
|
آية الله المالكي: هدف الاستكبار العالمي في المنطقة هو السيطرة على ثرواتها ومواجهة المد الإسلامي |
|
إباء: خاص السيد أبو منتظر الطالقاني أصدر سماحة آية الله الدكتور الشيخ فاضل المالكي (دام ظله) بيانا بين فيه الأطماع الحقيقية من وراء الموقف الأمريكي والبريطاني، ودعا المعارضة العراقية الاعتماد على توحيد الصف والرجوع إلى الموقف الشرعي والوطني الذي تتطلبه في ظل هذا الموقف المعادي للأمة الإسلامية والعربية، كما دعا سماحته بعض أطراف المعارضة إلى ورقة عمل مؤلفة من سبع نقاط محورية أهمها عدم اللجوء إلى التشكيلات التي تفرضها الإدارة الأمريكية ما بعد الحرب على صدام، واستيعاب كافة الطاقات في المشروع السياسي دون استثناء، والاستقلالية في اتخاذ القرار دون تدخل أي جهة أجنبية والاعتماد على الله والشعب العراقي في استمداد النصر على القوى المعادية للأمة الإسلامية والعربية، وفيما يلي نص البيان: بسم الله قاصم الجبارين والحمد لله الذي يرفع المستضعفين ويضع المستكبرين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين والسلام على صحبه الصالحين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين لاسيما الشهداء والمجاهدين ورحمة الله وبركاته أيها العراقيون الشرفاء أيها المجاهدون الأبطال يا أباة الضيم من فصائل المعارضة المخلصين يا رجال العراق الأفذاذ يا شيوخ العشائر العراقية الأصيلة يا أبناء الجيش العراقي الشجاع أيها الضباط الغيارى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد دخلت المنطقة اليوم عموما والقضية العراقية خصوصا وفي هذه الظروف الحاسمة الحساسة مرحلة مصيرية جديدة غاية في الغمة والدقة بالغة الخطورة والتعقيد سائلين المولى تعالى فيها العصمة والتسديد بان يرينا الحق حقا فنتبعه والباطل باطلاً فنجتنبه وان لا يجعله علينا متشابها فنضل عن سبيله بغير علم انه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وذلك بعد التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة والخطيرة على الصعيد الدولي والإقليمي والداخلي والتي يجب على كل مسلم بل كل مواطن غيور أن يعرف تكليفه الشرعي وموقفه الوطني منها وإننا وانطلاقا من مسؤوليتنا الشرعية والوطنية ولكي نكون جميعا على بصيرة من امرنا نؤكد على ما يلي: إن ما تستهدفه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها لاسيما بريطانيا اليوم يتلخص في جملة أهداف خطيرة وكبيرة تعدها وسائل لتحقيق ما هو اخطر منها واكبر فهناك إذن مجموعتان من الأهداف قريبة وبعيده أما القريبة منها فهي ما نقرؤه في التحليلات الشائعة من سعي الاستكبار العالمي لتامين مصالحها في المنطقة والسيطرة على ثرواتها ومواجهة المد الإسلامي فيها (سواء الحركة الإسلامية عموماً أو الجمهورية الإسلامية خصوصا) وحماية ربيبتها إسرائيل اللقيطة وتمكينها من تحقيق ما تحلم به من القضاء على انتفاضة الشعب الفلسطيني المظلوم وأما البعيدة فتتمثل في هدفين رئيسيين اولهما تنفيذ مشروعها اللامشروع من العولمة الفكرية والتربوية والإعلامية والاقتصادية في العالم الإسلامي وهدم كيانه العقائدي ومسخ هويته الدينية والثقافية التي تهدد قوى الكفر الدولي بالخطر العظيم وثانيها بسط نفوذها السياسي والعسكري على المنطقة عموما بل وتثبيت محوريتها السياسية في العالم اجمع ومن ثم تمهيد الطريق لتحقيق حلم الصهيونية العالمية في السيطرة على ما تسميه