
|
السيد مهدي الشيرازي: ذكر الله على كل حال يوجب ابتعاد الشيطان عن الإنسان |
|
إباء: خاص تحدث سماحة السيد مهدي الشيرازي ليلة الخامس عشر من ربيع الأوّل في جمع من محبي أهل البيت (عليهم السلام) في بيت آية الله العظمى الشيرازي، وقال: كل ظاهرة وكل شيء في نظام الوجود محكوم بمجموعة من القوانين أحدها قانون (العلة والمعلول)، فكل موجود محتاج إلى علة وموجد، وهناك معضلة فكرية لم يستطع المفكرون أن يجدوا إجابة عنها. وهي أنّ كل فرد يحس في نفسه أحياناً أنّ ذهنه خال من أيّ تصور كالإنسان المستيقظ من النوم، ولكن قد تقفز إلى ذهنه فكرة ما، فهذه الفكرة المنبثقة هي المشكلة التي لم يجد المفكرون لها حلاً حتى اليوم، أي أنّهم لا يعرفون مصدر القوة التي ألقت هذه الفكرة في ذهن الإنسان، وقد عرض الإسلام هذه المشكلة والمعضلة الفكرية قبل ألف وأربعمئة سنة في القرآن الكريم ببيان جميل، حيث اعتبر بعض الموجودات في الكون هي المسؤولة عن إلقاء الأفكار في أذهان الناس. وهذه الموجودات على نوعين: الأوّل: الموجودات التي تلقي الأفكار الخيرة والجيدة، وهي الملائكة. الثاني: الموجودات التي تلقي الأفكار الشريرة والسيئة في الأذهان وهي الشياطين. ثم طرح السيد السؤال التالي: هل للشياطين سلطة على الناس؟ وأجاب: كلا، ليس لهم أية سلطة على الإنسان، وفي القرآن الكريم ما يدل على ذلك، حيث يقول تعالى: (وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)(1). وأضاف سماحته: لقد أعطى الله للشيطان قوة عجيبة لو دققنا فيها لتبين لنا أنّ الشيطان أعلم العلماء وأزهد الزهاد وأعبد العباد بحيث جاء في الروايات أنّه صلى لله ركعتين في أربعين ألف سنة. وقال السيد مهدي الشيرازي: إنّ الشيطان مع أنّه قوي جداً ولكنه ذليل جداً أمام الإنسان بل إنّ الإنسان يمكنه أن يطوّع شيطانه ويخضعه. ذلك أنّ قوة الإنسان تفوق قوة الشيطان، أي أن بوسع الإنسان أن يبلغ مرحلة لا يستطيع الشيطان أن يضلّه ويغريه للقيام بمعصيته مهما وسوس له. بيد أنّ الشطان يؤثر في الإنسان بطريقة ماكرة فهو لا يظهر في البداية في هيئة العدو الذي يريد خداعه بل يتظاهر أنّه يحبه ويتوخى مصلحته. وقد ورد في بعض الروايات أنّه يجري من الإنسان مجرى الدم في العروق ويتقرب إليه كصديق رفيق كما فعل مع آدم وحواء عندما خانهما بعد أن أقسم لهما بالله كذباً وصار سبباً في إضلالهما وخروجهما من الجنة. وأضاف سماحة السيد الشيرازي: إنّ للشيطان حالات عجيبة جداً، لأنّه يقترب من كل إنسان ويحاول إضلاله عن طريق نقطة الضعف التي يكتشفها فيه، ومن ثم يوجه له ضربته. بعد ذلك تطرق السيد إلى طرق محاربة الشيطان وقال: تمر محاربة الشيطان عبر أربع مراحل. المرحلة الأولى: أن يقتنع الإنسان في البداية أنّ الشيطان عدوه في الدنيا والآخرة ولا ينبغي له أن يصغي لأحاديثه ووساوسه. المرحلة الثانية: هي أن يبتعد عن الشيطان بصورة تدريجية، أي أنّه لو كان المرء في قعر الذنب والخطيئة عنه خطوة خطوة حتى ينجو، ويتخلص من الضياع، لأنّ النجاة قد لا تتحقق دفعة واحدة. المرحلة الثالثة: ذكر الله، وفي الرواية أنّ الشيطان يُسلّط على قلب الإنسان، ولذلك إذا كان العبد منشغلاً بذكر الله ابتعد عنه الشيطان. بناء على هذا يجب على الإنسان أن يسعى لأن يكون دائم الذكر وذاكراً لله على كل حال. وختم سماحته حديثه القول: إنّ المرحلة الرابعة هي مرحلة محاسبة النفس، أي أن ينتبه الإنسان إلى أنّ الشيطان عدوه، ومن ثم يقوم بمراجعة نفسه في كل ما بدر منه من أعمال حسنة أو سيئة لئلاّ تقل حسناته وتزداد سيئاته. 1- سورة إبراهيم: 22. |