعة التابعة للفرقة الرابعة زودت دباباتها ومراكز قيادتها بأجهزة كمبيوتر تساعد في إظهار تحركات قوات العدو في ميدان المعركة، إذ أن الصورة الواضحة لدبابات العدو ستمكن المركبات المدرعة الأمريكية من التحرك بسرعة وفعالية اكبر خلال المعارك. تجدر الإشارة إلى أن قوات الجو الأمريكية ربما تستخدم قنبلة جديدة زنتها 30 ألف رطل لا يمكن حملها إلا على متن طائرات الشحن فقط. وإذا أسقطت هذه القنبلة بالقرب من تجمعات القوات العراقية، فمن المحتمل أن يكون لها نفس الأثر النفسي لعمليات القصف الشامل للقاذفة (بي ـ 52) التي ساعدت على هبوط معنويات القوات العراقية في حرب الخليج الثانية عام 1991.
|