رجوع

ارشيف الأخبار

العلامة السيد حسين الشيرازي في محاضرة أخلاقية: الخشوع يقرّب الإنسان من الله

 

 

إباء : خاص

ضمن سلسلة المحاضرات الأخلاقية الأسبوعية في بيت الإمام الشيرازي (قدس سره) في مدينة قم المقدسة، تحدّث سماحة العلاّمة السيد حسين الشيرازي عن الخشوع ودوره في تقريب الإنسان من الله، فبدأ حديثه بالإشارة إلى الآيات الأولى في سورة الأنبياء، وقال: لقد بدأت هذه السورة المباركة بنوع من الشدّة، تعكس أهمية الأمر الذي تريد بيانه والمعاني العميقة الكامنة التي تريد تذكير الإنسان بها.

وأضاف سماحته موضّحاً: وردت في الآية الأولى من السورة كلمتا (الغفلة والإعراض) حيث يقول سبحانه: (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون). ويبدو في أوّل وهلة أنّه لا يوجد تناسب بين هاتين الكلمتين، إلاّ أنّ عدم التناسب هذا يشير بنفسه إلى معنى ومفهوم وهو أنّ الإنسان الغافل لا يدرك الأشياء المحيطة به.

وأوضح سماحته أيضاً: أنّ (المعرضين) هم الذين أدبروا بوجوههم لأمر ما وأداروا له ظهورهم؛ فكيف يمكن للغافل ومَن لا يستطيع الإدراك أن يعرض؟ إذن المعرض هو الذي يدرك ولا يعتني.

وأضاف العلاّمة السيد حسين الشيرازي: إنّ هاتين المفردتين معاً يصفان حال الناس في القرآن، لأنّ الصفة الغالبة لطائفة من الناس هي الإعراض والإدبار.

وذكّر نجل المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي: إنّ تقارن هاتين الكلمتين يشير إلى نكتة عميقة وهي أن الحياة تمرّ بسرعة بالنسبة للإنسان الغافل.

ثمّ تناول سماحته الآية الثانية من السورة المباركة وهي قوله تعالى: (وما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدث إلاّ استمعوه وهم يلعبون). وقال: تشرح الآيات التالية في سورة الأنبياء سبب هذه الغفلة وتقول: إنّ هؤلاء - المعرضين - يسمعون ويقرأون لكنّهم لاهون بأشياء أخرى؛ يقول تعالى: (لاهية قلوبهم).

وقال سماحته: وهذه النقطة (لهو القلوب) أصعب مشكلات الإنسان؛ لأنّه حين يغفل قلب الإنسان يضطرب كلّ شيء.

وقال العلاّمة الشيرازي أيضاً: ورد في رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه عدّ أعلى عذاب ين‍زله الله على عبده قساوة القلب.

وعلّله بالقول: لأنّه إذا قسا قلب الإنسان فإنّ أشدّ المناظر والمواقف مأساوية لا تثير بكاءه؛ ولهذا ومن أجل الوقوف في وجه هذه الظاهرة قالوا: يستحب للإنسان إذا رأى جنازة أن يبكي ويذكر الله ويتذكّر لحظة موته هو، لأنّ هذا العمل يطرد قساوة القلب.

وقال سماحته: اللهو وقساوة القلب يسلبان من الإنسان الالتذاذ بالحياة ويمنعانه من الاستفادة من النعم الإلهية بالشكل الصحيح.

وأردف العلاّمة الشيرازي قائلاً: إنّ مسألة التذكّر والرجوع من الغفلة في الحياة مسألة مهمة يجب على الإنسان أن ينتبه إليها دائماً. ولعلّ أهم الطرق في مكافحة قساوة القلب هو أن يسعى الإنسان في الإبقاء على قلبه رقيقاً وخاشعاً، فإنّه يقلل بذلك من حالات غفلته ويتّصل بالحياة الطيبة.

وختم سماحته حديثه بالقول: (كلّما لأنّ القلب وخشع اقترب الإنسان من الله أكثر).