رجوع

ارشيف الأخبار

الأستاذ محمد جعفر: فتاوى النجف صدرت من أشخاص محبوسين ومكبلين داخل البلاد

 

 

مع تطور مجريات الحرب الأمريكية ــ البريطانية على العراق، بدأت مواقف جديدة تظهر على الساحة، إما لجهة التأكيد على مواقف سابقة أو لإبراز آراء لم تكن موجودة, وعلىّ ساحة الاجتهاد الإسلامي تجاه الحرب وشرعيتها، هي من ابرز المواقع التي تتنافس على كسبها الأطراف المشاركة في الحرب أو المتأثرة بها في شكل مباشر وغير مباشر, فقبل فترة ليست بالطويلة، أصدر علماء النجف الشيعة داخل العراق فتوى أعلنوا فيها عدم جواز تعاون المواطنين العراقيين مع الأمريكيين.

غير إن الجماعات العراقية المعارضة تتفاوت مواقفها من مثل هذه الفتاوى، بين رافض لها من حيث المبدأ وبين مختلف على نصها, وقال عضو المكتب السياسي لــ (منظمة العمل الإسلامي) وممثلها في دمشق الأستاذ جعفر محمد: (أولا يجب على كل مفتٍ أن يكون ملما في شكل كامل بالموضوع الذي يجتهد فيه، وان يستنبط الحكم الشرعي وفق هذا الإلمام، ولدينا نحن كعراقيين علماء ومجتهدين ومراجع، وهم أصحاب الشأن والاختصاص في هذه القضية).

وأضاف: (عندما كان صدام حسين يظلم الشعب العراقي منذ 40 سنة، لم تصدر فتوى تحرم قتل هذا الشعب وابادته، ولم يقم أي رجل دين، ممن يتباكون على نظام صدام بحجة انه يتباكى على العراق وشعبه، لم يقم احد بإصدار فتوى على أسلحة الدمار الشامل التي استخدمها في العراق، سواء في كردستان أو في جنوب العراق في مناطق الاهوار، كما لم تصدر فتوى بحق ضرب النظام للمناطق المقدسة العام 1991 سواء في مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) أو النجف الاشرف أو في الكاظمية).

وأضاف: (الآن بدأت الفتاوى التي لا تخرج في شكل شرعي وفق الاستنباط الديني، ثم لماذا يتم الخلط بين نظام صدام حسين والشعب)، مؤكدا أن المنظمة قالت إن (الحرب مدمرة وستبقى مدمرة وضحيتها سيكون الشعب العراقي، سواء كان ذلك نتيجة الحرب أو سياسات النظام العراقي، ويتسلح النظام العراقي الآن بالمدنيين، وجعلهم دروعا بشرية).

وأضاف: (انصح كل علماء ورجال الدين في كل الدول العربية، أن يتحدثوا بعد أن يعرفوا الحقيقة من الشعب العراقي ومن ممثليه القوى الوطنية والإسلامية والتي تعتبر أكثر حرصا في المسائل الدينية)، موضحا أن (آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي بعث رسالة اليوم بوقف الحرب ليتسنى إيصال بعض المعونات الطبية أو الإنسانية إلى الشعب العراقي).

وفي ما يتعلق بفتاوى علماء النجف، التي حضت العراقيين على عدم التعاون مع الأمريكيين، أوضح ممثل المنظمة: (يجب أن نأخذ في الاعتبار أنها صدرت من أشخاص محبوسين ومكبلين داخل البلاد، وهذه الفتوى كتبت من المخابرات العراقية واجبروا جميعا على وضع أختامهم), وأوضح إن المنظمة (تتوافق مع الطرح القائل إن الحرب تهدف إلى تغيير النظام وإزالة أسلحة الدمار الشامل من العراق، أما إذا ما انتهت وظهرت أهداف أخرى، فلكل حادث حديث, ونحن عموما ضد الاستعمار والاحتلال).