إسرائيل اللقيطة بـ(ارض الميعاد) من النيل إلى الفرات ولعل ما تسميه أمريكا بـ(خارطة الطريق) مشروع ثقافي ظاهره حل المشكلة الفلسطينية وباطنه تعبيد الطريق للاستحواذ على (ارض الميعاد)- بزعمهم) (قاتلهم الله أنى يؤفكون) ومما يؤكد ذلك هيمنة ما يعبر عنه بـ(اللوبي الصهيوني) على قرار الإدارة الأمريكية لاسيما وان الصهاينة المجرمين يجدون في الحرب الأمريكية على العراق فرصتهم الذهبية الوحيدة التي إن فاتتهم فلن يظفروا بمثلها أبدا لتحقيق حلمهم الذي لازالوا يتشدقون به ويسعون جاهدين لتحقيقه لاسيما مع ما هو ظاهر للعيان من الدعم الأمريكي المطلق واللامحدود للعدو الصهيوني الغاصب وما يرتكبه من مجازر رهيبة وقتل ذريع وإجرام فظيع ودمار هائل لا حدود له ضد فلسطين السليبة وشعبها الأبي ومع ذلك يمنح الطاغية (بوش) جائزة نوبل للسلام إلى السفاح المجرم (شارون)!! فياموت زر إن الحياة ذميمة ويا نفس جدي إن دهرك هازل ومن ذلك ينكشف أن دعوة بوش من خلال حربه للسلام في المنطقة إنما هي دعوة لتسليط شارون السفاح عليها!! ومما يدل على مدى الهيمنة الصهيونية على الإدارة الأمريكية هو طبيعة طريقتها الحمقاء في التعاطي مع الأزمة القائمة وتحديها للإرادة الدولية ضدها وعدم مبالاتها بمعارضة العديد من دول العالم لها ورغم الإدانة الشاملة من شعوب العالم لمخططاتها وانقسام الاتحاد الأوروبي عليها على أن هذا الانقسام وان كان جديا لكنه غير مبدئي بل هو انقسام على تقسيم المغانم لا على المبادئ والقيم فلو أرضتهم أمريكا يوما ما وأشبعت طموحهم أو تهددت مصالحهم لأوشكوا أن يضعوا أيديهم في يدها ويسيروا في ركابها ومتى كانت الدول الثلاثة العاتية (روسيا وفرنسا وألمانيا) وأمثالها محبة للسلام أو حريصة على حقوق الإنسان وهي التي زودت الطاغية بمختلف أسلحتها الفتاكة لا دفاعاً عنه ولكن حرباً منها للمد الإسلامي في المنطقة وتمكينا له من قمع حركة الشعب العراقي المسلم البطل وحيلولة بينه وبين إنجاز التحرير وحقه في تقرير المصير ثم إنها وجدت في عراق اليوم بوابتها الكبرى لدخول المنطقة بكل ثقلها، وآليتها في ذلك الغزو العسكري بذرائع شتى منها نزع أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب ومحاربة الدكتاتورية والدفاع عن الديمقراطية وإحلال السلام في المنطقة!! فوا عجبا أوليست هي التي زرعت (الطاغية صدام) في المنطقة ومكنته في رقاب العباد والبلاد وزوّدته بأسلحة الدمار الشامل وسائر الأسلحة الفتاكة وجهزته بأخطر أجهزة المخابرات ووسائل التعذيب ومدت أياديه من خلال سفاراته في كل بلدان العالم ليكون للإسلاميين والشرفاء المجاهدين بالمرصاد اوليست هي التي حاربت من خلاله إيران الإسلام حتى إذا أحبط الله تعالى كيدها وصان الجمهورية الإسلامية وحماها فخافت حينئذ أمريكا على مصالحها في المنطقة وخشيت من وقوع ترسانة الأسلحة العراقية بأيدي المد الإسلامي في المنطقة وقلقت لذلك ربيبتها المدللة إسرائيل ففسحت له المجال في غزوه للكويت حتى تتذرع بتحريرها لدخول المنطقة بقواتها الهائلة فلما أخرجته من الكويت خاسئا مدحورا وقلمت إظفاره فانتفض الشعب العراقي الأبي انتفاضته الشعبانية المباركة التي زلزلت أركان الطاغية وأسياده المستعمرين فخشيت أمريكا منها وأعطته الضوء الأخضر في قمعها ثم حافظت على معادلة اللاغالب ولا مغلوب بين الطاغية والانتفاضة حفظا لموازنات وجودها ومصالحها في المنطقة حتى إذا تمكن المد الإسلامي المظفر