
|
أمين عام الائتلاف الديمقراطي العراقي لـ إباء: القوى والفصائل العراقية تسعى بقوة لعقد مؤتمر وطني موسع وشامل وتشكيل حكومة انتقالية |
||
|
في لقاء صحفي أجراه مندوب الوكالة الشيعية للأنباء (إباء) يوم السبت 24 أيار مايو 2003، مع الأستاذ ماجد الأسدي أمين عام الائتلاف الديمقراطي العراقي (المعارض) إثر عودته من داخل الوطن، وبعد مهمة وجولة ميداني له في عدد من المحافظات العراقية استغرقت ثلاثة أسابيع، تحدث السيد الأسدي، عن مشاهداته وتقييمه للوضع العام الراهن في العراق، في أعقاب سقوط نظام البعث العراقي وسلطة الدكتاتور صدام التكريتي. وحول سؤال عن طبيعة الوضع العام الراهن والانعكاسات السائدة في العراق إزاء انهيار سلطة الاستبداد والقمع، قال الأسدي: إن الشعور العام لدى كل الشعب العراق بسقوط نظام الطاغية صدام هو شعور عارم وغامر بالفرح والبهجة تعبيرا عن فرحة الخلاص من هذا النظام واستبداده وظلمه الجائر، ولذا فأن سعة هذا السرور والبهجة يغطي حاليا على كل المتاعب والمشاكل التي يواجهها الشعب حاليا، وهي بالطبع أزمات مؤقتة ستزول إن شاء الله تدريجيا بفضل تعاون وتضافر الجهود الخيرة والمخلصة من قوى الشعب المختلفة من علماء الدين وقادة حركات وفصائل كل (المعارضة) وعشائر وجماهير. وفيما يخص الوضع الأمني في البلاد فأني ومن خلال تنقلي للعديد من المحافظات والمدن، كربلاء والنجف الأشرف والحلة والديوانية والناصرية بغداد، فأني لمست وضعا شبه مستقر وطبيعيا في هذه المحافظات سواءا من الجانب الأمني أو الخدماتي باستثناء بغداد، ففي هذه المحافظات هناك مجالس بلدية ولجان محلية تنسق وتتعاون مع القيادات المرجعية الدينية في تنظيم شؤون الناس وتسيير الأمور الإدارية والخدماتية كعمل المستشفيات ودوائر خدمات الكهرباء والماء وعمل الأسواق وصرف الرواتب وتقديم مساعدات الإغاثة الإنسانية للمواطنين والعوائل المحتاجة. أما بالنسبة للعاصمة بغداد، فأنه ونظرا لجملة عوامل وأسباب عديدة، منها سعة محيطها وكثافتها السكانية التي تزيد عن الخمسة ملايين نسمة، وكونها مركز الثقل السياسي والإداري والاقتصادي للبلاد، فأنها تعاني نوعا من حالة الفوضى والارتباك وانعدام الاستقرار الأمني، إذ لا يوجد فيها مجلس بلدي ينظم شؤون الإدارة والخدمات للمواطنين، وهي تخضع في الغالب لسيطرة قوات التحالف، والقوات الأمريكية بالذات، إلى جانب إشراف عدد من المسؤولين الأمريكيين الذين عينتهم واشنطن لإدارة العراق أمثال جاي غارنر ومن بول برايمر وقادة عسكريين. وعن الشأن السياسي والمستقبلي للعراق، أوضح الأمين العام الأسدي، بأن الكثير من الفئات والقوى العراقية، ومنها بالذات قيادات الأحزاب والفصائل التي كانت تمثل المعارضة للنظام البائد، تعقد وباستمرار لقاءاتها الثنائية والجماعية للتشاور بشأن صياغة المستقبل السياسي للعراق، ونحن في الائتلاف الديمقراطي العراقي عقدنا سلسلة لقاءات واجتماعات مع قادة هذه الفصائل سواءا من الإسلاميين أو الأكراد أو الوطنيين والمستقلين وغيرهم، وكذلك مع عدد من مسؤولي الإدارة الأمريكية المحليين وقادة في قوات التحالف، وأجرينا معهم محادثات موسعة، وكان هناك إجماع عام من القوى