
|
السيد مهدي المنوري لـ(إباء): أدعو لمؤتمر خاص لعلماء الدين المسلمين في العراق لإقرار الوحدة الإسلامية |
||
|
إثر عودته من زيارته الأولى للعراق المحرر من سلطة نظام صدام المخلوع، وبعد أكثر من 25 عاما من هجرته عن أرض طف الإمام الحسين الشهيد، التقت الوكالة الشيعية للأنباء (إباء) سماحة الخطيب السيد مهدي المنوري، حيث حاوره في هذا اللقاء مندوبها عبر جملة من الأسئلة التي سلط الضوء فيها لاستبيان صورة الوضع العام الراهن في العراق لمرحلة ما بعد الحرب الأخيرة وسقوط نظام الدكتاتور صدام التكريتي وحزبه المشبوه، والوقوف عن كثب عن الحالة الاسلامية الناهضة بقوة اليوم في عموم أرجاء الوطن، وأسئلة أخرى تتصل بشأن المرجعية الدينية وقوى الحركة الاسلامية وآفاق المستقبل السياسي الجديد في العراق. وعبر حديثه المفصل الذي أدلى به الخطيب السيد المنوري للوكالة، فقد قال سماحته بأنه ومع بداية دخول أرض الوطن ومن بوابة الجنوب العراقي، ومروره بمدنه وقراه البصرة والناصرية والسماوة وصولا إلى النجف الأشرف وكربلاء، فأنه لمس بوضوح الآثار العميقة وصور الفقر والحرمان والبؤس والمعاناة التي تلف أبناء شعبنا من أهالي هذه المدن والمحافظات بالذات كنتيجة مباشرة للسياسات الظالمة والممارسات التعسفية القمعية التي انتهجها ونفذها نظام البعث وسلطة صدام الدموية المقبورة لأكثر من 30 عاما. وعن الوضع العام السائد في المدن العراقية، أشار السيد المنوري إلى أن التحسن في عودة الخدمات الأساسية والحيوية للمواطنين كخدمات الماء والكهرباء والخدمات الطبية والبلدية تجري بشكل بطئ، وأن الوضع الأمني يشكو من متاعب عدة وعدم استقرار بسبب انعدام وجود حكومة أو سلطة فاعلة تفرض النظام العام في البلاد، وتحاسب الذين يحاولون إثارة الفوضى والقيام بأعمال السلب والنهب، دون أي رادع، لا سيما وأني لمست والقول للسيد المنوري بأن القوات الأمريكية لا تأبه بمسألة الأمن الداخلي، وان كل ما يهمها هو تأمين أمنها الشخصي لا غير، وهذا ما يثير لدى الكثير من الناس الشكوك في حقيقة الدوافع الأمريكية الكامنة وراء هذا الموقف اللامبالي للتسيب الأمني السائد خصوصا في العاصمة بغداد. وفي هذا الخصوص ذكر سماحته إن المدن المقدسة النجف الأشرف وكربلاء والكاظمية، ومدن أخرى جنوب ووسط العراق، تحظى بوضع أمني أفضل وخدمات عامة بشكل أوسع وذلك بفعل جهود علماء الدين ووجهاء العشائر والقوى الوطنية المخلصة. وحول سؤال عن حالة النهوض الإسلامي الناشئة في معظم أوساط الشعب العراقي، أجاب السيد مهدي المنوري قائلا، لقد لمست بأن الفطرة والولاء للدين والعقيدة الاسلامية متأصلا في أعماق نفوس الناس، وخصوصا الشباب منهم، ووجدت بأن الإسلام موجودا بشكل واسع وقوي في الأفكار والتوجهات، ولكن الممارسات والشعائر الدينية هي المغيبة، نتيجة إجراءات وقرارات المنع المشددة التي كانت تقرها سلطات النظام الطائفي البائد، والكل يعرف جريمة هذا النظام بحرمان شيعة آل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله) من إقامة والشعائر الحسينية والطقوس الخاصة بمناسبة شهادة الإمام الحسين وآله وصحبه الأبرار. وأضاف ولكني وبسرور وانشراح وجدت عودة المظاهر الإيمانية والممارسات الدينية العبادية كصلاة الجمعة ومناسبات أئمة أهل البيت وغيرها بهذه السعة والقوة من جانب الجماهير المسلمة، المتعطشة لذلك وفيما يتعلق