رجوع

ارشيف الأخبار

لأول مرة (المستقبل) تنشر وثيقة سريّة من أرشيف مخابرات صدام

 

 

ضمن سلسلة تبدو متعددة الحلقات، نشرت ولأول مرة، صحيفة المستقبل اللبنانية في عددها الصادر يوم الخميس 29 أيار 2003، عدة وثائق كانت الأولى منها، وثيقة عن رسالة شفوية نقلها من العماد ميشال عون إلى صدام، يطلب فيها دعماً مالياً. والثانية رسالة تحمل توقيع (أحمد) فايز المرعبي، موجهة إلى(حضرة السيد النائب طه ياسين رمضان المحترم) وهي تتضمن خطة مفصلة لاغتيال الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عبر قصف طائرته بصاروخين لحظة هبوطها في جنيف للقاء الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، في 16 كانون الثاني 1994، في عملية (مخاطرها قليلة ونتائجها شبه مضمونة).

الخطة المفصلة (التي يبدو أنها كتبت مثل الرسالة الشفوية من عون إلى صدام حسين في خريف العام 1993) تشرح المعطيات الاستطلاعية للمكان (محيط مطار جنيف قرب الحدود الفرنسية) ولإجراءات الأمن السويسرية، كما توضح خطوات عملية تم اتخاذها بالفعل لتنفيذ الخطة، مثل تجنيد عامل في مطار جنيف (وعد بمساعدتنا بالمعلومات) مقابل المال وتشكيل الفريق المنفّذ المؤلف من فرنسي ولبنانيين وفلسطيني، وكيفية فرار أفراد الفريق أولاً إلى (منطقة في وسط فرنسا) على أن يجري تسفيرهم بعد فترة براً إلى (ايطاليا، أسبانيا، بلجيكا وهولندا).

وبعد عرض الخطة بالتفصيل يبدأ تحديد (ما نحتاجه من اجل تنفيذ هذه العملية) وخصوصاً (تأمين الصاروخين اللذين سيطلقان على الطائرة). ويجب أن يكونا من طراز (ميلان) الفرنسي الصنع وطراز (سام) المحمول على الكتف أو سام قصير المدى يطلق من قاعدة، (ويمكننا الحصول على هذه الصواريخ من بلغاريا).

وبعد عرض الحاجات يأتي طلب المال إذ أن (نفقات هذه العملية سوف تراوح ما بين 300 و400 ألف دولار) مع تعهّد (بإرجاع المبلغ في حال إذا لم تتم العملية لسبب من الأسباب) ومع تأكيد (نقطة أساسية وهي أن نفقات العملية غير متيسرة لدينا، ولو كانت متوفرة لما طلبنا أي شيء من طرفكم). وذلك بعد لفت النظر إلى (أننا نعتقد أن إنجاز هذه العملية يمكن أن يقدّم خدمة كبيرة لجميع القضايا العربية نظراً للدور الخطير الذي (يلعبه) حافظ الأسد حاليا).

فيما يلي النص الحرفي للرسالة:

(بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة السيد النائب طه ياسين رمضان المحترم

بعد التحية والاحترام

هناك خطة موضوعة من أجل نسف الطائرة التي تقل حافظ الأسد إلى مطار جنيف خلال لقائه برئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون في منتصف شهر كانون الثاني المقبل:

1 ـ مطار جنيف يقع قرب الحدود الفرنسية، إذ يتراوح بعد الحدود عن المطار ما بين خمسين متراً و1200 متر في أبعد مكان كحد أقصى.

2 ـ الإجراءات الأمنية التي ستتولاها الشرطة السويسرية سوف تتركز على الأراضي السويسرية فقط ـ وحول المطار خاصة.

3 ـ المكان الذي يبعد مسافة 1200 متر، يشرف على المطار بصورة كاملة، لأنه منطقة جبلية (جبال الجورا).

4 ـ في هذه المنطقة الجبلية توجد قرى سياحية وغابات.

5 ـ من السهل التنقل في هذه المنطقة، كما أنها لا تخضع لإجراءات أمنية استثنائية.

6 ـ تمت زيارة المكان وتفقده واستطلاعه عدة مرات، ووضعت الخطة بناء على عملية الاستطلاع (انظروا الخريطة المرفقة مع المذكرة).

الخطة الموضوعة تأخذ في الاعتبار الخطوات التالية من أجل إصابة الطائرة وتفجيرها بركابها:

1 ـ تم استئجار (شاليه) في المنطقة السياحية باسم أحد الأصدقاء الفرنسيين، وذلك من أجل تخزين الأسلحة وتأمين نوم المشاركين في العملية لبضعة أيام قبل التنفيذ.