العراقية المختلفة بضرورة تشكيل حكومة وطنية انتقالية تتولى إدارة شؤون العراق، وافهمنا الأمريكيين بأن ينتبهوا لهذه المسألة والضرورة المهمة وإبداء المساعدة في هذا المجال، وان عليهم أن يفهموا خصوصيات وطموحات الشعب العراقي الذي عانى من الظلم والقهر والقمع لعقود طويلة من السنين، وان الأمريكيين رفعوا شعار وأسم (حرية العراق) لحملتهم العسكرية الأخيرة، وكان خلالها نهاية حكم نظام صدام المخلوع. وعلى هذا الصعيد هناك رغبة وجهد مكثف تسعى من خلاله الكثير من الأحزاب والفصائل الحركية والشخصيات العاملة، إلى عقد مؤتمر وطني موسع وشامل تشارك فيه كل قوى وتمثيلات الشعب العراقي، ويقوم على أساس الدعوة الوطنية لانعقاده، ولا يكون بدعوة وإدارة أمريكية، وذلك لكي يعكس حقيقة الرغبات والمطالب الاستقلالية والوطنية التي ينادي بها الشعب، دون الوصاية الأجنبية أو الاحتلال. وعن الموقف الأمريكي من هذه التوجهات والمطالب العراقية، قال أمين عام الائتلاف الديمقراطي بأن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش وتصريحات العديد من أقطاب إدارته، حول عزم واشنطن نقل السلطة قريبا إلى يد العراقيين وتمكينهم من إدارة بلادهم بأسرع وقت عبر المساعدة في تشكيل حكومة وطنية عراقية مؤقتة لا تبدو هذه الأقوال والشعارات قريبة إلى الواقع في الوقت الراهن، بل إن المؤشرات تدل على تباطؤ وتأخير أمريكي متعمد لذلك، وان الأمريكيين ينوون تولي سلطة وإدارة العراق بأنفسهم مع مشاركة عراقية محدودة ولمدة سنة كاملة وفق مبررات وغايات عدة بعضها معروفة بالطبع. وحول سؤال عن قوة التيار الإسلامي والشيعي بالذات، والتحرك الواسع ذات الطابع الجماهيري والكثيف الذي راح يغطي ساحات الكثير من المحافظات العراقية في الوسط والجنوب وبما فيها العاصمة بغداد، ولدرجة جعل أنظار المراقبين والمحللين السياسيين في المنطقة والعالم تتوجه إلى النجف الأشرف وكربلاء بدلا من بغداد فقد أجاب السيد ماجد الاسدي بالقول لما كان الشعب العراقي شعبا مسلما ومتمسكا بدينه وتقاليده وأعرافه، وان الشيعة الذين يشكلون غالبية أي الأكثرية، وهم الأكثر مظلومية واضطهادا على يد نظام صدام المقبور، فأن من الطبيعي واثر سقوط هذا النظام، أن تبرز القيادة المرجعية وقيادة الحوزة العلمية ومعها سائر فصائل الحركة الإسلامية، للتصدي لزمام الأمور وتوجيه وإرشاد أبناء الشعب، في ظل غياب السلطة، ومن هنا يلاحظ بأن هذه المرجعية والحوزة العلمية هي الجهة الأساسية والوحيدة التي تشرف الآن على إدارة البلاد وتسيير شؤون الناس وتأمين الخدمات والمستلزمات الحياتية الضرورية للمواطنين والمحافظة على الأمن والاستقرار الداخلي، والمرجعية الآن تقود حكما بالمعنى التوجيهي والإصلاحي وليس بالمعنى السياسي المطلق، وهي تلاقي تأييدا وولاءا شعبيا واسعا لا سيما من قبل العشائر والأوساط الإسلامية المختلفة، مما يعطي انطباعا لدى مختلف الأوساط الإقليمية والدولية بأهمية العامل الديني ومكانة مراجع وعلماء الدين والحوزة العلمية، وحجم الثقل المؤثر الذي تشكله النجف الأشرف وكربلاء في بلورة القرار السياسي وطبيعة الخارطة المستقبلية للعراق ولا سيما في المرحلة الراهنة.
|