رجوع

ارشيف الأخبار

العلامة النابلسي: يوم الأربعين كان مشهداً عملاقاً يحكي روعة كربلاء التضحية والانتصار

 

 

قال سماحة العلامة الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي أقيمت في صيدا في الجنوب اللبناني في مجمع السيدة الزهراء، لقد تجللت كربلاء بالأمس القريب في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) بالمهابة والعظمة والعنفوان في صورة قل مثيلها أعطت الذكرى قيمتها ورونقها وبعدها الديني الواضح. كان المشهد عملاقاً وإنسانياً بامتياز يحكي روعة كربلاء - الثورة، والتضحية والانتصار.

وعبر خلالها الحشد المليوني عن ارتباطه بمصير العراق وما يعانيه شعبه من مصاعب وظروف قاهرة. وعن التزامه بهموم الإنسان العراقي في الحرية والاستقلال. وعن وعيه بالمعطيات والحيثيات السياسية والعسكرية التي تفرضها قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية.

وتابع سماحته القول: لقد أظهر الحشد الجماهيري الكبير عن فهم عميق بمسؤوليته التاريخية والشرعية على صعيد وحدة العراق مذاهب وطوائف وأعراق وعشائر وأحزاب، وعلى صعيد التعاطي مع القوات الأمريكية والبريطانية على أنها قوات محتلة غازية يطلب خروجها بالحسنى لأن شعب العراق يستطيع حكم نفسه وإدارة ثرواته ومعرفة أصدقائه من أعدائه. وإلا فإن المقاومة الشعبية والانتفاضة المسلحة ستكون الخيار الاستراتيجي الذي يعيد للعراق وشعبه الحرية والسيادة والاستقلال.

وأكد الشيخ النابلسي إن رسالة المؤمنين في كربلاء قد وصلت على ما نعتقد إلى القيادات الأمريكية فإما أن يرفعوا أيديهم عن العراق وينسحبوا بلا شروط وإلا فإن الانعكاسات السلبية عليهم ستبدأ مؤشراتها بالظهور في الأسابيع والأشهر القادمة.

وأشار الشيخ عفيف إلى أن المراجع الأعلام والقيادات الحكيمة في العراق نجحوا في توجيه الشعب لمواجهة الأخطار القادمة ولفت أنظار العالم إلى حقوق هذه الفئة التي حرمت على مدى عقود طويلة من الزمن من أن تعبر عن نفسها وتعطي رأيها بالأحداث والتطورات التي يمر بها العراق وبمستقبله ومصيره الذي ما زال مهدداً بالفتنة والتقسيم والاحتلال، وقال سماحته: في اعتقادي أن الشعب العراقي قادر على إدارة مؤسساته وهو مؤهل لقيادة وطنه في طريق النهوض والتقدم وهو يعرف مقاصده والتزاماته المبدئية والشعب العراقي يختزن قدرات عظيمة يتسلح فيها في مواجهة إرادة التطويع والهيمنة والوصاية التي تحاول أمريكا فرضها بالقوة. لقد قدم الشعب تضحيات جليلة في السابق وهو اليوم رغم كل همومه ومشاكله الحياتية الصعبة يملك من العزم والتصميم ما يدفعه للتضحية مجدداً في سبيل قضايا الوطن والأمة.

إننا وفي إطار تقديرنا للمشاعر الوطنية والإسلامية التي تجلت في الشعب العراقي في كربلاء في ذكرى أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) لا يسعنا إلا أن ندعو هذا الشعب الذي نعرف إيمانه ويقينه وصلابته لمزيد من التماسك والوحدة والصبر لأنها مفتاح النصر والفلاح.

وفيما يخص مشروع خارطة الطريق حذر سماحته من التزام الحكومة الفلسطينية الجديدة تطبيق هذا المشروع الذي يأتي في سياق المشروع الأمريكي للمنطقة في إعادة ترسيم جغرافيتها وسياستها وان حصل هذا الأمر فهو اختراق كبير يجب على الشعب الفلسطيني أن يتحسب له بالمقاومة والعمليات الاستشهادية التي شاهدنا قبل أيام جسارتها في ضرب الأعداء وتهديد جدرانهم الأمنية.

وقال: إن الإجراء الوحيد الذي يقبله الشعب الفلسطيني ويلبي قناعاته وطموحاته هو خارطة المقاومة والانتفاضة التي جعلت الجيش الإسرائيلي يتخبط في توفير قدر من الأمن للإسرائيليين. فالشعب الفلسطيني اثبت انه موجود وحي ومستعد لمواجهة طويلة يقدم فيها التضحيات من اجل وطنه وحقوقه وقضيته التي يريدون طمسها بالعمالة الفلسطينية نفسها.