رجوع

ارشيف الأخبار

العلماء والمفكرون والحكام مدعوون إلى دراسة خطورة الوضع السياسي

 

 

قال الشيخ محمد تقي باقر: الأمة الإسلامية برمتها اليوم بحاجة إلى فهم صحيح للقران وما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله) من رحمة في التعاطي الاجتماعي ولين الجانب في مجال التربية والتعليم، والعدل في مجال الحكم والإدارة.

وأضاف أمين عام تجمع (المسلم الحر) في كلمته التي ألقاها بمناسبة المولد النبوي في مركز الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في ولاية ويرجينيا الأمريكية: أن الله سبحانه بعث رسوله بالهدى والرحمة والموعظة الحسنة إلى العالمين، وأمره أن يكلم الناس على قدر عقولهم، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الدين جاء لإدارة المجتمع البشري على أساس الفطرة والعقلانية والتسامح، ولأجل ذلك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يستشير الناس في كل صغيرة وكبيرة وكان يأخذ برأيهم ولا يسلط عليهم من لا يفهمهم أو لا يرحمهم، ولذلك كانت الأمة خير امة أخرجت للناس، لأنها كانت تفهم القران أكثر مما نحن نفهمه اليوم، ولأنها كانت ترتوي من الينبوع الطاهر.

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) واحداً من الناس، وله رأي واحد، وكان لا يفرّق بين احد من الناس، والناس كلهم سواء، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، والتقوى أمر قلبي لا يمكن أن يفهمه احد سوى الله جلّ جلاله، فكانت الأمة متماسكة بوحدة الصف مع كثرة الخلافات الموجودة في طبيعة المجتمع الحضاري، كما كانت الأمة ملتزمة بتعاليمها ومفاهيمها.

واليوم الفهم الخاطئ للقران هو السائد، والإسلام جسد بلا روح وشكل بلا واقع، والرحمة في التعاطي مفقودة، والتفاضل بين الناس وأبناء البلد الواحد والأسرة الواحدة (لانتمائهم بمنظمات سياسية أو دول مانحة!) موجود في العمق والعدل في الحكم خبر لمبتدأ محذوف أساساً من المجتمع الإسلامي بعدما كان هو الأصل.

ولذلك، الأمة الإسلامية بحاجة إلى الفهم الجديد للرؤى والمفاهيم التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أكثر من 14 قرن، وأصرّ على تطبيقها القران والعترة الطاهرة طوال هذه القرون المتمادية، فالحكم يجب أن يكون ديمقراطياً استشاريا وعلى أساس العدالة الاجتماعية واحترام الرأي الآخر، والتكافؤ في الفرص والتساوي في الحقوق والواجبات، والعطف والحنان يجب أن يأخذ مكان العنف والهمجية حيث أن العنف أمر عارض ناتج عن جهل أو مفاسد سماها المجتمع الهمجي مصالح، واللاعنف ملكة أرسخها الله سبحانه في وجود الإنسان وسلّم حكمها إلى العقل. وعليه، فالمجتمع الديكتاتوري الهمجي لا يصلح للإنسان المسلم الذي يمتلك حضارة غنية وتاريخ عريق اثبت فيه قدرته على إدارة البلاد والعباد، والظلم لا يتقبله حتى الحيوان.

وأشار الشيخ محمد تقي باقر في حديثه إلى المستقبل الغامض في ظل التطورات السياسية في البلاد الإسلامية والشرق الأوسط بالذات وقال: الغرب آت بلباس الديمقراطية والتعددية، والأمة الإسلامية متعطشة إلى هذين المفهومين اللذان جاء بهما الإسلام منذ 14 قرن لكن المفاهيم الإسلامية اندثرت آثارها بأيدي حكام لهم مآرب خاصة ومقطعية، ولم يبقى من تلك المفاهيم حتى الاسم والشكل. ولذلك الأمة (تبعاً للهيئات الحاكمة) لا تعي مفهوم الديمقراطية والتعددية، ولا تعرف كيفية ممارسة الحرية والتعاطي مع الرأي الآخر.

وأضاف أمين عام تجمع (المسلم الحر): الذي يأت به الغرب اليوم لم يكن إسلامياً إنما أضيف إليه الفكر الغربي والمفاهيم التي لا تتناسب والمجتمع الإسلامي، وعليه، فإننا ومجتمعاتنا بين محذورين خطيرين: تطبيق المفاهيم الإسلامية برمتها والتي منها الديمقراطية والتعددية السياسية والاعتراف بالآخر وثقافة الاختلاف في الرأي وكما

جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وخطورة الفكر الغربي المتستر بالديمقراطية والحرية و...؟

الأول لا يتفهمه من بيده مقاليد الحكم إلا عنوة، والثاني لا يجوز الانقياد إليه، وكلاهما أمر مشكل.

وختم الشيخ محمد تقي باقر كلامه بتوجيه دعوة إلى العلماء والمفكرين الإسلاميين والعلمانيين الوطنيين المستقلين لتفهّم خطورة الوضع السياسي وعقد اجتماعات مطولة لدراسة ملابسات الموضوع وما يترتب عليه من محاسن ومساوئ وقال: نحن في وضع لا يُحمد عقباه فلنجتمع وندرس الموضوع بدقة وذلك حفاظاً على الدين والبيئة ولولا الاجتماعات ومدارسة الموضوع لنكون جميعاً من الخاسرين ومسؤولين أمام الله والتاريخ والمجتمع.