رجوع

ارشيف الأخبار

خطبة الجمعة لسماحة الشيخ علي القطبي في مدينة كوبنهاكن ـ الدنمارك

 

 

أقيمت في مؤسسة وحسينية الرسول الأعظم ـ في مدينة كوبنهاكن ـ الدنمارك 6 ربيع الآخر المصادف 6/6/2003 صلاة الجمعة بإمامة سماحة الشيخ علي القطبي، وتطرق سماحته في الخطبة الأولى إلى شرح موجز لحديث الإمام علي (عليه السلام) حول الدعاء للنبي (صلى الله عليه وآله) والقول في صفاته منتقيا الخطبة 71 ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي.

ثم تطرق الشيخ القطبي في الخطبة الثانية إلى ما يجري في العراق في هذه البرهة من الزمن، وربط ما جرى بالتأريخ الماضي وما يجري على الساحة في هذا الزمن قائلا: كأنها من المسلمات المتفق عليها، وذكر حقيقة! قال إنها لا تلفظ باللسان ولكنها قاعدة يعمل بها، وهذه القاعدة تقول إن قتل الشيعي العراقي حسنة لا تضر معها سيئة فبإمكانك أن تذبح شيعة العراق وترتكب المجازر وتعمل ما شئت ولا يحاسبك أحد، بل إنك ستكون عزيزا عند العرب والمسلمين!! وقد يتصور البعض أن بعض أهل السنة هم الذين وحدهم من يعملون بهذه القاعدة، ولكن الحقيقة هي أن غير أهل السنة لا يختلفون كثيرا عن غيرهم في هذا الشأن.

وهذا حال الشيعة في العراق.. منذ عشرات بل مئات السنين يذبحون شر ذبحة ولا منكر ولا من معترض لا من السنة ولا من الشيعة خارج العراق، ولعل ما فعله النظام المقبور وحزبه بنا اكبر دليل على ما أقول.

ومنذ عصر تأريخ صدور الإسلام وما قم به خالد بن الوليد من جرائم وفظائع ولم يزل جسد رسول الله طريا في قبره، وذلك ما يسمى (بحروب الردة) إذ قتل الصحابي الجليل مالك بن نويرة ( رضوان الله عليه) وبنى بامرأته قبل أن يجف دمه... ومن ثم ما فعله الأمويون والعباسيون ومذابح على مذابح والعالم في صمت وسكون وكأن شيئا لم يكن، وأكثر الصامتون صمتا هم أهل لا إله إلا الله!!

وأضاف سماحته من السهل أن تقاتل عدوا احتل أرضك كما جرى في حقبات مختلفة من التاريخ. فاللبنانيون قاتلوا دفاعا عن أرضهم، لأنه كان احتلالا، ولم يعترض عليهم أحد، لأنه دفاع عن الوطن.. بينما نحن مستهدفون من قبل الصديق قبل العدو ومن القريب قبل البعيد، فكيف نقاتل ما يسموه بقوات الاحتلال وربما يكون الاحتلال ارحم بكثير من أخوة الدين والعقيدة والقومية (وهو كذلك).

أيها الإخوة نحن الآن أحوج بكثير إلى الرجوع إلى نصائح علمائنا الربانيين المخلصين للخروج بوجه ابيض أمام الله سبحانه وتعالى من هذه الفتن الهدامة، واستشهد سماحته بالآية الكريمة (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).

وان ما يحصل في العراق من تشدد بعض خطباء صلاة الجمعة من دعوات لقتل النساء العاصيات وإقامة الحدود وتهديد أهل المحالات التي تبيع الخمور ومحلات اللهو... مع الأسف أن هناك الكثير من يستغل هذه الأقوال لضرب الدين من أساسه، وهذا ليس بغريب لان الخطيب الذي عاش عمره تحت ظل القمع المتوارث الشديد سيكون مفهومه من خلال جانب القوة والعنيف، وهذا المفهوم قاصر.

وقال سماحته مستشهدا بأقوال المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسينية الشيرازي (دام ظله): (أن الإسلام منظومة فكرية وعملية متكاملة والسعي لتطبيق الإسلام يجب أن يشمل جميع جوانب الإسلام، ولا يجوز تطبيق قوانين الحدود ـ مثلا ـ وإهمال تعاليم الإسلام ـ في المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها)، قال تعالى (افتأمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض))، وأردف قائلا (إن السيد المرجع الراحل الإمام السيد محمد الشيرازي (قدس سره) كان يضع عشرات الشروط التي يجب أن تتوفر قبل أن يقام الحد الشرعي.

وكنا نتوقع أن تكون هناك مشاكل خطيرة بين السنة والشيعة، والشيعة أنفسهم ولكن الحمد لله لم تقع وحتى المظاهرات التي تخرج ضد القوات الأمريكية والبريطانية هي مظاهرات سلمية وان دل هذا فإنما يدل على وجود قابلية التكامل الحضاري السلمي والسياسي المتطور من الأمور.

وختم خطبته: قبل أن تفكر في إقامة الحد على هذه المرأة العاصية! نسأل أنفسنا: هل قمنا بواجب هدايتها أولا؟ وهل وفرنا الطعام لها ولأولادها؟ وهل هيئنا لها مدرسة تتعلم فيها مع أبنائها المحرومين من كل شيء؟ ثم هل أعطيناها الفرصة تلو الفرصة للتوبة؟

ويجب أن لا ننسى إن الشعب العراقي خرج للتو من قمع نظام أحتل كل شيء في نفس العراق، وأفسد كل ما وصلت إليه يداه، ثم يجب أن نراعي الظروف الدولية، ونراعي انتخاب الشعب الذي يختار النظام الذي يريد (ولا إكراه في الدين) ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وآله) أسوة حسنة.