من المنطقة وحقق انتصاراته السياسية الباهرة في كثير من البلدان العربية والإسلامية وقوي جداً تياره الهادر في العراق لاسيما بعد حركة واستشهاد السيد الشهيد الصدر الثاني بعد الأول رضوان الله تعالى عليهما وتوالت عمليات مجاهدينا الأبطال التي كادت تعصف بكيان الطاغية وتنسفه من الأساس وبعد أن هزمت كتائب حزب الله إسرائيل من جنوب لبنان وزلزلت الانتفاضة الفلسطينية المقدسة الأرض تحت أقدام الصهاينة المجرمين وبعد أن أكملت أمريكا عدتها وعتادها وأنجزت كامل دراساتها ومعلوماتها في المنطقة وبعد أن تهيأت كثير من الظروف الدولية والإقليمية لها فحينئذ خططت ونفذت الصهيونية العالمية حوادث الحادي عشر من سبتمبر 2001 لتكون ذريعة الولايات المتحدة الأمريكية في النزول إلى المنطقة تحت غطاء مكافحة الإرهاب وبعد الفراغ من حربها على أفغانستان هددت بأفغنة العراق ثم تفرغت له بعد ذلك ورابطت بقواتها حواليه محاولة بذلك ضمنا محاصرة الجمهورية الإسلامية ثم أخذت تكثف من نذر الحرب وإرهاصاتها إيحاء منها لفصائل المعارضة العراقية إن تسارع لطاولة مفاوضاتها والتنسيق معها لإسقاط الطاغية (صدام) فهرعت فصائل المعارضة- إلا ما رحم ربي- إلى صوبها واستجابت لدعوتها وهي تحسب ـ ولو بحسن نية- إن في ذلك! ضمانا لمستقبلها وتأمينا لمطالبها فبادرنا حينها لتحذيرها من مغبة، ولربما قال قائلهم إذن ما هو البديل عن أمريكا في إنقاذ العراق قلنا لهم أولا إنكم تخطئون جدا حين تحسبون أن أمريكا جاءت لإنقاذكم وكما أوضحنا ذلك سابقا: أولا: وإنما جاءت لاحتلال العراق وبسط هيمنتها على المنطقة وتطويق المد الإسلامي فيها والسعي لإجهاض الحركة الإسلامية ومواجهة الثورة الإسلامية والقضاء على الفصائل الجهادية في المنطقة ومنع الشعوب من تقرير مصيرها لأنها تشكل خطرا عليها وتصادر مصالحها في المنطقة وهي إنما جاءت للحفاظ على مصالحها من جهة وتامين دولة إسرائيل الكبرى بزعمهم بعد قمع الثورة الفلسطينية (ولكن الله غالب على أمره) نعم إن أرادت أمريكا قلع جذور الطاغية وعصابته المجرمين فقط فلا احد يعارضها في ذلك ولكنها تتذرع بذلك لما هو اخطر من أهدافها الشيطانية في المنطقة. ثانيا: إن انعدام البديل المناسب للحل لا يعني اختيار البديل الاسوء. والمستجير بعمرو عند شدته كالمستجير من الرمضاء بالنار. ثالثا: نقول لهم إن أردتم البديل الصالح لحل قضيتنا وإنقاذ شعبنا العراقي المظلوم فلنجاهد أنفسنا على ما يلي: 1- استيعاب كافة الطاقات (فئات أو شخصيات) في مشروع العمل السياسي دون استثناء احد من أبناء القضية فان التنازل لهؤلاء ورأب صدعهم ولم شعثهم خير من التنازل للأمريكان ومن قال إن المعارضة والتصدي حكر على التشكيلات فقط فان كل عراقي شريف غيور رافض للطاغية معارض له وإما التصدي فمن كل احد بحسب ظروفه وقدراته وليس من الإنصاف أن يعزل ذوو السابقة الجهادية في القضية حسدا واحتكارا وتحجب عنهم الامكانات ويعتم عليهم ثم يرمون بالقعود كما قال الشاعر: ألقاه في اليم مكتوفا وقال له***إياك إياك أن تبتل بالماء 2- توحيد كلمة جميع العاملين في مشروع موحد لا يعني إلغاء الآخر بل الاعتراف به والعمل معه في مجالات العمل المشترك رغم اختلاف وجهات النظر. 