
|
اكتشاف مقبرة جماعية في المسيب |
|
اكتشفت في منطقة المسيب جنوب غرب بغداد مقبرة جماعية كبيرة حوت أكثر من 200 جثة من المفترض أنها جثث لعراقيين شاركوا في انتفاضة الجنوب التي اندلعت مباشرة بعد حرب الخليج 1991. ونقل أهالي المنطقة رفات وملابس الجثث إلى صالة ألعاب بمدرسة قريبة من المقبرة، كي تتمكن الأسر العراقية من التعرف إلى هوية أقربائها. ونقلت صحيفة (الاوبزرفر) اللندنية أمس مشهدا مؤثرا لامرأة عراقية تدعى نورية وهي تصرخ وتبكي بعدما تعرفت إلى جثة ابنها التي لم تعرف مصيره وهل هو حي أو ميت منذ 1991؟ . وقالت الصحيفة إن صمت الموتى الذي خيم على صالة ألعاب المدرسة بددته صرخات ألام نورية لما وصلت إلى الجثة 165 واكتشفت أنها جثة ابنها لفته أبو شانا. وفيما تحولت الجثث إلى عظام، تمكنت الأم من التعرف إلى الجثة من ملابس ابنها، وكانت عبارة عن شورت اخضر وفانيلة حمراء، فيما عثرت ابنتها على هوية أخيها الشخصية وعليها صورته، وتاريخ ميلاده 1971. ولما تيقنت الأم من أن الجثة لابنها صرخت وبكت قائلة (ابني. ابني، فعلت الكثير لأجلي، لكني لم افعل شيئا لنجدتك، وقالت نورية والدموع تملأ عينها: انتظرك كل هذه السنين، معتقدة انك حي، ولم أكن أريد أن أجدك هنا. وفيما قبلت نورية صورة ابنها بحرارة، اخذ العراقيون رفات ابنها، ووضعوه مع بقية الجثث التي تم التعرف إليها. وقد اكتشف العراقيون المقبرة الجماعية الخميس الماضي في صحراء تبعد عن منطقة المسيب بنحو 15 ميلا. وقد وصل إلى المقبرة فريق من المحققين البريطانيين والأمريكيين لجمع معلومات جنائية عن المجزرة لإدانة رموز النظام العراقي في حال محاكمتهم كمجرمي حرب. وقالت الصحيفة إن الجثث كانت عبارة عن عظام لم يغط بعضها سوى أقمشة بيضاء وملابس الضحايا، التي كان بعضها مجرد ملابس رياضية، وبعضها عسكرية مما يدل على أن الانتفاضة ضمت عناصر من الجيش، وقالت الصحيفة إن عمليات الحفر ظلت مستمرة منذ الخميس الماضي، وانه كل نحو عشر دقائق من الحفر كانت تظهر جمجمة أو أسنان لأحد الضحايا، مما يدل على ضخامة عدد الجثث. وطبقا لشهود عيان، فان قوات الحرس الجمهوري هي التي قامت بهذه المجزرة مباشرة بعد انتهاء حرب الخليج، بعدما شجع الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش العراقيين على الانتفاضة، من دون دعم عسكري من القوات الأمريكية، وتمكنت قوات الحرس الجمهوري من دخول منطقة المسيب وجمع كل من اشتبه بتورطه في الانتفاضة في شاحنات ذهبت بهم إلى الصحراء، وأطلقت عليهم الرصاص وهم معصوبو العينين ومربوطو اليدين من الخلف. وعلى صعيد آخر ذكرت صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية أمس إن قوات التحالف توصلت إلى نتيجة مذهلة بعد مراجعة مجموعة من أوامر الإعدام الصادرة عن صدام المخلوع وهي ولعه بقطع رؤوس معارضيه. وذكرت الصحيفة في مقال نشرته أمس إن ردود القصور الرئاسية العراقية حول استفسارات المحاكم عن كيفية تنفيذ أوامر الإعدام اقتصرت على (اقطعوا رؤوسهم) أو (اقطعوا رؤوسهم العفنة) أو (دقوا أعناقهم). وأضافت الصحيفة إن آلاف العراقيين اعدموا أيضا بواسطة إطلاق النار والشنق الذي جاء في المرتبة الثانية بعد قطع الرؤوس. ونقلت الصحيفة عن مصادر في العراق القول إن مجموعة منتقاة من (فدائيي صدام) بقيادة ابن صدام عدي كانت تنفذ عملية قطع الرؤوس بسيوف كبيرة طالت حتى اللصوص العاديين. وقالت إن الدليل القاطع كان عبارة عن وثائق عثر عليها الأسبوع الماضي في وزارة العدل العراقية تشير بوضوح إلى أن أوامر الإعدام كانت تنفذ أيضا بمن لم يتجاوز السن القانونية. وتذكر إحدى هذه الوثائق إن وزارة العدل وجهت عام 1995 رسالة إلى القصر الرئاسي حول مصير مجموعة من اللصوص احدهم قاصر. وأشارت إلى رسالة أخرى موجهة من القصر الرئاسي إلى وزارة العدل في فبراير 1994 تقول إن صدام حسين كان يصدر الحكم قبل المحاكمة إذ نصت على محاكمة أربعة رجال اثنان منهم ضباط في الجيش.
|