
|
السيد محمد علي الحسيني الشيرازي: الإنسان الشاكر يرى نفسه غريق النعم الإلهية |
|
إباء: خاص قال سماحة السيد محمد علي الحسيني الشيرازي في المحاضرة الأخلاقية الأسبوعية في بيت الإمام الراحل المجدد الشيرازي الثاني أعلى الله درجاته في مدينة قم المقدسة، وذلك في ليلة الواحد والعشرين من ربيع الأول 1424هـ: إن الإنسان الشاکر يرى نفسه غريق النعم الإلهية دائماً ويشکر الله تعالى على تلك النعم. وأضاف سماحته: رُب شخص يملک کل شيء من الناحية المادية والظاهرية ولکنه يعاني في الباطن والحقيقة من مصاعب ومشکلات کثيرة. وفي المقابل کم من شخص فقير ومعدم في الظاهر من حيث الامکانات المادية وهو في الحقيقة والواقع غني في باطنه ومستغن عن الظواهر الدنيوية. واعتبر سماحته العامل الداخلي منشأ السعادة وقال: إن من يکفر بأنعم الله تعالى يعيش النقص دائماً ويواجه المشاکل والصعاب والضيق والضنك في حياته، وحيث إن اکثر الناس لا يؤدون شکر الله تعالى وکما ورد في القرآن الكريم في قوله سبحانه: (وقليل من عبادي الشكور)، لذلك نراهم مبتلين بأنواع المشاکل وهم في ضنك من العيش ويشعرون بالضيق والهلع على الماديات والأسباب الظاهرية في هذه الحياة! وقال السيد الشيرازي في جانب آخر من حديثه: لا يقتصر عدم الشكر على الكفر بالنعم ونكرانها، بل يشمل استصغار النعمة واحتقارها أيضاً. وأشار السيد محمد علي الشيرازي (الابن الخامس للإمام الشيرازي قدس سره) إلى قصة النبي دانيال (على نبينا وآله وعليه السلام) قائلاً: أراد النبي دانيال (عليه السلام) يوماً أن يعبر البحر فقصد قبطاناً وأعطاه رغيفاً من الخبز لقاء أتعابه، لکن القبطان الذي استصغر الأجر استاء من النبي دانيال ورمى الخبز في ناحية، فتألم النبي (عليه السلام) من فعل القبطان وقومه ودعا عليهم لأنهم احتقروا أنعم الله. فأصيبوا بالقحط على أثر دعاء نبيهم حتى بلغ بهم الأمر أن يذبحوا أبناءهم ويقتاتوا عليهم فدعا النبي ربه مرة أخرى فرفع عنهم العذاب. وقال السيد الشيرازي: وما حدث لقوم سبأ يشبه هذه الحالة إلى حد كبير، لأنهم كانوا يعيشون في رغد من العيش حتى نسوا الله تعالى وغفلوا عن أنعمه، ولم يعودوا يشكرونه، فسلب الله منهم تلك النعم وأبدلهم ـ کما يقول القرآن الكريم- بجنتيهم جنتيني ذواتى أکل خمط وأثل وشيء من سدر قليل. وذكر سماحته في جانب آخر من حديثه: أنه يجب على کل إنسان أن ينظر إلى من هو دونه في النعم ولا ينظر إلى من هو فوقه، کما ورد في رواية عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال له: يا أبا ذر انظر لمن هو دونك. وقال سماحته: إن أعلى نعمة أنعم الله بها علينا هي أن جعلنا من أمة نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) وهذه نعمة عظيمة جداً. وقال أيضاً: لقد توجه النبي موسى (على نبينا وآله وعليه السلام) إلى الله تعالى بدعاء قائلاً: (رب أجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وآله)، وهذا يکشف عن أهمية وأفضلية أمة محمد (صلى الله عليه وآله) بحيث يطلب نبي من أنبياء أولي العزم من الله أن يجعله منهم ـ وإن لم يستجب الله تعالى دعاءه. وأشار الشيرازي إلى الحديث الشريف (من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق) وقال: إن شكر إمام العصر الذي (بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء) هو أحد طرق شكر الله تعالى، لأن من لو يؤد شکره (عجل الله تعالى فرجه) لم يؤد ـ في الحقيقة - شکر الله تعالى عز وجل. ومما جاء في محاضرة السيد محمد علي الشيرازي حفظه الله: إن للشكر مراتب ومنها الشكر القلبي، والشكر اللساني، ولکن المرتبة الثالثة والأهم هي مرتبة الشكر العملية ولا تتحقق إلا بالابتعاد عن الذنوب والمعاصي والاستفادة الصحيحة من النعم الإلهية. وفي إشارة إلى الأحداث الأخيرة في العراق وتحرره من نير الاستبداد قال سماحته: إن الخلاص من استبداد صدام وطغيانه بعد عقود من الزمن، لهو مما يستوجب شكر الله تعالى، ولکن ليس بالشكر اللساني وحده بل يجب أن يکون شکرنا إزاء نعمة الحرية الحاصلة، عن طريق النشاطات وتقديم الخدمات للشعب العراقي المظلوم. وقال سماحة السيد الشيرازي: علينا أن نعمل من أجل شيعة العراق الذين حرموا سنوات طوال من الحريات الدينية والثقافية، ونبذل الجهود على طريق التطوير والتنمية الفكرية والثقافية لهم، وإن لم نقم بذلك فقد نسلب تلك النعمة مرة أخرى لا سمح الله. وختم سماحته حديثه بالدعاء وقال: اسأل الله المنان أن يخلق فينا حالة بحيث نکون من الشاکرين لأنعمه اللامتناهية أبداً. |