رجوع

ارشيف الأخبار

العلامة السيد الأمين بعد الاضطهاد الدموي للمؤسسة الشيعية ألا يعطيها الحق في التعاون مع أي طرف للخلاص من النظام العراقي؟!

 

 

قال سماحة العلامة السيد محمد حسن الأمين أن (الذي يفرض نفسه حالياً شعور حقيقي بالأسى ليس لأن الشعب العراقي لا يستحق هذه المأساة فحسب، ولكن لأن الوطن العربي كله يدخل في نفق جديد من جملة الأنفاق التي مر بها عبر مرحلة طويلة، وتبدو الحرب على العراق شئنا أم أبينا حرباً لحسابات لا علاقة لها بمصالحنا، حتى لو كان جزء من العراقيين يجيز لنفسه أن يقول (رب ضارة نافعة) لأنه يعتبر إزالة النظام العراقي (مكسب كبير)، وأضاف (لا يمكن الحديث بعقل بارد عن أوضاع الحرب في ظل الحرب التي تقودها أمريكا عليه، فالحرب تجاوزت إمكان قراءة المعطيات الداخلية وباتت تتوج أشكالاً عده للمعاناة التي يعانيها الشعب العراقي على مدى عقود، ولم يعد من الممكن القول أن هذه الحرب هي عامل خلاص لهذا الشعب، لأن هذه الحرب والآثار التي ستترتب عليها لا تسمح بذلك، حتى عندما نضع النظام في دائرة الاتهام والإدانة، فالحرب ستكون قاسية جداً وسيكون ضحيتها عشرات الآلاف أن لم نقل مئات الآلاف من العراقيين)، وأشار سماحته (إلى أن المؤسسة الشيعية الكبرى المتمثلة في النجف الأشرف وحوزاته تعرضت لمحاولة الاستئصال الكامل حتى دموياً وبكل الأشكال وهذه حقيقة لا يجوز أن ينكرها احد بل يجب استحضارها دائماً للاستمرار في معارضة السلطة العراقية والعمل لإقامة نظام سياسي عادل وديمقراطي، وهذا ما دفع بعض الأطراف فيها للإعلان أن الخلاص من صدام يستحق الوقوف إلى جانب أمريكا نظراً للظلم الذي تعرض له)، وأوضح سماحته قائلاً (من المؤسف أن العراق منذ إعلان الاستقلال لم يتجاوز المسألة الشيعية رغم أن هناك أسلوبين لذلك، الأول أن يتم إدخال الشيعة في التمثيل السياسي على النحو الذي يتناسب مع حجمهم الديمغرافي، والثاني أن يكون تشكيل النظام السياسي وطنياً وليس طائفياً، علماً أن القوى التي تعاقبت على السلطة في العراق بعد نهاية العهد الملكي، فشلت في أن تقيم نظاماً وطنياً بالمعنى الذي يشعر فيه الشعب، بغضَّ النظر عن تعدد انتماءاته الدينية، بأنه ممثل في هذا النظام السياسي، وبقي الشيعة خارج المعادلة، وتفاعلت هذه المسألة في صورة أكبر مع النظام الأخير الذي تسلم السلطة العام 1968 م، وكان هذا تعبيراً عن فشله في تجاوز العقبات التي تحول دون نظام وطني عراقي، وهذا الفشل أدى إلى ظهور المسألة الشيعية في هذه الصورة الحادة).

وأردف متسائلاً: (بعد الاضطهاد الذي تعرضوا له ألا يعطي للشيعة الحق في التعاون مع أي طرف للخلاص من النظام العراقي؟).

وقال سماحته: (على المستوى العربي لا شك في أن الأهداف الأمريكية تتجاوز العراق وصولاً إلى ما هو أساسي ومركزي أي قضية فلسطينية، وبالتأكيد فإن المشروع الأمريكي هذه المرة سيعمل على حل الصراع العربي ـ الإسرائيلي في شكل يسقط عناصر القوة لدى النظام العربي والانتفاضة، وبالتالي ثمة خطر حقيقي على القضية الفلسطينية، وليس ما يقال في شأن سايكس ـ بيكو جديد مبالغاً فيه، فما هو قائم ليس أقل من حرب عالمية ثالثة).