
|
فتوى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي في خطبة الجمعة بمدينة كوبنهاكن في الدنمارك |
|
أقيمت صلاة الجمعة في مؤسسة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بمدينة كوبنهاكن في الدنمارك بإمامة سماحة الشيخ علي القطبي والتي تضمنت خطبتان وتناول في الخطبة الثانية فتوى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله). وتحدث في الخطبة الأولى عن أهمية مسجد الكوفة واستباحة بلد الأنبياء والأئمة (عليهم السلام). وقال في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) نقلاً عن المفضل (رضوان الله عليه): نعم يا مفضل كان منزل نوح (عليه السلام) وقومه في قرية على منزل من الفرات مما يلي الكوفة، إذ كان نوح (عليه السلام) رجلاً نجاراً فجعله الله عز وجل نبياً وانتجبه لعمل أول سفينة تجري على سطح الماء، وفي حديث طويل يرويه المفضل عن الإمام الصادق (عليه السلام) (روضة الكافي 421) يصل إلى فقرة منه، يقول المفضل قلت للإمام هل مسجد الكوفة قديم؟ فقال (عليه السلام): نعم وهو مصلى الأنبياء (عليهم السلام) وقد صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين أسري به إلى السماء...حيث انطلق به جبرائيل (عليه السلام) على البراق فلما انتهى إلى دار السلام وهو على ظهر الكوفة وهو يريد بيت المقدس، قال له جبرائيل (عليه السلام): يا محمد هذا مسجد أبيك آدم (عليه السلام) ومصلى الأنبياء (عليهم السلام) فانزل وصلي فيه. فنزل (صلى الله عليه وآله) وصلى فيه ثم عرج به إلى السماء، وروى الشيخ الصدوق بسند عن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) قال: يا أهل الكوفة لقد حباكم الله بما لم يحب أحد به من فضل مصلاكم بيت آدم (عليه السلام) ومصلى إبراهيم الخليل (عليه السلام) ومصلى أخي الخضر ومصلاي وأن مسجدكم هذا لأحد المساجد الأربعة التي اختارها الله عز وجل لأهلها..وليأتين عليه زمان يكون مصلى المهدي من ولدي ولا يبقى على الأرض مؤمن إلا وكان به أو حن قلبه إليه، فلا تهجروه، وقربوا إلى الله عز وجل بالصلاة فيه وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض ولو حبوا على الثلج...(من لا يحضره الفقيه ج1). وقال سماحته متسائلاً هذا العراق بلد الأنبياء والأئمة والحضارات، ماذا جرى حتى يستباح بهذا الشكل؟ ونمزق ونهان ونتفرق في أنحاء الأرض نطلب الأمان والقانون؟ وتوزع علينا المساعدات من هنا وهناك؟ وأن كنا نشكر من يساعد شعب العراق في هذه المحنة، لا سيما الموقف الطيب الكريم من الشعب الكويتي ومن موقفها الإعلامي الذي ربما هو الموقف الوحيد الذي يذكر مأساة العراقيين إلا أن هذا لا يمنع أن نبتهل إلى الله بأن يرفع هذه الغمة عن هذا الشعب المظلوم. وتحدث في الخطبة الثانية عن الشورى واحترام جميع آراء وفتاوى الفقهاء وخاصة الفتوى التي تلامس مشاعر المؤمنين وإحساسهم في هذه المحنة. وذكر في بدء الخطبة الآية الكريمة (وأمرهم شورى بينهم) وبين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعتبر المسجد مقراً لتعليم الأحكام الشرعية وإصدار الأوامر السياسية وحل المعضلات والمشاكل...وقال متسائلاً: هل أدت المساجد للعراقيين دورها في المهجر!!. ألا يجب علينا أن نعقد الندوات والاجتماعات للتفكير بإيجاد الدور المناسب الذي يمكن أن نقدمه لشعبنا وأمتنا ووطننا...هذا الوطن الذي تربينا فيه وشربنا من مائه وترعرعنا بين جوانحه، ومن أهم الأمور الحساسة التي يتحدث بها المؤمنون هي قضية الفتاوى الشرعية، وفي البداية لا بد لي من القول أن بأنه يجب علي وعلى الجميع أن نحترم جميع آراء وفتاوى الفقهاء، ولا ينافي هذا أن يحترم الفرد جميع الآراء وفي نفس الوقت من حقه أن يتبنى الفتوى الأقرب إلى واقعه وإحساسه ومحنته التي هو أعرف بها بلا شك من غيره وأريد أن أبقى قليلاً من فتوى العالم الأعلم العَلَم المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي سليل العائلة العلمية الكريمة بفتواه وتصريحه الذي أجاب به عن استفتاء وجهه إليه عدة من أبناءه العراقيين حول الموقف من الأزمة الراهنة، وهذا نص فتوى فضيلته الذي راعى الأمر بنظرة موضوعية، وقد تميزت بأنها لم تلزم الشعب بأحكام قطعية لا تراعي خطورة بقاء هذا النظام الحاكم على مستقبل وسلامة العراقيين، وأن فتوى سماحة المرجع السيد صادق فسحت المجال للشعب العراقي أن يغتنم فرصته التي يراها مناسبة والقرار الذي يراه أفضل، والشعب العراقي ليس بشعب قاصر، وأتمنى من الله العلي القدير أن يأتي اليوم الذي ينال فيه حريته التي طال غيابها ليقرر أي الخيارات التي يراها أفضل وأولى لكرامته ومستقبله.. وسأنقل إليكم نص فتوى المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله). (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. على جميع المؤمنين وفقهم الله تعالى تعبئة كافة الطاقات وبذل الجهود واغتنام الفرص والعمل الجاد طبقاً للموازين الشرعية وفي شتى الأصعدة لإنقاذ الشعب العراقي المؤمن المظلوم من هذه المظالم القائمة التي لم تزل ومنذ عقود يقاسيها ويعانيها أشد المعاناة، وأنني ادعوا المؤمنين الكرام إلى جمع الكلمة وتوحيد الصفوف ومواصلة الأعمال بالحكمة والحنكة والمثابرة ونبذ كل ما يمكن أن يؤدي إلى التهاون والتفريط، أسأل الله القوي القدير أن يحقق الآمال بإزاحة المستبدين الطغاة وبناء عراق مستقل وموحّد على أسس التعددية والمشورة والعدل والحرية المشروعة والله هو الولي المعين). ونوّه سماحة الخطيب بعد تلاوته الفتوى: (يجب أن نؤكد على أن بعض الفتاوى لم يحصل اليقين بأن نفس هؤلاء الفقهاء دام مجدهم وتوفيقاتهم قد اصدروها، وما زال الشك قائماً حول مصدرها، في ظل صعوبة الأوضاع والاتصالات في العراق. وصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ يقول: العلماء ورثة الأنبياء.. وفقنا الله لأن نرى الحق حقاً فنتبعه ونرى الباطل باطلاً فنتجنبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|