
|
بيان جمعية الرسالة الإسلامية في البحرين بمناسبة المولد النبوي الشريف |
|
أصدرت جمعية الرسالة الإسلامية في البحرين بتاريخ 17 ربيع الأول 1424 هـ، بيانا بمناسبة المولد النبوي الشريف داعيتا فيه تعظيم هذا اليوم العظيم بأفضل ما يكون، وعلى الحكومات والشعوب أن تعطي حق هذا اليوم، وأن على الأمة الإسلامية أن تراجع نفسها وأوضاعها وقوانينها ومسيرتها ومدى تطابق كل ذلك مع منهج الإسلام وسيرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وفيما يلي نص البيان: في ذكرى مولد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريكات إلى مقام ولي الله الأعظم القائم المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف، والى الأمة الإسلامية جمعاء وعلمائها الكرام. إن هذه الذكرى العظيمة والكبيرة التي منّ الله الكريم فيها على عباده بولادة سيد المرسلين وخير المخلوقات، تحتاج منا إلى وقفات تأمل ومدارسة نحو عدد من القضايا الهامة التي تتصل بصاحب الذكرى العطرة، وبأوضاع الأمة التي بناها ورعاها، والتي تمر اليوم بأزمات عدة تتطلب معالجة جذرية وجدية. نحو تعظيم أفضل للمولد النبوي الشريف إن هذه الذكرى العظيمة التي جللها الله العلي الكبير بعدد من الأحداث الكونية والأرضية ينبغي أن تعظّم وتُعطى لها الاهتمامات الكبرى من جانب الأمة ومؤسساتها الحكومية والأهلية. فهذا القرآن الكريم يحثنا على تعظيم رسول الله وتوقيره وطاعته واحترام كل ما يتصل به. وإن الاهتمام الرسمي والشعبي بهذه المناسبة ينبغي أن يتطور من حيث النوعية والفاعلية. فالحكومات الإسلامية مدعوة إلى تقديم العديد من الإصلاحات والخدمات نحو شعوبها في هذه المناسبة، ومراجعة أوضاعها وقوانينها ومسيرتها ومدى تطابق كل ذلك مع منهج الإسلام وسيرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم). كما أن البلاد الإسلامية ينبغي أن تُزيّن وتتجلى فيها المظاهر الاحتفالية التي تعكس المحبة والولاء والتعظيم لمؤسس الأمة ورسولها الأكرم. وحدة المسلمين مسؤولية الحكومات والعلماء والتجمعات الإسلامية إن الوحدة بين المسلمين ليست شعاراً يرفع بل هي واقع ينبغي أن يلمس ويشاهد على الأرض، وإن الجانب الأكبر في تحقيق الوحدة يقع على عاتق الحكومات الإسلامية، فهي مدعوة إلى تطبيق المساواة بين أبناء شعوبها من دون تفريق بين طائفة وأخرى في الوظائف والفرص المتاحة سياسيا واقتصاديا وعلميا وإعلاميا. فالتفرقة بين الطوائف، وحرمان طائفة دون أخرى هو أكبر معول لهدم الوحدة. إن السبب الرئيسي في تمزق الدول الإسلامية هو لعدم ارتكازها على أرضية الوحدة الداخلية، ففاقد الشيء لا يعطيه. وإن الطريق لوحدة صف الدول الإسلامية يبدأ من تحقيق العدالة والمساواة في داخل أوطانها. كما أن علماء المسلمين مطالبون بالارتفاع عن واقع الانقسامات، ليحملوا هموم الأمة وأزماتها الكبيرة، متظافرة جهودهم لتطوير الأمة فكريا وإيمانيا وعلمياً. ذلك لأن التنافس والتطاحن والسيطرة على المساجد والمواقع، وانكفاء كل اتجاه على نفسه، والرغبة في صنع العمل الخاص، وإلغاء الآخرين وتهميشهم، والتطرف والتفسيق والتكفير هو من أكبر أسباب التمزق الحاصلة بين الاتجاهات الإسلامية.إننا ندعو العلماء الكرام والقيادات الإسلامية إلى التحاور والتزاور والتراحم فيما بينهم، وإتاحة الفرص لبعضهم البعض في المشاركة في مختلف المواقع والتجمعات والاحتفالات، الأمر الذي سيعزز روح الوحدة والترابط بين المسلمين، وينقل دعوى الوحدة من إطارها النظري إلى دائرة الفعل والعمل. وإننا في هذا المجال ندين بكل شدة بعض أصحاب الأقلام الصحفية المريضة التي لا يروق لها إلا العزف على لحن الطائفية ومحاولة تجريم الطائفة الشيعية، والتشكيك في عقيدتها وولائها وإخلاصها لقضايا المسلمين الهامة. إن المسلمين جميعا ينتمون لدين واحد، ويعيشون هموما مشتركة وتجمعهم قضايا واحدة. المساس بالإمام الحسين مساس برسول الله إن تعظيم ومحبة أهل البيت وتكريمهم هي من الأمور المتفق عليها بين المسلمين جميعا، قال تعالى (قل لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى). كما أن المساس بأهل البيت والتجني عليهم هو من المحرمات الكبرى. ولقد هالنا ما كتبه عبد المنعم إبراهيم مدير تحرير صحيفة أخبار الخليج البحرينية. والذي تجنى فيه على مقام سيد شباب أهل الجنة، حين نسب إلى الإمام الحسين أنه كان يبحث عن الزعامة الدينية والسياسية حين نهض بثورته، واصفا بعض زعماء العراق الحاليين الباحثين عن السلطة بأنهم مثل سيد الشهداء. إن حكومة مملكة البحرين والتي تحترم مقام الإمام الحسين وتعطل الدوائر في ذكرى استشهاده، وتفرد له اهتماماً إعلاميا خاصا في أيام عاشوراء مدعوة أن لا تسكت على مثل هذا التهجم على مقام هذا الإمام المعظم والمقدس عند المسلمين، بل عند شعوب العالم أجمع. وضع المسلمين في العراق وفلسطين إن المعاناة التي يعيشها الشعب العراقي الممتحن من جراء الظلم الفادح الذي مارسه نظام القتلة البعثيين، قد تجلت بشكلها الفظيع في المقابر الجماعية التي تُكتشف يوميا في أنحاء العراق. إن هذا الشعب الكريم قد وقع ضحية استبداد نظام إرهابي من جهة، والتأييد الدولي والعربي لذلك النظام طوال العقود الماضية من جهة أخرى. إن الواجب على تلك الحكومات العالمية والعربية التي ساندت صدام أن تكفر عن خطاياها بتقديم الدعم السريع والفعال لشعب العراق في مختلف احتياجاته. كما أن الأوضاع المأساوية التي يمر بها الشعب الفلسطيني وتعرضه للهجمات المستمرة من جانب العدو الصهيوني يتطلب من حكومات الدول الإسلامية مواقف جادة لحماية هذا الشعب المضطهد. فهذه الحكومات باستطاعتها الضغط الدولي باتجاه إنصاف هذا الشعب ورفع الحيف عنه. نسأل الله العلي القدير أن يجعل مناسبة المولد النبوي الشريف مناسبة لتقدم الأمة الإسلامية وحكوماتها وعلمائها وأفرادها في شتى الميادين. |