بوضع المرجعية الدينية والحوزة العلمية في المدن المقدسة، أوضح سماحته بأن العديد من المراجع والقيادات العلمائية وقادة فصائل الحركة الاسلامية قد عادت أخيرا إلى أرض الوطن للممارسة واجبها الديني ودورها الرسالي في توجيه وبناء المجتمع، وأن قسما آخر من هؤلاء هو في طريق عودته قريبا إلى العراق، ونوه إلى انه شخصيا قام بزيارة الحوزة العلمية المستقرة في مدرسة ومسجد أبي فهد في كربلاء المقدسة والتي أنشأت للتو، وهي تتبع لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي واطلعت بنفسي على الإقبال الواسع من جانب الشباب الملتزم للتسجيل في صفوف هذه الحوزة لدرجة أن عددهم فاق المائتي طالب خلال ثلاثة أيام فقط، وهذه الظاهرة هي واحدة من بين جملة كبيرة من هذه التوجهات والمبادرات المباركة في الكثير من مدن العراق والمقدسة منها بالذات. وبصدد سؤال عن إمكانية عقد مؤتمر خاص بعلماء الدين المسلمين الشيعة والسنة في العراق لبلورة صورة العمل الإسلامي المستقبلي وتنقية أجواء التعايش الأخوي وتحقيق الوحدة الإسلامية لكل مذاهب وطوائف الأمة، أجاب سماحته بأنه يحبذ ويؤيد بقوة مثل هذه المبادرة ويراها ضرورية جدا في مثل هذه المرحلة الحساسة والدقيقة من تاريخ الشعب المسلم العراقي، داعيا كل الأطراف الاسلامية المعنية بذلك من مراجع الدين أو من ينوب عنهم وعلماء وزعماء أحزاب وحركات دينية إلى المبادرة لعقد مثل هذا المؤتمر في بغداد أو النجف أو كربلاء أو أي مدينة عراقية أخرى، وهنا نوه السيد المنوري عن استغرابه عن وجود دعوة لمؤتمر كهذا تنوي الأردن احتضانه قريبا، وتساءل لماذا هذا المؤتمر في الأردن وليس العراق، مع أن الضرورة تقتضي أن تكون الأرض العراقية هي المكان المعني بهذا الشأن دون غيره، ملمحا انه من المحتمل أن تكون وراء هذه الدعوة نوايا أو أغراض سياسية إقليمية معينة، وعن سؤال أخير وجهه مندوب (إباء) لمحاوره، حول مدى تفاؤله لصورة مستقبل العراق لمرحلة ما بعد صدام، أجاب السيد المنوري بالقول، إن هذا الأمر يتوقف على مدى مصداقية، الإدارة الأمريكية في وعودها للشعب العراقي وشعاراتها بمساعدته وتحريره من سلطة الظلم والقمع وإقرار الديمقراطية في العراق، وإقامة الحكم الوطني البديل، كما إن الأمر يعتمد أيضا على مدى تظافر جهود الحوار والتنسيق والعمل المشترك لكل القوى الدينية والمرجعية والحركية والوطنية المخلصة للنهوض بهذا الشعب وتحقيق حريته وإنهاء كل مظاهر القهر والمعاناة التي أحاطت به. وفي ختام حديثه للوكالة وجه السيد المنوري نداءه إلى كافة القوى والجهات الاسلامية الخيرة بالتحرك العاجل لمد يد العون والإغاثة لمساعدة الشعب العراقي المظلوم في هذه المرحلة وانتشاله من حالة العوز الشديد التي تعصف به الآن نتيجة تراكمات الظلم والفقر والحرمان التي عاناها طويلا في ظل حكم نظام صدام المجرم، وكذلك جراء الصعوبات والأزمات التي ألمت به أثر الحرب الأخيرة، خصوصا حاجته الماسة جدا للإعانات النقدية والإمدادات الطبية والعلاجية والغذائية وكل ما من شأنه أن يسد الاحتياجات الحياتية الضرورية للمواطنين، كما طالب سماحته سائر المجتمع الدولي ومؤسساته والمنظمات الإنسانية إلى الإسراع في إغاثة الشعب العراقي، خصوصا أهالي المدن والمحافظات الجنوبية الذين تحملوا العبء الأكبر ولأشد من المظلومية والمعاناة على يد النظام البائد وآثار الحرب الأخيرة.
|