
|
رئيس جمعية (السجناء الأحرار): هناك 18 مليون ملف يخص السجناء السياسيين في العراق |
||
|
في الماضي كانت هذه الدار الكبيرة المطلة على نهر دجلة واحدة من بيوت الأشباح الكثيرة في بغداد ومن مراكز إنتاج الذعر، فلا يمر بهذا الجزء من كورنيش الكاظمية المتنزهون كما كان يحدث في الماضي، ولا يمشي أحد بخطى وئيدة أمام المبنى وقت العصر أو في المساء، ولا مشاة يقتربون من سياج الدار ولا سيارات تتوقف أمامه أو قريبا منه. أما الآن فالزوار يحتشدون بالعشرات، وأحيانا بالمئات، عند باب المبنى وفي ساحته الأمامية حيث علقت مئات الأوراق التي دونت عليها أسماء آلاف الأشخاص الذين اعدموا في عهد صدام المخلوع. وفي قاعة المبنى يصطف عشرات آخرون انتظارا لدورهم في تلقي معلومات حول أحبتهم الذين غيبوا منذ اشهر أو منذ سنين عديدة تزيد عن العشرين. مقر جمعية (السجناء الأحرار) كان في الأصل بيتا لأحد رجال الأعمال العراقيين الذين هجّروا من بلادهم بدعوى أنهم يتحدرون من اصل إيراني وصادرت السلطات العراقية ممتلكاتهم، بما فيها الدور السكنية التي حول الكثير منها إلى مكاتب لأجهزة أمنية فرعية كهذه الدار التي لا تبعد إلا بضع عشرات من الأمتار عن المبنى الكبير لمقر الاستخبارات العسكرية التي كانت من اكبر الأجهزة القمعية في عهد الطاغية صدام. أمام البيت الذي تحول إلى مقر لجمعية تهتم بالكشف عن مصائر السجناء السياسيين اصطفت عشرات السيارات، وفي داخله تجد على الدوام مئات الأشخاص الذين يبحثون في قوائم الأسماء الملصقة على الجدران أسماء أبناء وبنات وأخوة وأخوات وآباء وأمهات اختفت آثارهم. الجمعية تشكلت في الحادي عشر من ابريل (نيسان) الماضي ـ بعد يومين من سقوط نظام صدام الدكتاتوري ـ بمبادرة من خمسة سجناء سياسيين سابقين بينهم رئيس الجمعية إبراهيم الإدريسي الذي أعلن أن الجمعية وضعت يدها حتى الآن على أكثر من 18 مليون ملف يخص السجناء السياسيين في عهد صدام. وأفاد الإدريسي، بأنه وأربعة من زملائه السجناء السياسيين السابقين بادروا إلى تشكيل هذه الجمعية في الحادي عشر من ابريل (نيسان) الماضي، أي بعد يومين من سقوط نظام صدام، وان الهيئة الإدارية للجمعية تضم الآن نحو مائة شخص كلهم متطوعون يعملون على فرز الملفات الخاصة بالسجناء السياسيين التي عثر عليها في مقرات أجهزة الأمن والمخابرات والاستخبارات ومكاتب منظمات حزب البعث. يقول رئيس الجمعية، 35 عاما، (كان لدى صدام 30 جهازا معلنا للأمن العام والأمن الخاص والمخابرات والاستخبارات)، وأضاف إن الجمعية ركزت جهودها في الأيام الأولى على (البحث عن السجون السرية وكشف المقابر الجماعية والبحث عن الوثائق المتعلقة بالسجناء والتي تشكل وثائق إدانة للنظام السابق وأركانه). وأوضح الإدريسي إن الجمعية وضعت أيديها حتى الآن على 18 مليون ملف (وضعت في أماكن أمينة، ونعمل شيئا فشيئا على إنجازها، وقد فحصنا حتى الآن 35 ألف ملف كلها تتعلق بسجناء اعدموا). ويتوقع إبراهيم الإدريسي أن يكون نظام صدام قد اعدم نحو 6 ملايين شخص بتهمة معارضة النظام والهروب من الخدمة العسكرية. وفيما يخص أن الرقم المذكور مبالغ فيه أجاب رئيس جمعية السجناء الأحرار: (هناك دراسات أولية جادة تعطي هذا التقدير، وهي تستند إلى الوثائق والى معطيات تتعلق بالحالة السكانية للعراق. فاستنادا إلى معدلات النمو السكاني يفترض أن يزيد عدد سكان العراق الآن عن 45 مليون نسمة، لكنه يقل عن 25 مليون نسمة). |