3- الاستقامة على قيمنا ومبادئنا وعدم رفع اليد عنها فان فيها عزتنا وكرامتنا سواء انتصرنا أم استشهدنا ولو إنهم عقدوا مؤتمرهم السابق في لندن دون سمعة المظلة الأمريكية لكان خيراً لهم ولو أنهم استوعبوا فيه كل طاقات الساحة ولم يبرموا أمرا دونهم لكان خيراً لهم ثم يا ليتهم لم يُشركوا معهم الجزارين الذين لطخوا أيديهم بدماء شعبنا دفاعا عن الطاغية ثم اختلفوا معه وعارضوه فإننا لا ندعو إلى عدم قبول معارضتهم ولكن ندعوكم إلى عدم إشراكهم في مراكز صنع القرار إن كان لهم ثقل في الساحة فأنى تذهبون. 4- الاستقلالية في اتخاذ القرار عن تدخل أي جهة أجنبية غير عراقية مهما كانت هويتها على انه ثبتت بالوجدان إن العامل الرئيسي لتمزيق فصائل المعارضة هو تخطيط الأجانب لذلك حتى يضربوا بعضها بالبعض الآخر ويُحكموا السيطرة عليها عملا بقاعدة (فرق تسد) 5- أصالة العاملين في القضية العراقية بان يكونوا من خلّص أبنائها ذوي الجذور في العراق والتأثير في شعبه ـ كل بحسبه ـ لاسيما ذوي السوابق الجهادية والتاريخ المشرّف وهذا أمر واقعي تفرضه طبيعة تركيبة الشعب العراقي وخواصه الاجتماعية الوطنية شانه في ذلك شان أي شعب آخر يرفض أن يقوده غير أبناءه حتى نص دستور إيران الإسلام على اشتراط كون رئيس الجمهورية إيراني الأصل الجنسية وهذا الشرط لا يخص العمل السياسي فقط بل يشمل كل عمل قيادي سياسيا كان أم لا ولذا لا يُتوقع من الشعب الإيراني المسلم أن يقبل برئاسة مجلس شيعي أعلى في إيران بقيادة رجل غير إيراني وهكذا في جميع الشعوب الأخرى وليس ذلك انطلاقا من منطلق إقليمي أو قومي ولكن انطلاقا من توقف نجاح المشروع الإسلامي في بلد ما على إدارة أهله له إلى أن تبلغ الأمة الإسلامية درجة الكمال في دولة موحدة ذات ولاية واحده تستوي فيها جميع الشعوب 6- عدالة التعامل فيما بيننا على أساس البر والتقوى وان لا يظلم بعضنا بعضا فان ظلمنا لبعضنا حاجب خطير من حواجب النصر عنا حتى حكي انه قيل للإمام الباقر (عليه السلام) (مالنا ندعوا ونحن مظلومون على الأمويين وهم ظالمون فلا يستجاب لنا) - وقد روي أن دعوة المظلوم يخرق حجب السماء - قال لقد ظلم بعضكم بعضا فصرتم ظالمين لبعضكم مظلومين من عدوكم فحجبت ظالميتكم مظلوميتكم . وبالمناسبة يقال أليس من الظلم أن تضيق صدورنا بمن يخالفنا في الرأي في مسالة قابلة للخلاف فتتهمه بالعمالة والخيانة حتى إن بعض المتصدين المتحمستين للذهاب إلى أمريكا والتنسيق معها صنَّف في صحيفته مخالفيه في الذهاب إليها إلى خمسة أصناف لم يسلم احد منهم من لسانه أبدا بل هم عنده بين قاصر في الوعي السياسي أو عميل أو نفعي أو أناني أو عدو للشعب العراقي وهكذا تنقلب المقاييس وتنتكس القيم ويتولى الأمر من ليس له بأهل وليت شعري أين النبل والحجى أم أين العدالة والتقوى والله المستعان على ما يصفون. 7- الاستناد إلى إرادة الشعب العراقي في جميع المجالات قيادات اطروحات وذلك بإجراء انتخابات حرة نزيهة تنتخب فيها الجماهير العراقية قياداتها وتختار طرق تقرير مصيرها ولو على مستوى العراقيين المتواجدين في الخارج إن تعذر أمر الداخل وإذا فسح المجال له أشرك الداخل والخارج في الرأي معا وهذا ما لم تفعله الجهات المتصدية للعمل السياسي الرسمي العراقي مع شديد الأسف حتى اليوم ولم يخصْ شعبنا المحروم حتى الآن تجربة الشورى الإسلامية أو الديمقراطية الوطنية طيلة سني محنته بل كانت ولازالت التشكيلات القيادية والاطروحات السياسية تفرض عليه فرضا بل يحاول البعض تزوير إرادة الرأي العام بالتمويه والمال والإعلام. ولذا فاني أدعو - وبعد فشل الخيارات الأخرى - إلى إجراء انتخابات حرة شريفة في كل شؤون قضيتنا السياسية