2 ـ هناك من يعمل داخل مطار جنيف، قد وعد بمساعدتنا بالمعلومات دون أن يدري ما هو الهدف حتى الآن. وقد وعدناه بإعطائه مبالغ مالية لقاء هذه المساعدة.

3 ـ تم رصد الموجات التي يستعملها مطار جنيف في حديثه وحواره مع الطائرات الهابطة والمقلعة. وهي عبارة عن ثلاث موجات.

4 ـ سوف يتم الاستقصاء عن اليوم الذي سوف يسافر فيه حافظ الأسد إلى جنيف للقاء كلينتون.

5 ـ سوف تعد تظاهرة في مطار جنيف من حوالي ثلاثمائة لبناني مع أعلام ويافطات وشعارات مناهضة للأسد، وذلك لشد انتباه أجهزة الأمن إلى التظاهرة بصورة رئيسية.

6 ـ يقوم المشاركون بالعملية بقصف الطائرة بواسطة صاروخين، وهي في لحظة الهبوط، وقبل أن تستقر نهائياً على أرض المطار، وفي المكان الذي سيهبط منه المسافرون، وذلك من أجل تلافي حدوث خسائر في الجانب السويسري.

7 ـ بعد العملية يتفرق المشاركون في ثلاث سيارات باتجاه منطقة محددة سلفاً، حيث يتم إصعادهم في طائرة هليكوبتر إلى منطقة في وسط فرنسا.

8 ـ يجري تسفيرهم بعد ذلك بالبر إلى خارج فرنسا لفترة من الوقت، وإلى البلدان التالية: ايطاليا، أسبانيا، بلجيكا وهولندا.

9 ـ المشاركون هم: فرنسي، لبنانيان، وفلسطيني.

10 ـ إننا نعتقد بأن مخاطر العملية قليلة، ونتائجها شبه مضمونة.

والآن سوف نحدد ما نحتاجه من أجل تنفيذ هذه العملية:

أولاً ـ تأمين سيارات لنقل المشاركين في العملية.

ثانياً ـ تأمين طائرة هليكوبتر. وهذه يمكن تأمينها بسهولة في فرنسا إذا توفرت الإمكانيات لذلك.

ثالثاً ـ تأمين الأسلحة الفردية للحماية الذاتية للمشاركين في العملية وهذه أيضاً يمكن تأمينها بسهولة في فرنسا.

رابعاً ـ تأمين الصاروخين اللذين سيطلقا على الطائرة. والصاروخان يجب أن يكونا من أحد الأنواع التالية: صواريخ ميلان الفرنسية الصنع. صواريخ سام المحمولة على الكتف، أو سام ينطلق من قاعدة ذو مدى قريب. (يمكننا الحصول على هذه الصواريخ من بلغاريا).

خامساً ـ تأمين نفقات انتقال نحو ثلاثمائة شخص إلى سويسرا.

سادساً ـ تأمين نفقات الشخص الذي سوف يزوّدنا بالمعلومات.

سابعاً ـ تأمين نفقات كامل العملية بكل تفاصيلها بما فيها سفر المشاركين إلى بلدان أخرى، بالإضافة إلى نفقات نقل الصواريخ براً إلى فرنسا.

إننا نعتقد أن إنجاز هذه العملية يمكن أن يقدم خدمة كبيرة لجميع القضايا العربية، نظراً للدور الخطير الذي (يلعبه) حافظ الأسد حالياً، والأدوار التي لعبها ضد العراق ولبنان وفلسطين وسوريا أيضاً.

إذا كانت لديكم مقترحات أخرى، فإننا على استعداد لدراستها. ولكننا نود أن نؤكد على نقطة أساسية، وهي أن نفقات العملية غير متيسرة لدينا، ولو كانت متوفرة لما طلبنا أي شيء من طرفكم، نظراً لمعرفتنا بالظروف الخاصة التي تمرّون بها.

إن نفقات هذه العملية سوف تراوح ما بين ثلاثمائة وأربعمائة ألف دولار، بما فيها كما أشرنا كل شيء. وحتى تأمين المشاركين في الخارج ـ وكافة التفاصيل الأخرى.

إننا نتمنى أن يكون جوابكم ايجابياً. وإننا نتعهد بإرجاع المبلغ، في حال إذا لم تتم العملية لسبب من الأسباب.

وتقبلوا فائق التقدير والاحترام سلفاً.

فايز المرعبي).