رجوع

ارشيف الأخبار

المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي يوجه رسالة هامة إلى الشعب العراقي

 

 

في ظل الظروف الحساسة التي تشهدها المنطقة، وعلى وجه الخصوص المرحلة التي يمر بها الشعب العراقي، وجه المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي رسالة إلى الشعب العراقي، فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على اشرف الخلق أجمعين محمد وآله الهداة الميامين

يا أبناء الشعب العراقي الأبي، يا من امتحنه الله سبحانه وتعالى في هذه الفترة العصيبة من حياة الأمة، ذلك الامتحان العسير، يا من اظهر في هذا البلاء التاريخي قدرة فائقة على تحدي الظروف وتمسكاً لا مثيل له بالقيم، وإباءً وشجاعة وفداءً، قل نظيرها في التاريخ.

أنتم اليوم في ساعة عسيرة سوف يأذن الله سبحانه وتعالى بمشيئته وفضله ومجده وكرمه لكم بالنصر.

يا أبناء العراق الغيارى... أنتم على موعد من النصر الإلهي إذا انتم نصرتم ربكم. لقد طال هذا الليل البهيم على شعبنا الكريم، فمتى يكون الفرج؟ إننا نتوسّل جميعاً إلى الله سبحانه وتعالى بأحب الخلق إليه محمد وأهل بيته الطاهرين، ونتمسّك جميعاً بحبل الإيمان وحبل الوحدة، ونتسلّح بالجهاد والصبر والاستقامة والأمل حتى ينزل الله نصره علينا، أولم يقل ربنا سبحانه وتعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).

يا أبنائي... أبناء العشائر العراقية، أنتم بحمد الله أثبتم عبر التاريخ، مدى تمسككم بأصالتكم وبدينكم وبأرضكم المعطاءة، وبآبائكم الذين استبسلوا في طريق الشرف والمجد وخلفوا لكم تراثاً عظيماً في التحدي للصعاب أنّى كانت، انتم أبناء هذه الأرض، وانتم أحق بها، ولا يحق لأحد في هذه البقعة من الأرض أن يفرض عليكم ما لا ترضون به، وما أقوى الإنسان حينما يتمسك بحقه ويدافع عنه ويتوكل على الله، ويبعد الغزاة والمتطفلين.

إن أبناء العراق هم انتم وإخوانكم. أما المتسلطون عليكم بقوة النار والحديد والإرهاب، فإنهم كما الزبد يذهب جفاءً، لأنهم وعلى طول تاريخهم الأسود في العراق كانوا غرباء، غرباء عن دينكم وعن وطنكم وعن أبنائكم، كانوا شذاذ الأرض الذين تمسكوا بحبل من الناس، واستقووا بهم عليكم.. فتمسكوا أبنائي، يا أبناء العشائر العراقية بدينكم، وبشرفكم وبتماسككم وبأعرافكم وتقاليدكم التي استلهمتموها من دينكم ومن قيمكم.

وانتم يا أبناء القوات المسلحة، انتم أمل الغد الواعد، انتم الدرع الحصينة لهذا البلد. إن المتسلطين عليكم قتلوا شرفاءكم، وهانوا أبناءكم، وأرغموا القوات المسلحة في خوض حروب لا ناقة لكم بها ولا جمل.. مرة نحو الشرق في ما سماه طاغيتهم بالقادسية، وأية قادسية؟! تلك التي جرت على العراق الويلات، ومرة في الجنوب، وهذه هي المرة الثالثة التي يحاول الطاغية بتشبثه بالسلطة المسروقة، وبالعدوان على الشعب أن يفرض عليكم حرباً ثالثة، انتم تمسكوا بشرفكم وأبعدوا أنفسكم عن المرتزقة، وتكتلوا في خلايا صغيرة، واستعدوا لساعة الصفر بإذن الله.

وانتم أبنائي في الجامعات..

بالرغم من كل الويلات والمآسي التي أحاطت بكم لازلتم عين هذا الشعب البصيرة، ويده المقتدرة، لأنه بالعلم والإيمان سَيُبنى العراق من جديد بسواعدكم.. بإيمانكم، وبعلمكم وخبرتكم سنبني عراق الغد، وسيرفرف علم العراق عالياً فوق قمم الحضارة البشرية من جديد.

ففي الوقت الذي تعكفون فيه على دروسكم، تشبعوا بالقيم الإسلامية، والتفوا حول قياداتكم، وانتموا إلى التيارات الأصيلة الرسالية التي تسعى من اجل إصلاح البلاد وإنقاذها من الطغاة.

أخوتي الكرام في الحوزات العلمية، إن دوركم دور حاسم إن شاء الله، ولا تنسوا أن تاريخ العراق قد خط بمداد العلماء ودماء الشهداء، العلماء الذين رسموا للأمة طريق الجهاد وطريق التصدي للطغاة، فاجتهدوا في نشر الفضيلة والتقوى وفي التصدي للأفكار الغريبة، وفي التخطيط لأبناء الشعب وكيف يتخلصون من الفساد والمروق والميوعة، وكيف يتصدون للطغاة بإذن الله.

يا أبناء العراق الكرام..

انتم في كل موقع، وفي كل خندق، وعلى كل طريق، إنما ينقذكم إيمانكم بالله ودعاؤكم له وتوسلكم بالنبي الكريم وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، واعتزازكم وثقتكم بأنفسكم وبإخوانكم وتمسككم بدينكم ونصركم للمجاهدين العاملين في سوح الجهاد.

إن دماء شهداء هذا البلد في هذه الحقبة الأخيرة تناديكم وتقول بلغة فصيحة: يا لثارات الحسين، يا لثارات الشهداء من أبناء الحسين.

إن شهداءنا المراجع والعلماء وبالذات شهداء المرجعية آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر، وآية الله العظمى السيد محمد الصدر، وآية الله العظمى الغروي، وآية الله العظمى البروجردي، وسائر العلماء والأفاضل الذين أريقت دماؤهم على هذه الأرض، من أجل الله، ومن أجل عباد الله.. إن دماءهم اليوم تفور وتثور وتنبض بالحيوية حتى يتم النصر على المتسلطين.

نسأل الله أن يكون نصراً قريباً، والى ذلك اليوم الذي يشهد فيه العراق فرحته الكبرى، فرحة النصر على الأعداء، والتحرك نحو غدٍ واعدٍ أفضل.. والسلام عليكم ورحمة وبركاته.