المذهبية والحوزوية وعدم التصدي للناطقية باسم الشعب والمذهب والحوزة إلا بإرادة ذويها ومشورتهم فانه أحرى بالنجاح واقرب للتقوى وإلا فان من عمل بخلاف ذلك فانه لا يمثل إلا نفسه ثم إذا حققنا هذه المقدمات السبعة فقد تحققت نهضة جديدة في الساحة العراقية السياسية تتزامن معها حركة جهادية موحده متواصلة حتى يكتب الله تعالى لنا النصر أو الشهادة (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) فان قيل إننا جربنا جهادنا سابقا فلم ننتصر بعد قلنا أولاً إننا لم نجرب بعد اطروحتنا السباعية فإنها أولى بالنصر إنشاء الله تعالى. وثانياً إن مقارعة الظلم والطغيان والدفاع عن الأوطان تكليف شرعي من كل بحسبه وسيان في ذلك انتصرنا أم استشهدنا. وثالثا إن عدم انتصارنا لظروف قاهرة لنا لا يعني أن نرتمي في أحضان الشيطان ونقف على أبواب الأمريكان فان في ذلك عار الدارين وليعلم الشعب العراقي المظلوم انه كان ولازال وحيدا في صراعه ضد الطاغية فلا بعقد الأمل على دول المنطقة والعالم أن تحميه من الطاغية حتى إسقاطه ولا أن تجبره على التنحي عن سدة الحكم فانه اشد الطغاة تمسكا بالسلطة وحرصا على الحياة ولو على حساب الشعب المظلوم. على أن لتلك الدول حساباتها وموازناتها ومخاوفها من أي تغيير شعبي في العراق لئلا تدور الدائرة عليها بعد ذاك بل صرح بعض المسؤولين الأمريكيين بأنهم لن يسمحوا للمعارضة العراقية ولاسيما الإسلامية أن يكون لها أو لقواتها دور فاعل في عملية التغيير في العراق وذلك خشية أن ينقلب السحر على الساحر ويمسك الشعب بزمام الأمور وهذا ما لا تريده الإدارة الأمريكية التي تدرب قوات خاصة تحت إشرافها لخوض هذه المهمة على بعض الحدود الدولية حتى تكون أكثر انسجاما مع حكومتها العسكرية المزمعة عليها. وختامنا فليعلم الجميع أن المنطقة مقبلة على انفجار عظيم يسفر عن تطورات خطيرة فيها وامتحان مبين لشعوبها وتضحيات جسيمة في صفوفها وهكذا يشتد البلاء حتى يكون الفرج في قلب الشدة حين تدور دائرة السوء على الكافرين وتكون العاقبة للمتقين قال تعالى (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) اللهم اجعلنا ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بنا غيرنا، وانك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فاضل المالكي 24 / ذي الحجة / 1423هـ هذا وأصدر مكتب سماحة آية الله الدكتور الشيخ فاضل المالكي بيانا تعقيبا على ما صدر من سماحته وفيما يلي نص البيان: لقد قال سماحة الأستاذ آية الله الدكتور الشيخ فاضل المالكي (دام ظله) مقالته هذه غير مصانع أحداً ولا هياب من احد كيف وقد اخذ على نفسه أن يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم وان كلفه ذلك حياته وقد وطّن نفسه على الشهادة يوم كانت خطاباته في داخل العراق تصدع بإدانة الاستكبار العالمي والطاغية صدام حتى اعتقل وعذب ثم أنجاه الله من القوم الظالمين بعد أن صدر عليه حكم الإعدام غيابيا في جملة من رفاق الدرب (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) والمنشور في جريدة (جهوري إسلامي) في العدد الصادر في 18 / تير / 1358 هـ.ش ثم لم يتوانى عن موالة معارضته للطاغية صدام ومواصلة نشاطاته السياسية ودعمه للعمل الجهادي في الداخل حتى يومنا هذا رغم الحصار والتعتيم وهو راجيا بذلك ما عند الله تعالى وهو حسبنا ونعم الوكيل. مكتب سماحة آية الله الدكتور الشيخ فاضل المالكي (دام ظله)
|