رجوع

ارشيف الأخبار

أمين عام تجمع المسلم الحر: الاغتيال حرام والدم هو المنتصر على السيف

 

 

ناقش أمين عام تجمع (المسلم الحر) موضوع العنف السياسي والديني في مجالس عاشوراء من خلا ل حركة الإمام الحسين (عليه السلام) الإصلاحية، وقال: الإمام الحسين (عليه السلام) برهن للأمة الإسلامية وللتاريخ والى الأبد جدوائية أسلوب اللاعنف في مواجهة العنف، وأظهر أجلى معنى لغلبة الدم على السيف، وسجّل الرقم القياسي في استخدام نهج اللاعنف والمقاومة السلبية أمام السلطان الجائر والحاكم الظالم الذي أراد تغيير الدين واستبدال المفاهيم الإسلامية الحية إلى السلوك الجاهلي والقبلي. ولو لم يكن الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته أن يتقدموا لمثل هذه المواجهة لاندثرت معالم الدين ولم يبقى للإسلام حتى اسمه ولا للقران حتى رسمه.

وقال الشيخ محمد تقي باقر الذي كان يحاضر في مركز الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بولاية ويرجينيا الأمريكية: قد يتصور البعض (ومنذ القدم) إن أسلوب اللاعنف يعني الخذلان والتسليم والتقاعس و...، إلا أننا وعند ما نرى كيفية استخدام الإمام الحسين (عليه السلام) لهذا النهج السماوي وكيف انه انتصر على أعدائه وأدخلهم النار بعد أن فضح نواياهم الخبيثة ومنعهم من تطبيق ما جاءوا لأجله ودخلوا الإسلام لأجله، نعرف أهمية هذا الأسلوب في الجهاد المقدس وفي مواجهة العنف الديني والسياسي.

وأضاف فضيلة الشيخ محمد تقي باقر: نحن وإياكم نسمع ونقرأ أن الدم انتصر على السيف في كربلاء، إلا أننا لا ندرك مغزى هذا الانتصار. ولو تأملنا لرأينا إن الدم كان المظهر الأجلى لللاعنف كما إن السيف تجلى في العنف.

فالإمام الحسين (عليه السلام) لا يسمح لأصحابه استخدام السيف في معركة كربلاء لقتال الأعداء ولا يُحرضهم على القتال، ولم يسجل التاريخ أن الإمام الحسين (عليه السلام) سأل أحداً منهم في ليلة العاشر من محرم عن العدد الذين يريد قتلهم في المعركة، لكنه كان يأمرهم بتبليغ الرسالة وإرشاد الضال، ولو كان يعطيهم الإجازة في ذلك لكان عدد القتلى في صفوف ابن زياد أكثر بكثير. كما انه لم يعطي الأذن لسيدنا العباس (عليه السلام) للقتال ولا للدفاع والتاريخ لم يذكر ما يفيد ذلك، إنما قال له: اطلب لأهل بيتي ولأطفالي شربة من الماء.

ثم استعرض الشيخ محمد تقي باقر في كلمته التي حضرها جمع غفير من المؤمنين استعمالات كلمة النصر وقال: الإمام الحسين (عليه السلام) أوضح معالم حركته وقال: أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر. ولم يطلب إلا الإصلاح في امة جده. وبقتله (عليه السلام) وأولاده حتى الطفل الذي ولد في ليلة العاشر، وسبي ذريته، أصلح ما أفسده الحاكم باسم الدين ووضع حداً لانتهاك حرمة الإسلام باسم الإسلام، ولم يخرج (عليه السلام) من استعمال قاعدتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبعمله سجل الحسين (عليه السلام) رقماً قياسياً آخر في أن الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر عليه أن يبذل ما لديه حتى آخر قطرة من دمه في سبيل إحياء هذه الشعيرة وتثبيت المعروف وإلغاء المنكر بما للكلمة من معنى، باذلا مهجته فيه، لا أنه وباسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتل ويسجن ويضرب من كان مخالفاً لنظامه ودولته.

وأشار أمين عام تجمع (المسلم الحر) إلى حرمة الغدر والاغتيال في الإسلام وان دور القائد في المجتمع الإسلامي هو إصلاح ما فسد من أمر القوم، يخدمهم ويقوم بأمرهم، وليس أميرهم وسيدهم بالتآمّر عليهم وانتهاك حُرمة الإسلام أو الأمة الإسلامية، وقال: إننا نرى تطبيق الإسلام بحذافيره في واقعة كربلاء، سواء بواسطة الإمام الحسين (عليه السلام) أو بواسطة ذريته وأصحابه، فمثلاً إننا نرى من مسلم بن عقيل موقف ينادي فيه بحرمة الاغتيالات السياسية حتى لمثل ابن زياد المعروف بالإجرام والقتل وانتهاك الحُرم. وان الإسلام لا يجوّز القتل غيلة وغدراً. ولذلك لا يقتل مسلم ابن زياد رغم قدرته على ذلك.

وعليه (والكلام للشيخ محمد تقي باقر) فالإمام الحسين (عليه السلام) اثبت للأمة والتاريخ إن اللاعنف هو المنتصر الحقيقي وان العنف هو الخاسر في الواقع، ولذلك ترى الإمام الحسين وحركته باقية ما بقي الدهر ومقامه (عليه السلام) في كربلاء ملجأ للملايين من المسلمين وغيرهم، لكن ابن زياد ويزيد وعمر ابن سعد وشمر وجميع قتلة الإمام الحسين وأصحابه لا نرى لهم أية أثر حتى في مزبلة التاريخ.